«الإقامة لاحقاً».. خدعة أصحاب مؤسسات خاصة لاستقدام عمال بتأشيرات زيارة
«الإقامة لاحقاً».. خدعة أصحاب مؤسسات خاصة لاستقدام عمال بتأشيرات زيارة

«وقعنا ضحية خداع من قبل أصحاب مؤسسات خاصة، استقدمونا من بلداننا بتأشيرات زيارة، تحملنا نحن كلفتها، إضافة إلى تذاكر السفر، ووعدونا بتعديل أوضاعنا لاحقاً، حتى يتسنى لنا العمل داخل الدولة بصورة قانونية، ولكن فور مباشرة العمل تجاهلوا تماماً هذه الوعود، إلى أن فوجئنا بأن مدة الزيارة انتهت، وتالياً أصبحنا مضطرين للعودة إلى بلداننا دون تحقيق شيء يذكر»، هكذا أكد عدد من الشباب، الذين أوضحوا أنهم ارتضوا برواتب زهيدة، وبعضهم استدان كلفة التأشيرة، على أمل توفيق أوضاعهم لاحقاً.

زائرون: تحملنا كلفة التأشيرة، وأصحاب الشركات تنصلوا من وعد إتمام إجراءات الإقامة.


خسائر

قال صاحب مؤسسة «دريم لاند للعقارات»، إبراهيم الصعيدي، إن استقدام عمالة بتأشيرة زيارة أمر غير قانوني، ويعتبر مخاطرة كبيرة بالنسبة لصاحب العمل وللمؤسسة التي تقوم بذلك، مضيفاً: «البعض يلجأ إلى هذه الطريقة للتكسب، مستغلاً حاجة العامل، الذي يضطر لقبول أي عرض مالي يقدم إليه، إلا أن ضبط عامل دخل الدولة بتأشيرة زيارة يعمل في أي جهة يعرض هذه الجهة لعقوبات الغرامة وإغلاقها، ما يترتب عليه خسائر أكبر لصاحب العمل من الاستفادة التي حصل عليها من وراء استقدام أو تشغيل عامل بتأشيرة زيارة».

وأشاروا إلى أن أصحاب العمل حققوا استفادة منهم، لأنهم استخدموهم في إنجاز مهام بأقل كلفة.

وزارة الموارد البشرية والتوطين، قالت إن هذه مخالفة يشترك فيها الطرفان «الزائر وصاحب العمل»، وهو ما يستوجب مساءلتهما قانونياً، وتوقيع غرامة إدارية عليهما، ووقف المنشأة التي تم الاستقدام عليها، والحظر من العمل، وتتخذ هذه الجزاءات بعد إتمام التحقيقات اللازمة.

وفي التفاصيل، يروي أحمد أبوبكر (من جنسية إحدى الدول العربية)، قصته قائلاً: «تواصلت عن طريق أحد أصدقائي مع صاحب مؤسسة للإنتاج الفني تعمل داخل الدولة، بهدف سؤاله عن حاجة مؤسسته إلى موظفين متخصصين في التصوير، فأبلغني بأنه مطلوب موظف صاحب خبرة في هذا المجال، واتفقنا معاً على أنه سيرسل لي تأشيرة زيارة لدخول الدولة، ويتم تحويلها لاحقاً إلى إقامة عمل، وحدد صاحب العمل 3000 درهم راتباً شهرياً، مع توفير السكن والمواصلات، لكن تم الاشتراط عليّ بأن أتحمل رسوم التأشيرة، التي تم تحديدها بـ6000 درهم، إضافة إلى قيمة تذكرة السفر، ونصف رسوم إصدار الإقامة عقب الحضور، ونظراً لأنني أمر بظروف مالية صعبة وافقت على هذه الشروط.

وبعد مرور أسبوعين على دخول الدولة، وبدء العمل بالمؤسسة، فوجئت بأن الراتب غير مجزٍ، وتحملت كل هذه الظروف حتى أحصل على الإقامة، لكن لم يتحدث أحد من إدارة المؤسسة بشأنها، وكلما سألت عن موعد تحويل الزيارة إلى إقامة، تأتي الإجابة بالتسويف والمماطلة، حتى أوشكت مدة الزيارة على الانتهاء، ولم يعد أمامي الآن سوى مغادرة الدولة».

الأمر لم يختلف كثيراً بالنسبة لعبدالسلام إسماعيل (من جنسية دولة عربية)، الذي قال «دفعت 7000 درهم حتى أحصل على تأشيرة زيارة، ورغم أن صاحب المؤسسة التي استقدمتني من أبناء بلدي، إلا أنه لم يوافق على خفض المبلغ، وقد فوجئت بانتهاء مدة الزيارة التي قضيتها في العمل داخل هذه المؤسسة التي تعمل في مجال تسويق الأجهزة الكهربائية»، وكان يعمل فيها بنظام العمولة، ولم يبد صاحب العمل أي استعداد لتعديل وضعه، ما اضطره إلى مغادرة الدولة.

أما عمر نور (من جنسية دولة عربية)، فأشار إلى أنه اتفق مع شخص يعرفه على استصدار تأشيرة زيارة له لدخول الدولة، وأخبره بأنه غير ملزم بتشغيله، مضيفاً: «دفعت لهذا الشخص مبلغاً كبيراً مقابل هذه التأشيرة، وعندما وصلت إلى الدولة، وبحثت عن عمل، رحبت بي بعض شركات المقاولات للعمل لديها عاملاً، ولكن مسؤول كل منها كان يخبرني من اليوم الأول بأنني أستطيع مباشرة العمل معهم، لكنه لن يستطيع استصدار إقامة لي».

وتواصلت «الامارات اليوم» مع صاحب إحدى هذه المؤسسات التي استقدمت أحد الشباب بتأشيرة زيارة، وتعمل في مجال المقاولات، وبسؤاله عن إن كان بإمكانه استقدام عامل، أجاب بالقبول، مضيفاً أنه سيتقاضى 5000 درهم عمولة له، ورسوماً لتقديم طلب إصدار التأشيرة، وعلى العامل تحمل كلفة تذكرة السفر وإيجار السكن، في حال تم استقدامه.

وأوضح أن العامل الذي يستقدمه من موطنه بتأشيرة زيارة ليس مجبراً على العمل في مؤسسته، بشرط أن يكون وجوده في الدولة قانونياً، سواء نقل كفالته إلى شركة أخرى أو عاد إلى بلده.

وزارة الموارد البشرية والتوطين، أكدت في رد لـ«الامارات اليوم»، أن اتفاق العامل وصاحب العمل على إصدار تأشيرة زيارة للعامل، ومباشرته العمل دون تصريح عمل، يكون اتفاقاً على مخالفة أحكام القوانين والأنظمة في الدولة، ويتشاركان في تلك المخالفة، إذ تفيد المادة (13) من قانون العمل الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 بأنه لا يجوز استخدام غير المواطنين بقصد العمل في دولة الامارات العربية المتحدة إلا بعد الحصول على رخصة عمل، والتي لا تمنح إلا بتوافر شروط، تشمل أن يكون العامل من ذوي الكفاية المهنية أو المؤهلات الدراسية التي تحتاج إليها البلاد، وأن يكون العامل دخل البلاد بطريقة مشروعة، ومستوفياً الشروط المنصوص عليها في نظام الإقامة المعمول به في الدولة.

ووضعت تأشيرة الزيارة، وفق الوزارة، لأسباب وحالات وأغراض محددة قانوناً عن طريق إدارات الإقامة وشؤون الأجانب، وهي تختلف بشكل كامل عن تصاريح العمل أو ما يطلق عليها «تأشيرة العمل»، التي تصدر بغرض قانونية ممارسة العمل لدى المنشأة المحددة في التأشيرة، وهذه التصاريح تصدر الموافقة عليها من وزارة الموارد البشرية والتوطين، ويفترض في طرفي الإنتاج، وهما العامل وصاحب العمل، معرفتهما بالفروق بين التأشيرتين، فالأولى للزيارة، والثانية للعمل، ولكل نوع إجراءاته والتزاماته ورسومه.

وحول الإجراءات التي تتخذها الوزارة في هذا الصدد، أوضحت أن قيام الطرفين بارتكاب هذه المخالفة يعرضهما للمساءلة القانونية، من إيقاع الغرامة الإدارية، ووقف المنشأة، والحظر من العمل، وكل تلك الجزاءات متاح للوزارة اتخاذها بعد إتمام إجراءات التحقيقات اللازمة.

وتعتبر الحالات التي ضبطتها إدارة التفتيش أو تلقتها الوزارة ليست كثيرة، ومسؤولية متابعتها وضبطها تكون مشتركة بين وزارتي الموارد البشرية والتوطين والداخلية، والسبب في قلة هذه الحالات أن الوزارة استحدثت العديد من أنواع التصاريح التي تلبي رغبة أصحاب العمل في اختبار وتجربة العمال قبل إلحاقهم بالعمل لديهم بشكل نهائي ومتكامل، مثل تصريح عمل مهمة، أو تصريح عمل لبعض الوقت.

المصدر : الإمارات اليوم