ترامب يتراجع عن أبرز وعوده ... اتفاق إيران النووي باق
ترامب يتراجع عن أبرز وعوده ... اتفاق إيران النووي باق

 أقر الرئيس الأمريكي ترامب، الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، متراجعاً بذلك عن أحد أبرز وعوده الانتخابية بإلغاء هذا الاتفاق، الذي أبرمته الدول الكبرى مع طهران قبل عامين، لكنه هدد بالمقابل بفرض عقوبات على إيران لا تتصل ببرنامجها النووي بل ببرنامجين عسكريين آخرين، كما أعلن مسؤول أميركي ليل الاثنين.
 

وقال المسئول، طالباً عدم نشر اسمه، إنه بشأن الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران في 14يوليو 2015 في عهد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، فإن إدارة ترمب تعتبر أن طهران "تلتزم بالشروط" التي ينص عليها، مما يعني عدم فرض أي عقوبات أميركية عليها بسبب برنامجها النووي.
 

لكن المسئول لفت إلى أن الإدارة الأميركية تعتزم فرض عقوبات على إيران، بسبب برنامجين عسكريين تطورهما، أحدهما للصواريخ الباليستية والآخر للزوارق السريعة.

اتفاق سيء
 

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، أن وزير الخارجية الأميركي، ريكس  تيلرسون، سيصدر "قريباً جداً" بياناً عن اتفاق  إيران النووي مع القوى العالمية والذي وصفه الرئيس  ترمب بأنه "اتفاق سيء".
 

ويتعين على وزارة الخارجية الأميركية، بموجب القانون الأمريكي، أن تخطر الكونغرس كل 90 يوماً عن امتثال إيران للاتفاق المبرم في 2015. واليوم الاثنين هو نهاية الموعد. 
 

وأشار مسئول أمريكي كبير الأسبوع الماضي إلى أنه من المرجح للغاية أن تقول الإدارة إن إيران ملتزمة بالاتفاق رغم تحفظات ترمب عليه.

 

وقال سبايسر للصحافيين: "سيصدر وزير الخارجية بياناً قريباً جداً عن ذلك الاتفاق..أعتقد أنكم جميعاً تعرفون أن الرئيس أشار أنه يعتقد أنه كان اتفاقاً سيئاً.. اتفاق سيء بالنسبة للولايات المتحدة".

 


إيران مصدر تهديد
 

ووفقا لوكالة رويترز، قال مسئول كبير في إدارة ترمب إن القرار الصادر قضى بالتزام إيران باتفاق 2015، لكن ترمب ووزير الخارجية ريكس تيلرسون يعتقدان أن إيران "لا تزال أحد أخطر التهديدات للمصالح الأميركية وللاستقرار في المنطقة".
 

وسرد المسئول قائمة اتهامات بشأن سلوك إيران في المنطقة منها تطويرها للصواريخ الباليستية ودعمها للإرهاب وللمتشددين وتواطؤها في أعمال وحشية ارتكبت في سوريا وتهديدها للممرات المائية بالخليج.
 

وأوضح المسئول إن "الرئيس ووزير الخارجية يعتبران أن تلك الأنشطة الإيرانية تقوض بشدة المقصود من الاتفاق وهو المساهمة في السلام والأمن على المستويين الإقليمي والدولي. نتيجة لذلك يرى الرئيس ووزير الخارجية والإدارة بأكملها أن إيران تنتهك بلا شك روح الاتفاق".
 

يشار إلى ان هذه هي المرة الثانية التي يشهد فيها ترامب بالتزام إيران بالاتفاق منذ توليه السلطة في يناير،  برغم انتقاده له خلال حملته الانتخابية في 2016.

 
الاتحاد الأوروبي: الاتفاق "نجاحا تاريخيا"

 

واعتبر الاتحاد الأوروبي الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران، قبل عامين، مع مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، "نجاحا تاريخيا".
 

جاء ذلك في رسالة أصدرتها الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للاتّفاق النووي مع طهران الذي تم التوصل إليه في 14 يوليو 2015.وقالت موغريني إن "الاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع إيران هو نجاح تاريخي من أجل أمن المنطقة والعالم أجمع".
 

وأضافت أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ قبل 8 أشهر، وأنّ 6 تقارير صادرة عن وكالة الطاقة الذرية تشير إلى تنفيذ طهران لجميع بنود الاتفاق منذ بدء العمل به.وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يراقب عن كثب تطبيق إيران للاتفاق.
 

ولفتت إلى أنّ "الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران يساهم بشكل كبير في المساعي الرامية لمنع انتشار الأسلحة النووية عالميا".وتابعت أنّ العالم عجز عن السيطرة على الخطر النووي، ويواجه هذه الأيام الخطر نفسه من جديد، في إشارة إلى البرنامج النووي لكوريا الشمالية.وأوضحت موغريني أن الاتحاد الأوروبي سيواصل الالتزام بالاتفاق المذكور، وسيبذل جهودا من أجل تطبيقه.
 

وتوصلت إيران، في 14 يوليو 2015، إلى اتفاق نووي شامل مع مجموعة القوى الدولية "5+1" (الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا إضافة إلى ألمانيا).وبموجبه، يحظر على طهران تنفيذ تجارب صواريخ بالستية لمدة 8 سنوات، كما يقضي الاتفاق بتقليص قدرات برنامج طهران النووي، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.ودخل الاتفاق حيّز التطبيق في يناير 2016. 
 

ومع ذلك، تبقي الولايات المتحدة على عقوباتها بحق طهران بسبب برنامجها النووي وقضايا حقوق الإنسان وللاشتباه بضلوع إيران في تمويل الإرهاب.

بنود الاتفاق النووي الإيراني 
 

من أهم بنود الاتفاق النووي الحد من القدرات النووية الايرانية عبر مراقبة انتاج إيران من الأورانيوم المخصب من خلال زيادة المدة الضرورية لانتاج مواد انشطارية ضرورية لصنع قنبلة نووية الى سنة على الاقل، مقابل شهرين الى ثلاثة حاليا، وذلك مدة عشر سنوات على الاقل ومع القدرة على رصد مثل هذا النشاط على الفور.
 

وتخفيض عدد أجهزة الطرد خلال عشر سنوات بمقدار الثلثين من أكثر من 19 ألفا - بينها 10200 كانت مشغلة - إلى 6104 أجهزة وضمنها تلك المستخدمة لغرض البحث الطبي. وسيسمح لها باستخدام 5060 من بينها لتخصيب الأورانيوم بمستوى ضعيف لا يتجاوز 3,67 بالمئة لمدة 15 عاما. وهي حصريا أجهزة طرد من الجيل الأول.
 

وعلى إيران ان تنتظر ثماني سنوات لصنع أجهزة طرد اكثر تطورا.
 

ووافقت إيران على حصر أنشطة تخصيب الأورانيوم بمنشأة نطنز على أن تضم 5060 جهاز طرد مركزيا فقط. والتزمت بوقف التخصيب في موقع فوردو وعدم حيازة مواد انشطارية لمدة 15 عاما على أن يتم تحويل الموقع الى مركز للفيزياء والتكنولوجيا النووية مع 1044 جهاز طرد فقط.
 

كما تم تقليص مخزون إيران من الأورانيوم الضعيف التخصيب من 12 طنا الى 300 كلغ لمدة 15 عاما. وتعهدت طهران عدم بناء منشآت تخصيب جديدة لمدة 15 عاما.
 

وتقرر تحويل المفاعل الذي يعمل بالماء الثقيل في أرك حتى لا يمكنه انتاج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه لأغراض عسكرية، كما تعهدت طهران بعدم بناء أي مفاعل جديد يعمل بالماء الثقيل لمدة 15 عاما.

 

وكلفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بانتظام بتفتيش المواقع النووية الايرانية وتم توسيع صلاحيات مفتشيها. ويمكنها ان تفحص على امتداد 20 عاما انتاج أجهزة الطرد المركزي ولمدة 25 عاما انتاج "كعكة الأورانيوم الصفراء".
 

ووافقت ايران على السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية وبصورة "محدودة" بدخول منشآتها غير النووية وخصوصا العسكرية في إطار البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي الذي تعهدت بتطبيقه.


رفع العقوبات 
 

صدق الأمم المتحده الدولي على اتفاق فيينا في 20 2015 وبدأ تطبيقه في 16  2016 ليفتح الطريق أمام الرفع التدريجي للعقوبات الدولية على إيران.
 

وتم الابقاء على الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية والصواريخ البالستية حتى 2020 و2023 على التوالي.


وإثر تصديق مجلس الامن، تبنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاطر القانونية لالغاء العقوبات مستقبلا. بعدها بدأ رفع العديد من العقوبات الدولية وهو ما أملت إيران أن يؤدي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


وفي بداية يوليو ، وقعت مجموعة توتال الفرنسية على رأس كونسورسيوم دولي في طهران اتفاقا بقيمة 4,8 مليارات دولار لتطوير حقل للغاز.
 

المصدر : مصر العربية