40 يومًا على استفتاء كردستان.. من أضاع «دولة الأكراد»؟
40 يومًا على استفتاء كردستان.. من أضاع «دولة الأكراد»؟

من بين تداعيات سلبية كثيرة لاستفتاء إقليم كردستان إلا أن ظاهرة إلقاء اللوم على الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني كانت الأبرز خلال الأيام القليلة الماضية.

 

واشتعلت حرب كلامية بين حزب الراحل جلال طالباني؛ الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يفضل إرجاء الاستفتاء والبدء بمفاوضات مع بغداد برعاية الأمم المتحدة، وحزب رئيس الإقليم مسعود بارزاني، منظم الاستفتاء، الحزب الديموقراطي الكردستاني بعد أن استلم القوات المسلحة العراقية كركوك على طبق من ذهب ودون مقاومة تذكر ورفع العلم العراقي على مبنى المحافظة في قلب المدينة النفطية المتنازع عليها.

 

واستعادت القوات العراقية يوم الاثنين الماضي دون معارك، مواقع مهمة بينها حقول نفطية كانت خاضعة لقوات البيشمركة منذ عام 2014 في خضمّ الفوضى التي أعقبت هجوم داعش "داعش" على أجزاء واسعة من شمال البلاد وغربها.

 

 

 

خيانة

 

وأدان هيمن هورامي، كبير مستشاري بارزاني، في تغريدة على موقع "موقع التواصل الاجتماعي تويتر"، تخلي قوات البيشمركة لمواقعها، متهمًا القوات الموالية لطالباني بالخيانة.

 

وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي قيام مجموعة من المدنيين الأكراد بالبصق ورشق الحجارة على قوات البيشمركة التي انسحبت من مواقعها.

 

 

إلا أن قناة كورد سات التابعة لحزب طالباني قد اتهمت في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن مقاتلي الحزب الديمقراطي الكردستاني انسحبت من حقلي بي حسن وهافانا، ما سمح للقوات العراقية بدخولهما.

 

وأضافت في تغريدة أخرى أن مقاتلي البيشمركة التابعين لحزب بارزاني، وتحديداً مقاتلي الفرقة السبعين التي يقودها رئيس الإقليم والشيخ جعفر، قامت بالانسحاب من كركوك.

 

انقلاب الأوضاع

 

الدكتور محمود زايد المتخصص بالشأن الكردي قال  "لا شك أن وضع إقليم كردستان العراق بعد الاستفتاء ليس كما كان قبله جغرافيًا وسياسيًا وعسكريًا، وذلك بعد التحركات التي شهدتها المنطقة داخليًا وإقليميًا ودوليًا.

 

وقال لـ"جمهورية مصر العربية العربية" أن من الإنصاف عدم تحميل مسؤولية هذا التراجع لجهة كردية ما أو شخصية ما دون الأخرى، بما في ذلك السيد مسعود البارزاني؛ فلم يكن قرار الاستفتاء والترتيب له أحاديًّا، بل كان نتاجًا لمخاض طال عمره في المخيلة الذهنية للكرد، وأن قرار الاستفتاء جاء بعد توافق الأغلبية واعتراض البعض الذي أقر الانضمام إلى الأغلبية عشية يوم الاستفتاء.

 

ويرى زايد أن  بارزاني بصفته رئيسًا للإقليم اتخذ قرار الاستفتاء انطلاقًا مما أسفر عنه اجتماع لأغلب الأحزاب السياسية في كردستان عدا گوران والجماعة الإسلامية، ثم شُرعِن هذا القرار بموافقة البرلمان الكوردستاني عليه وإقراره؛ وعليه أصبح الاستفتاء بشكل رسمي مطلبًا شعبياً.

 

وأردف أن من طبيعي أن تكون لنتيجة الاستفتاء عواقب، ومن المفترض أن جهة الاستفتاء تكون قد أعدّت نفسها للتعامل مع هذه العواقب؛ فليس منتظرًا من الحكومة الاتحادية في بغداد الاعتراف بالاستفتاء والإقرار بنتائجه، وكانت أغلب التوقعات تدور حول المعارضة السياسية داخليًا من قبل بغداد وإقليميًا من قبل الجوار..

 

فقدان كركوك

 

لكن الذي جاء مفاجئًا للإقليم هذا التحول الميداني الكبير، الذي أدى إلى انسحاب قوات البيشمرگه من أغلب المناطق المتنازع عليها وفقدانها بما فيها كركوك، تلك الأراضي التي سيطر عليها الإقليم منذ 2014م باعتباره جزءًا من أراضيه، وحمايةً لها من هجمات داعش الإرهابية في أعقاب انهيار وفرار القوات المسلحة العراقية في أماكن عديدة.
 

 

وأكد المختص بالشأن الكردي إن مسؤولية ما حدث في الإقليم بعد الاستفتاء تقع على عاتق جميع الأحزاب السياسية في الإقليم، الذين سرعان ما تعمقت خلافاتهم، وتباينت ولاءاتهم، فتبادلوا الاتهامات و التراشقات اللفظية هنا وهناك بعد تحركات بغداد العسكرية تجاه المناطق المتنازع عليها، ولم ينجحوا في استثمار اتحادهم الذي كان له مظاهر واضحة يوم الاستفتاء.

 

واستطرد أن هناك مسؤولية دولية وعربية تأسّدت ضد الحقوق الطبيعية للشعوب، وغضت الطرف عن استفحال التوغل الإيراني في الداخل العراقي سياسيًا وعسكريًا، والذي كان وراء التحركات العراقية نحو كركوك وغيرها، وصولا إلى حدود العراق الغربية لفتح جبهة مباشرة مع النظام السوري للوصول إلى لبنان بدون عائق كجزء من مشروع الهلال الشيعي.

 

ورجح زايد أن تكون القوى العظمى -على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية- رأت أن مصالحها الاستراتيجية والاقتصادي تقتضي استمرارية اضطراب المنطقة للسير قُدمًا بتحقيق خريطة الشرق الأوسط الجديدة، التي تعمل على ضمان بقاء الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين في المنطقة، للحفاظ على مصالحهم الاستراتيجية والاقتصادية، ولديمومة استحواذها على ثروات المنطقة بالصيغة التي يحددونها لأنفسهم.
 

وقال: "جاء تطورات إقليم كردستان العراق كجزء من هذا السياق، وكخطوة من خطوات ترسيم معالم هذه الخريطة الجديدة.

 

وعليه: لا يجب حصر ما يحدث في الإقليم على قرارات وتصرفات مسؤول بعينه أيًّا كان هو، فالموضوع أكبر من ذلك، وإن الأمن القومي للمنطقة يقتضي التعامل مع هذه التطورات بصورة شمولية عميقة، للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه.

 

خانته حساباته

 

بدوره قال الدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلاقات الدولية إن مسعود بارزاني خانته حساباته السياسية مما أدى إلى وضعه في موقف لا يحسد عليه.

 

وقال المشاط لـ"جمهورية مصر العربية العربية"، أنه لم يكن أحد يتوقع أن يتخلى المجتمع الدولي بهدا الشكل عن الأكراد وهو ما ظهر جليا في نبرة الحزن على لسان مسعود بارزاني وهو يقول "لم يقف معنا سوى جبالنا".

 

وتابع أستاذ العلوم السياسية أنه بالرغم من تبادل التهم بين حزبي جلال طلباني ومسعود بارزاني لا ينفى ولا يغير من معطيات الواقع وهو أن الخسائر جاءت على كافة الأكراد.

 

وحذر أستاذ العلوم السياسية من اتساع الفجوة بين الطرفين "تبادل التهم وعدم التعامل ومع الواقع الجديد قد يعود بالأطراف إلى الحرب الأهلية القديمة بينهما.

 

 

 

وكانت تدهورت الأزمة بين أربيل وبغداد في الفترة الأخيرة، على خلفية استفتاء أجراه الأكراد نهاية الشهر الماضي، أعقبه تصعيد لدول جوار الإقليم وبغداد.

 

ومنذ الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي لم تتوقف تداعيات استفتاء إقليم كردستان بشمال العراق منذ إجرائها في ذات التوقيت، إذ خرجت تصريحات منددة من الحكومة الاتحادية بغداد أتبعها هجوم على مدينة كركوك المتناوع عليها، قبل أن تنسحب منها قوات البيشمركة على خلفية "خيانة" من قبل عناصر البيشمركة التابعة للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني.

 

 

يشار إلى أن القوات الأمنية العراقية انتشرت وسيطرت قبل أيام على المناطق المتنازع عليها مع سلطات أربيل في محافظات كركوك وديالى ونينوى، وذلك عقب إجراء سلطات إقليمكردستان العراق استفتاء الانفصال في 25 سبتمبر الماضي.

 

يذكر أن عدد الأكراد يصل إلى حوالي 30 مليون نسمة، موزعين بين العراق وايران وتركيا وسوريا، ويخشى جيران العراق خاصة تركيا وإيران من انتقال عدوى الانفصال إلى سكانهم الأكراد.

المصدر : مصر العربية