عبد المنعم سعيد: قرار ترامب نقل سفارة واشنطن إلى القدس نكسة للجهود العربية
عبد المنعم سعيد: قرار ترامب نقل سفارة واشنطن إلى القدس نكسة للجهود العربية

رأى الدكتور عبد المنعم سعيد، الخبير المصرى الدولى فى تحليل السياسات، أن قرار الرئيس الأمريكى ترامب الذى يدرسه الآن بنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس معناه إحداث نكسة للجهود العربية فى سبيل حلحلة الأزمة الفلسطينية والتوصل إلى صيغة تسوية سلام شاملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

 

ونقلت جريدة واشنطن بوست الأمريكية فى تقرير لها نشرته من خلال موقعها على الانترنت عن مسؤولين تحدثوا لوكالة أسوشيتيد برس الأمريكية أن الرئيس الأمريكى ترامب، يبحث الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

 

وقال سعيد، الذى عمل محاضرا وباحثا فى كبرى مراكز صناعة الفكر فى واشنطن، فى تصريحات خص بها "الإقتصادي"، تعليقا من جانبه على ما نشرته الوكالة الأمريكية، أن القرار المحتمل يثير التساؤل عن أى قدس يتحدث ترامب؟

 

ووفقا للمسؤولين فإن الرئيس ترامب يدرس إعلان اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو إعلان مشحون جدا يخاطر بتصاعد التوتر فى الشرق الأوسط، معتبرين أن هذا الإعلان سيكون وسيلة لتعويض قرار محتمل يؤخر وعد حمله بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة المقدسة.

 

ونوه سعيد، وهو مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الأسبق، إلى أن ترامب يتخيل أنه بهذا العمل يروض الكيان الصهيوني قليلا، فى إطار إسقاط مشروع مثل مشروع موناكو فى فرنسا أو أندورا فى إسبانيا وهى مناطق تحت السيطرة الفرنسية والإسبانية، على الحالة الفلسطينية.

 

وأوضح سعيد أن الفكرة معناها محاولة من ترامب لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو أن يكون هناك دولة للفلسطينيين تحت سيطرة أمنية إسرائيلية على غرار تلك التجارب فى فرنسا وإسبانيا اللتين تسيطران على هذين الإقليمين.

 

وبحسب المسؤولين الذين لم يؤذن لهم بمناقشة الأمر علنا ​​وتحدثوا مع الوكالة الأمريكية بشرط عدم ذكر اسمائهم، فإن الخطوط العريضة لخطة ترامب قد انبثقت عن اجتماع كبار مستشاريه الأمنيين الوطنيين فى البيت الأبيض يوم الاثنين الماضى.

 

لكن الخطورة فى هذا القرار، من وجهة نظر سعيد، أن العديد من الدول سوف تفعل مثل أمريكا، بمعنى أن الدول الكبرى سوف تبادر بأخذ الخطوة نفسها التى سيتخدها ترامب وهى نقل سفارات بلادهم من تل أبيب إلى القدس.

 

وأردف سعيد فى حديثه الهاتفى مع "الإقتصادي" أن الجانب العربى لم يكن لديه مشكلة فى أن تكون القدس الغربية عاصمة لإسرائيل، لكن المشكلة كلها تكمن فى القدس الشرقية التى احتلتها الكيان الصهيوني فى العام 1976 وهو ما يؤدى إلى نسف الجهود العربية بالكامل، تلك التى تبتغى التوصل إلى حل الدولتين بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين والغربية عاصمة لإسرائيل.

 

ولفت سعيد فى هذا المضمار إلى الخطوة التى قامت بها واشنطن مؤخرا وهى إغلاق مكتب فتح ومنظمة التحرير فى واشنطن وهو ما يعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعتد تعترف بهذا الكيان من الأساس.

 

واختتم سعيد تصريحاته لـ"الإقتصادي" بقوله: "المشكلة أن هذه الخطوة تأتى فى وقت نجحت فيه جمهورية مصر العربية فى توقيع المصالحة الفلسطينية وتعيد فيه السعودية من جديد طرح فكرة مبادرة السلام العربية"، ما يعنى أن الضغوط الإسرائيلية وضغوط اليمين فى أمريكا أكثر فاعلية من المبادرات والخطوات التى تتخذها الدول العربية.

المصدر : اليوم السابع