عتمة اليمنية.. محمية طبيعية تكابد للتخلّص من قبضة الحوثيين 
عتمة اليمنية.. محمية طبيعية تكابد للتخلّص من قبضة الحوثيين 

يوشك عِقدُ الحوثيين على الانفراط بمنطقة عتمة، لتكون أول منطقة في إقليم أزال الذي يضم: صعدة، عمران، صنعاء، ذمار، تنسلخ من قبضة الجماعة في اليمن.

وتشهد منطقة عتمة مواجهات دامية منذ عدة أيام، تدخّل فيها الطيران، حيث شنت طائرات التحالف العربي عدة غارات على مواقع يتمركز فيها مسلحو الحوثيين المسنودة بقوات عسكرية موالية للمخلوع صالح.

وأعلنت الأربعاء، المقاومة الشعبية بمديرية عتمة برئاسة عضو مجلس النواب الشيخ القبلي عبد الوهاب معوضة مداخل المديرية الأربعة مناطق مواجهات بعد قدوم الميليشيات الانقلابية إلى المنطقة، ودعا قائد مقاومة عتمة كافة أبنائها لرفع السلاح ضد التواجد الحوثي ومساندة المقاومة.

وطوال الأيام الماضية وصلت إلى المنطقة تعزيزات عسكرية لعناصر الحوثيين قادمة من مناطق متفرقة من مديريات محافظة ذمار، لفرض سيطرتها على مواقع وجبال تمكن رجال المقاومة من انتزاعها من يدي مسلحي الحوثي.

اعتقالات لأبناء عتمة

في غضون ذلك، شنت الحوثيين سلسلة اختطافات لنشطاء ومدونين من أبناء المنطقة واتهمتهم بدعم المقاومة الشعبية وتسريب معلومات إليها عن تحركات مسلحي الجماعة.

وقال احد أقرباء مختطف يُدعى إبراهيم الجحدبي لـ”إرم نيوز”: إن “قريبه اختُطف من الشارع العام قبل يومين ولم يعرف إلى أين تم نقله” وأكد ان الجحدبي “مدوّن عادي في مواقع التواصل الاجتماعي ويعمل في سلك التربية والتعليم“.

وأرجع اختطافه “لإظهار سخطه وتذمره من تفجير الحوثيين للوضع في المنطقة دون أسباب مقبولة في عدة تدوينات بمواقع التواصل الاجتماعي”.

واختطف مسلحو الحوثيين مؤخرًا ثلاثة شبان من أبناء المنطقة كانوا في طريق عودتهم من عملهم بمنطقة رداع التابعة لمحافظة البيضاء إلى قراهم.

شرارة المواجهات

واندلعت شرارة المواجهات إثر محاولة مسلحي الحوثيين اعتقال أحد الزعماء القبليين بمنطقة عتمة من منزله، قبل عدة أيام، ليرفض الاعتقال معلنًا رفع السلاح ضد تواجدهم في المنطقة.

ومساء ذلك اليوم أقام مع العشرات من أبناء منطقته نقطة تفتيش، ولدى مرور مدير مديرية عتمة المعين من قبل الحوثيين محمد غالب المتوكل اندلعت اشتباكات أسفرت عن مقتل أحد مرافقي مدير المديرية وإصابة آخرين، لتستنفر الجماعة مسلحيها إلى المنطقة.

وخلال ساعات صباح اليوم التالي استهدفت الحوثيين قرى مخلاف سماه بـالأسلحة المتوسطة والثقيلة، ما أوقع ضحايا بين المدنيين، كما تضررت بعض المنازل جراء القصف العشوائي على المنطقة.

وبحسب مصدر مطّلع تحدث لـ”إرم نيوز” فإن الحوثيين دفعت بعدد من كتائب الحسين من أبناء ذمار والتي تعدّ قوات النخبة داخل – اللجان الشعبية- الفصيل المسلح للحوثيين، لإخماد أي تمرد ضدها بالقوة.

ولفت المصدر إلى “مقتل العشرات منهم في كمائن نفذها مسلحو المقاومة وأبناء المنطقة مستغلّين عدم معرفة المسلحين الحوثيين بتضاريس المنطقة”.

المقاومة في عتمة

لم تكن هذه المواجهات الدامية هي الأولى، فقد اندلعت مواجهات مسلحة بين الطرفين قبل قرابة عام خسرت فيها الحوثيين العشرات من مقاتليها في المنطقة، لترضخ لتصالح قبلي قاده زعماء قبليون من أبناء المحافظة، نص على خروج مسلحي الحوثيين من خارج أبناء المنطقة، ومنع استحداث نقاط التفتيش في مداخل المديرية مقابل وقف المواجهات المسلحة بين الطرفين.

مشايخ موالون للحوثي

وفي خطوات التضييق على رجال المقاومة الشعبية بمنطقة عتمة، وقّع بعض المشايخ الموالين لجماعة الحوثي اتفاقًا-حصل” إرم نيوز” على نسخة منه – يقضي بتسليم من وصفهم الاتفاق بالجناة في قضية مقتل مرافق مدير المديرية محمد المتوكل، معتبرين ما حدث فعلًا جنائيًا شخصيًا.

وينص الاتفاق على “تسليم الجناة للجهات المختصة، وأن من يتستر على الجناة أو يوفّر لهم الحماية يتحمل المسؤولية الكاملة” وتهدف هذه التحركات القبلية لضمان وجود عدد كبير من المشايخ في صفهم، أو على الأقل ضمان عدم مشاركتهم في القتال في صفوف مسلحي المقاومة الشعبية.

محمية عتمة

وتُعد مديرية عتمة أول محمية طبيعية في اليمن، بقرار من مجلس الوزراء العام 1999م، لثرائها الطبيعي وتنوع تضاريسها الخضراء طوال العام. وتتميز المنطقة بخصوبة الأرض وارتفاع معدلات سقوط الأمطار السنوية ووجود الكثير من العيون والينابيع.

وخلال السنوات الماضية كانت المنطقة قِبلة للسياح المحليين والأجانب، غير أن الأحداث السياسية التي عصفت بالبلاد والانفلات الأمني من الأسباب التي أوقفت تدفق السياح والزائرين، وتبعد مديرية عتمة عن مدينة ذمار حوالي (55 كلم) وتقدّر مساحتها بـ (460 كلم2).

المصدر : إرم نيوز