في الذكرى السادسة للثورة الليبية .. رحل نظام لآخر لم يظهر بعد
في الذكرى السادسة للثورة الليبية .. رحل نظام لآخر لم يظهر بعد

يوافق اليوم الجمعة 17 فبراير 2017، الذكرى السادسة للثورة الليبية التي أراد الشعب الليبي من خلالها كسر قيود الديكتاتورية المفروضة عليه، للحصول على حياة كريمة لكن الخلافات بين المكونات السياسية حالت دون ذلك بل وأصبحت البلاد تحت وطأة التقسيم.

 

 وقبل 6 سنوات، قُتل الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي في ثورة أسقطت معه نظام حكم ليبيا لمدة فاقت الأربعة عقود ليترك مكانه لنظام لم تتحدد ملامحه بعد، ومع كل ذكرى تتجه آمال الليبيين وأحلامهم في بناء دولة حقيقية نحو التضاؤل.

 

 وحكم القذافي ليبيا إثر انقلاب عسكري على الملك  إدريس عام 1969 أطلق على تسميته "ثورة الفاتح من سبتمبر"، وخلال فترة حكمه الطويلة لليبيا مرّ بمراحل عديدة وأدّى أدوارا متنوعة كما أسسّ دستورا ونظاما فصلّه على مقاسه ووصلت طموحاته حدّ منح نفسه لقب "ملك ملوك إفريقيا".

 

الخلافات عصفت بالدولة

 

ورغم المجهودات الدولية لتشكيل حكومة وحدة وطنية إلا أن الخلافات عصفت بأي فرصة لترسيخ حكم ديمقراطي وبناء دولة حقيقية، فضلاً عن انعدام الاستقرار السياسي بسبب النزاعات المسلحة، وقد فاقم هذا الوضع تحول ليبيا إلى مجرد ساحة للنزاعات المحلية والإقليمية ما سهل للتنظيمات الإرهابية عملية اختراقها.

 

وفي غياب جيش نظامي قوي، تحولت البلد الغنية بالنفط صاحبة الحدود الطويلة سهلة الاختراق، لمعبر لتهريب الأسلحة والأشخاص من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، للوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

 

 كما سعى الجهاديون للتواجد في ليبيا والسيطرة على مناطق واسعة في غياب جيش قوي، وبخاصة تنظيم داعش الذي سيطر على مساحات واسعة من ليبيا، رغم طرده في ديسمبر الماضي من معقله في مدينة سرت، المدينة الواقعة على البحر الأبيض المتوسط.

 

الليبيون بنوا آمالهم في الانتعاش والعودة إلى عصر اﻷمن بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً - في ديسمبر 2015 بموجب اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة ووقع في المغرب-  لكن ذلك لم يتحقق حتى الآنت.

 

فشل معالجة الملف الأمني

 

ويعتقد المتابعون للشأن الليبي أن الحكومات التي تعاقبت على الحكم في ليبيا فشلت في معالجة ملف الانفلات الأمني وانتشار الجماعات المسلحة وغرقت في الفساد، ما وضع البلاد بعد 6 سنوات من رحيل النظام السابق على حافة الإفلاس.

 

 وتجاوز احتياطي مصرف ليبيا المركزي بحسب تأكيدات رئيس المؤسسة الليبية للاستثمارات الخارجية، عبدالمجيد بريش، في تصريحات صحفية، 300 مليار دولار في ديسمبر 2011، علاوة على مداخيل النفط في العامين 2012 و2013 حيث كان سعر البرميل يفوق 100 دولار وقتذاك.

 

انهيار الاقتصاد

 

ومؤخراً تمكن الجنرال، المشير خليفة حفتر، التابع للبرلمان في شرق ليبيا والذي لا يعترف بالحكومة في طرابلس من السيطرة على أربعة موانئ نفط رئيسية، وسمح هذا الانتصار العسكري باستئناف صادرات النفط لكنه زاد من وتيرة الصراع.

 

الأطراف الداخلية والخارجية وقفت حتى الآن عاجزة عن مواجهة الأزمة الليبية فحكومة الوفاق، التي تعلق عليها الأمم المتحدة آمالا كبرى في استعادة الاستقرار إلى ليبيا، تواجه اليوم تحديات أهمها وجود حكومتين غيرها يتنافسا معها على السلطة.

 

  الطريق إلى التقسيم

 

وتتنازع السلطة في ليبيا اليوم ثلاث حكومات هي "الوفاق" برئاسة فايز السراج التي يدعمها المجتمع الدولي و"الموقتة" المنبثقة عن مجلس النواب ويرأسها عبد الله الثني ، و"الإنقاذ" التي شكلها المؤتمر الوطني العام ويرأسها خليفة الغويل.

 

وفي هذا الوضع يبدو أن الليبيين يبتعدون عن جول تأسيس دولة موحدة ومستقرة والمضي باتجاه صراع دموي قد يفضى إلى تقسيم البلاد بين الشرق والغرب لتصبح الثورة مجرد ذكرى وحلم جميل تحول إلى كابوس بأيدي السياسيين.

المصدر : مصر العربية