مسؤولة أمريكية: نجاح رؤية “2030” السعودية سيجعل الإيرانيين يعيدون حساباتهم  
مسؤولة أمريكية: نجاح رؤية “2030” السعودية سيجعل الإيرانيين يعيدون حساباتهم  

أعربت مسؤولة أمريكية سابقة عن اعتقادها بأن السعودية تواجه تحديًا كبيرًا في تنفيذ “رؤية 2030” الاقتصادية بسبب معارضة البعض لها، مؤكدة بأن نجاح هذه الخطة سيفيد المملكة بشكل كبير وسيكون أيضًا حافزًا للإيرانيين للتحرك.

وأشارت سامنثا رافيش، التي شغلت منصب نائبة مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس السابق ديك تشيني إلى أنها التقت بالامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي خلال زيارة وفد الكونغرس الأمريكي للسعودية العام الماضي وناقشت “رؤية 2030” ومواضيع  أخرى واصفة إياه بأنه شاب ديناميكي ملتزم بإنجاح تلك الخطة.

وقالت في مقابلة مع مجلة “المجلة” السعودية “إنها مهمة هائلة، ولكن وقتها قد حان. والسعودية الآن في مفترق طرق، فإما أن تشق طريقها نحو جذب أبناء الجيل القادم حتى يرغبوا في البقاء في البلاد وصناعة حياتهم وتكوين عائلات والإضافة إلى البلاد، اقتصاديًا واجتماعيًا أيضًا، وجعل السعودية حرفيًا دولة يتطلع إليها آخرون في المنطقة، وإما أن تزيد التحديات القائمة بالفعل بين القطاعات المختلفة والطبقات الاجتماعية للسكان وتعوق الدولة ونخبتها الحاكمة”.

وأضافت: “لذلك تعتبر الرؤية محاولة عظيمة يجب أن يقف خلفها القيادة والشعب من أجل إنجاحها. والسؤال الآن هو: هل ستتمكن القيادة من تأدية ما عليها في المهمة وأن تجعل الرؤية تحظى بقبول من الشعب”.

وتابعت “من وجهة نظري كباحثة تتابع شؤون السعودية وبعلم كامل بأني أجنبية، فإن أحد أكبر التحديات أمام “2030” وجود تيار بين السعوديين لا يرغب في التغيير. فهم يرون أن الأمور جيدة كما هي، جيدة دون انفتاح أكبر للاقتصاد أو للمجتمع. لذا أعتقد أن جزءًا من مفتاح النجاح هو أن يجد قطاع أكبر من السكان مستقبلهم في رؤية 2030، وأن يكونوا راغبين في تقديم آرائهم ودعمهم لها، ما يجعل من يقفون ضد الرؤية يظهرون كأشخاص يريدون عرقلة طريق السعودية ومنعها من الوصول إلى المستقبل الذي تستحقه”.

وأكدت رافيش بأنه إذا استطاعت السعودية النجاح في تحقيق “رؤية 2030″، فانه من الصعب تصور وجود خصم أقوى منها أمام النموذج الإيراني.

ومضت قائلة “ليس هذا فقط، فسوف تكون أيضًا عاملا قويًا لفتح عيون الشعب الإيراني. هل يمكن أن تتصور الأحاديث التي سوف تدور في جميع أنحاء إيران إذا استطاعت السعودية إحراز عدد من الأهداف من قائمة أهداف الرؤية في مجالات الفرص والتعليم والانفتاح والحداثة والتحرير الاقتصادي وجميع تلك الأمور. سوف يقول كثيرون في المجتمع الإيراني: استطاعت السعودية تحقيق ما لم نستطيع تحقيقه بسبب قيادتنا. يجب أن تصل أنباء كل نجاح حقيقي يستطيع السعوديون إحرازه لتعزيز رؤية 2030 إلى داخل إيران“.

وأشارت إلى أنها المرة الاولى التي تلتقي فيها بالأمير محمد بن سلمان، وأنها لم تكن تعرف عنه سوى ما كانت تقرأه في الإعلام وأراء الآخرين عنه.

وقالت “ذكَّرَني ولي ولي العهد كثيرًا بعدد من القادة الشباب الديناميكيين من دول شابة اجتمعت بهم من قبل، وذلك مثير للاهتمام وفيه بعض المفارقة، نظرًا لأن السعودية ذاتها دولة شابة نسبيًا ولكنها أيضًا منطقة قديمة راسخة. التزامه الواضح هو أن رؤية 2030 يجب أن تكون طريقًا للمستقبل إذا أُريد لبلاده النجاح والبقاء دولة ديناميكية عاملة في هذه المنطقة غير المستقرة”.

وأضافت “كان واضحًا أن ولي ولي العهد ملتزم بقوة بإحراز النجاح. الأمر الثاني اللافت كان معرفته الواسعة بمجموعة كبيرة من القضايا الجيوسياسية. استمر الاجتماع لمدة ساعتين، وتطرق إلى التحديات والفرص الداخلية في السعودية؛ من التوزيع السكاني إلى التحديات الاقتصادية إلى التحديات المجتمعية”.

ولفتت إلى أن الأمير محمد “يملك معرفة بالحقائق والأرقام والإحصائيات، وأنه تحدث أيضًا لفترة طويلة عن السياسة الخارجية وحول إيران والتهديدات وبشان مناطق جديدة محتملة للشراكة مع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، وعن روسيا وما تسعى اليه في المنطقة وعن الصين وقاعدتها الجديدة في جيبوتي”.

واختتمت رافيش حديثها  قائلة “لم يكن شخصًا ماهرًا في أمر واحد فقط، ليقتصر في حديثه مع الأمريكيين على قضية واحدة. إنه قائد يعرف جيدًا أن السعودية تعني بالفعل أكثر من كونها دولة خليجية. وهو يفهم ويستطيع أن يوصّل أهميتها إلى المنطقة وما وراءها. ظهر ذلك جليًا عندما تحدث عن سياسة القوى العظمى، والقضايا العالمية الشائعة مثل الانتشار النووي والإرهاب”.

المصدر : إرم نيوز