الدبلوماسية المصرية في أسبوع.. زيارة عون وجوتيريس للقاهرة.. وتحركات لحل الأزمة الليبية
الدبلوماسية المصرية في أسبوع.. زيارة عون وجوتيريس للقاهرة.. وتحركات لحل الأزمة الليبية

استقبلت القاهرة الأسبوع الماضي العديد من القيادات السياسية وزعماء الدول في زيارات متفرقة، تزامنًا مع الحراك الدولي الذي تشهده أغلب العواصم العربية لحل أزمات المنطقة، بداية من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرس، مرورًا بزيارة الرئيس اللبناني ميشال عون للقاهرة، وصولًا إلى محاولات لجمع المشير المشير خليفة حفتر قائد القوات المسلحة الليبية وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية في القاهرة لحل الأزمة اليبية.

جوتيرس في جمهورية مصر العربية

زيارة أنطونيو جوتيرس، الأمين العام بالأمم المتحدة، هي الأولي للقاهرة بعد استلامه هذا المنصب في أوائل العام الجاري، حيث التقى عددًا من المسؤولين بمصر على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري ورئيس جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط؛ وذلك لمناقشة القضايا التي تهم المنطقة وعلى رأسها الملف السوري والقضية الفلسطينية والملف الليبي.

وأشار السيسي خلال لقائه جوتيرس إلى الاهتمام الذي طالما أولته جمهورية مصر العربية لدور الأمم المتحدة في تعزيز التعاون الدولي متعدد الأطراف، مرحبًا بقيام الأمين العام بأول جولة خارجية في مستهل ولايته إلى الشرق الأوسط، وما يعكسه ذلك من إدراكه لحجم التحديات التي تواجه المنطقة؛ نتيجة الوضع الإقليمي المتأزم، مشيرًا إلى أهمية العمل على تعزيز الجهود الدولية للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بالمنطقة، فضلًا عن تكثيف الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف الذي بات يهدد العالم بأكمله.

وأشار الرئيس إلى ضرورة بذل مزيد من الجهود من أجل إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مؤكدًاً أن التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية من شأنه أن يوفر واقعًا جديدًا بالمنطقة، ويساهم في إعادة الاستقرار إليها.

وأشار أنطونيو جوتيريس إلى حضوره القمة الإفريقية الأخيرة في أديس أبابا؛ لتأكيد اهتمام الأمم المتحدة بالعمل على حل مشاكل القارة، كما أن قيامه بأول جولة خارجية إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصبه رسميًّا تهدف إلى بلورة رؤية إقليمية للتغلب على التحديات القائمة بالمنطقة والتوصل إلى تسويات سياسية لأزماتها.

وذكر السفير علاء يوسف أن اللقاء شهد تباحثًا حول مختلف القضايا الإقليمية، حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية على أنها ستظل ضمن القضايا الرئيسية التي تتطلب حلًّا شاملًا لها، مشيرًا إلى أن حل الدولتين يُمثل الحل الوحيد لتلك القضية.

زيارة عون للقاهرة

شهدت القاهرة أيضًا زيارة للرئيس اللبناني ميشال عون، والتي بحسب مراقبين اكتسبت أهمية كبيرة، خاصة أنها جاءت تأسيسًا على اتفاقية الطائف التي أكدت ضرورة أن تكون علاقة بيروت جيدة بجميع الدول العربية، ومن حيث التوقيت فقد جاءت كمحطة ثالثة بعد زيارة السعودية ثم دولة قطر، واستبقت موعد انعقاد القمة العربية الشهر المقبل، كما أنه أول لقاء على مستوى القمة بين جمهورية مصر العربية ولبنان بعد شغور المنصب الرئاسى الذي حصل في لبنان.

 وعكس حجم الوفد الرسمي اللبناني المرافق لعون أهمية الزيارة، حيث ضم كلًّا من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والداخلية نهاد المشنوق، والمالية علي حسن خليل، والاقتصاد والتجارة رائد خوري، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، الأمر الذي يعطي دلالة قوية على رغبة أكيدة في تعزيز العلاقات مع جمهورية مصر العربية في مجالات مختلفة عديدة، مثل السياسية والأمنية والاقتصادية والتبادل التجاري، وتفعيل الاتفاقيات بين لبنان ومصر، والتي بلغت أكثر من 15 اتفاقية تعاون سيتم التأكيد عليها؛ تمهيدًا لتوقيعها بين مختلف الوزراء المعنيين بالملف، وإعادة تفعيل اللجنة المشتركة العليا التي يترأسها رئيسا حكومتَي لبنان ومصر، إلى جانب التحضير للقاءات بين عدة وزراء.

وطرحت عدة ملفات نفسها خلال الزيارة، على رأسها صيانة الأمن والاستقرار على أرض البلدين، إلى جانب الأمن القومي العربي، وفكرة إنشاء قوة عربية موحدة لدحر الإرهاب؛ فداعش له فرع إرهابي في جمهورية مصر العربية، يتمثل في بيت المقدس بسيناء، كما أن له فرعًا في لبنان بجرود عرسال، وقد طرح عون أهمية اضطلاع جمهورية مصر العربية بدور أكبر في هذا الإطار، من خلال ما وصف في اللقاءات بمبادرة إنقاذ عربية.

تحركات لحل الأزمة الليبية

رغم الأجواء المشحونة التي صاحبت زيارة الفرقاء الليبيين لمصر، إلا أن الأطراف الليبية توصلت إلى اتفاق من المفترض أن يفضي إلى حل الأزمة الليبية، ورغم عدم عقد لقاء مشترك بين قائد القوات المسلحة الليبية المشير المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج، بسبب رفض الأول إجراء مشاورات منفصلة، إلا أن بوادر خرجت تؤكد اتفاق الأطراف على حل الأزمة برعاية مصرية.

وأعلنت اللجنة المصرية المكلفة بمتابعة الأزمة الليبية، والتي يترأسها الفريق محمود حجازي، وبحضور وزير الخارجية، سامح شكري، يومي 13 و14 فبراير الجاري، نتائج الاجتماعات التي جرت على مدى يومين بشكل منفصل مع كل من رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، والمشير حفتر، والسراج، كل على حدة.

وأصدر المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، بيانًا بتفاصيل المشاورات التي جرت مع الأطراف الليبية في القاهرة، وحسب البيان فقد أسفرت اللقاءات عن توافق حول عدد من الثوابت الوطنية غير القابلة للتبديل أو التصرف، على رأسها الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسلامتها الإقليمية، وما يقتضيه ذلك من تأسيس هيكل مستقر للدولة ودعم مؤسساتها ولحمة شعبها، والحفاظ على القوات المسلحة الليبية وممارسته لدوره، ورفض وإدانة كل أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، والتأكيد على حرمة الدم الليبي، والالتزام بإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة مبنية على مبادئ التداول السلمي للسلطة والتوافق وقبول الآخر، ورفض كافة أشكال التهميش والإقصاء لأي طرف من الأطراف الليبية، وتعزيز المصالحة الوطنية، ومكافحة كل أشكال التطرف والإرهاب.

وشمل الاتفاق تشكيل لجنة مشتركة مختارة من أعضاء مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، وبحد أقصى 15 عضوًا لكل مجلس، للنظر في النقاط التي سبق الاتفاق علي تعديلها في الاتفاق السياسي، والتوصل إلى صيغة توافقية لمعالجتها، ثم رفعها لمجلس النواب؛ لاعتمادها وفقًا لما هو منصوص عليه في الاتفاق السياسي الليبي.

وتضمن الاتفاق أن يقوم مجلس النواب بإجراء التعديلات الدستورية لتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري، وذلك في إطار معالجة كافة القضايا العالقة في إطار صيغة توافقية شاملة تصدر عن مجلس النواب بعد الاتفاق عليها في إطار اللجنة المشكلة من المجلسين،  كما تضمن الاتفاق العمل على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه فبراير 2018 اتساقًا مع ما نص عليه الاتفاق السياسي.

المصدر : البديل