هل فرضت الصين قيودًا على التعاملات البنكية مع جمهورية مصر العربية؟
هل فرضت الصين قيودًا على التعاملات البنكية مع جمهورية مصر العربية؟

أرجع خبراء اقتصاديون أسباب ما نُشر في بعض وسائل الإعلام من اتخاذ الصين قرارات بحظر التعاملات البنكية مع جمهورية مصر العربية إلى مجموعة من الأسباب أبرزها قرارات الحكومة والبنك المركزي بخصوص القيود المفروضة على الاستيراد للحد منه، وعدم قدرة الشركات المصرية تسديد مستحقات الصفقات التجارية مع الصين.

 

وانتشرت في الآونة الأخيرة أنباء حول إصدار الصين قرارا بحظر التعاملات البنكية مع المستوردين المصريين، باعتبارها دولة غير مستقرة عالية الخطورة، مع سوريا والعراق واليمن.

 

ويشير القرار إلى أن الصين قررت أن القادمين من "سوريا والعراق واليمن ومصر" لن يستطيعوا فتح حسابات بنكية، ومن يمتلك حسابا بالفعل سيتم التعامل مع أمواله باهتمام وتحفظ شديد.

 

إلا أن هشام عكاشة، رئيس البنك الأهلى المصرى، نفى، وقف التعاملات البنكية، مؤكدًا أن ما تردد فى هذا الشأن مجرد شائعات.

 

وقال عكاشة، أن فرع البنك الأهلى بمدينة شنجهاى الصينية لم يتلق أى إخطارات تتعلق بوقف التعامل مع البنوك المصرية، وأن الفرع مستمر فى العمل بشكل طبيعى، مؤكدًا أن البنوك المصرية تتعامل بشكل متميز مع البنوك الصينية وتم إبرام عدة صفقات لقروض مشتركة بين البنوك المصرية والصينية خلال الفترة الماضية.

 

وكانت جمهورية مصر العربية قد وقعت العام الماضى، اتفاق مبادلة للعملات مع الحكومة الصينية على مدار 3 سنوات، بقيمة 18 مليار يوان تعادل نحو 2.57 مليار دولار مقابل ما يعادله بالجنيه المصري.

 

ووافقت الصين على تقديم قروض لعدد من البنوك المصرية منها بنك جمهورية مصر العربية بحوالي 500 مليون دولار، والبنك الأهلى بحوالي 600 مليون دولار.

 

وتشهد العلاقات السياسية والاقتصادية بين جمهورية مصر العربية والصين ازدهارا وتقدما خلال السنوات الأخيرة أبرزها التعاون في مباردة الحزام والطريق.

 

تعثر المستوردين

في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إنه بالفعل هناك قيود فرضتها الصين على التعاملات البنكية مع جمهورية مصر العربية وليست شائعات كما أكد البعض.

 

وقال النحاس، في تصريحات لـ"جمهورية مصر العربية العربية"، أن قرار البنك المركزي السابق بأن يكون الحد الأقصى للإيداع بالدولار 50 ألف جنيه شهريا، جعل المستوردين غير قادرين على دفع التزاماتهم للشركات الصينية فلجأوا إلى تحويل أموالهم إلى مكاتب توريد صينية للمساعدة في التغلب على الحد الأقصى للإيداع وتسهيل الاستيراد ولكن بسبب عدم توافر الدولار منذ التعويم أدى إلى تراكم البضاعة في الموانئ ولم تدخل جمهورية مصر العربية.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي أن تراكم البضائع في الموانئ أدى إلى تعثر المستوردين في السداد لمكاتب التوريد في المواعيد المحددة وتراكمت المديونيات ما أدى إلى اتخاذ الصين قرارات ببعض القيود في التعاملات البنكية مع جمهورية مصر العربية، فضلا عن الأزمات الداخلية المصرية بارتفاع الديون إلى أرقام تاريخية والتي تزيد المخاطر حول تسديد جمهورية مصر العربية لهذه الديون.

 

شكاوى تسديد الصفقات

سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، قال إن هناك مشاكل وشكاوى متعددة خلال الفترة الماضية من جانب الصينين بتقصير الشركات المصرية في سداد قيمة الصفقات الاقتصادية وعدم الالتزام بالدفع في المواعيد المحددة.

 

وقال سليمان، في تصريحات لـ"جمهورية مصر العربية العربية"، أن هذا التقصير أدى إلى فرض عدد من البنوك الصينية قيودا على التعاملات البنكية مع جمهورية مصر العربية، مشيرا إلى أن هذه القيود ستؤدى إلى تعقيد العمليات المالية وعدم القدرة على الاستيراد في المواعيد المحددة وتأخير سداد قيمة الصادرات المصرية للصين.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن علاقاتنا التجارية مع الصين قوية رغم قيود بعض البنوك، والصين تهمها جمهورية مصر العربية كشريك تجاري مثلما يهم جمهورية مصر العربية الصين كثانى شريك تجاري بعد الاتحاد الأوروبي، ولذلك فمن المحتمل ألا تستمر هذه القيود بسبب الاستيراد الكبير من الصين والذي يبلغ حوالى 10 مليار دولار.

 

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين جمهورية مصر العربية والصين حوالى 11 مليار دولار، منها 10.5 مليارات دولار واردات صينية ونصف مليار دولار صادرات مصرية.

 

قيود الاستيراد

وأظهر أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بالغرف التجارية، تفاصيل قرار السلطات الصينية بحظر التعامل البنكي وفتح الحسابات للشركات المصرية.

 

وقال شيحة، في تصريحات صحفية، إن هذه الخطوة عبارة عن تبعات للقرار رقم 43 لسنة 2016 المصرى الخاص بوضع قيود واشتراطات على الاستيراد وتقليل حجمه مع قرار البنك المركزى بوضع قيود على تحويلات الدولار والعملات من الشركات إلى الخارج فأدى ذلك إلى توقف أغلب الشركات المصرية التى كانت متعاقدة على بضائع ومنتجات صينية عن الاستيراد أو البيع والوفاء بالتزاماتها مع وكلائها من الشركات والعملاء الصينيين وخاصة فى منطقتى "إيوان" و"كوانزو" والذين كانوا يتعاملون مع المصريين باعتمادات مؤجلة وسداد لاحق وأحياناً كثيراً التقسيط.

 

وأوضح  شيحة، أن القرار فى الشهور الماضية أثر على حجم الاستيراد فكل البضائع التي كانت تأتى من الصين إما وقفت أو تعثرت ولم تدخل جمهورية مصر العربية، قائلا "الشركات المصرية حاولت ترجع البضاعة لكن جزء نفع وجزء منفعش وفقا للعقود وتفاصيلها بجانب الخسائر المتعلقة بالشحن والرسوم، فسبب وألحق خسائر فادحة بالمصريين تبعها عدم القدرة على الدفع للصينيين ووقف التعاملات المشتركة، لدرجة أثرت على وقف مصانع وشركات صينية كبيرة ما دفعهم لرفع دعاوى قضائية وتحريك قرارات ضد الشركات المصرية".

 

وقال رئيس شعبة المستوردين، أن الخسائر تضمنت ما يقرب من 150 لـ200 شركة صينية وأن سلطات بكين لجأت إلى وقف التعاملات البنكية وحظر فتح حسابات للشركات المصرية هناك ووضعت 15 رجل أعمال مصري وشركة على قوائم الحظر فى التعاملات السوقية مجدداً، وتواصلت سفارتهم هنا فى القاهرة معه بصفة ودية لحل الأزمة وفتح الطريق لهذه الشركات وبضائعها للدخول إلى جمهورية مصر العربية.

 

وطالب شيحة، الحكومة المصرية ووزارة التجارة والصناعة بإعادة النظر فى اجراءات حظر الاستيراد والقيود المفروضة على الشركات خاصة إن هذه القرارات لم تؤت ثمارها أو تؤدى الغرض منها فى تدعيم الصناعة وتشجيع التصدير والانتاج ولأن حجم التبادل التجاري بيننا وبين الصين يبلغ 13 مليار دولار ومن الممكن أن ينتقل القرار عالمياً وتحذو دول أخري فى أوربا وأمريكا هذا الاتجاه ما يؤثر على سمعة وتصنيف جمهورية مصر العربية دولياً، خاصة بعد أيام من زيارة بعثة منظمة التجارة العالمية لمصر ومناقشتها لملاحظات دول شرق أسيا على التعامل التجاري مع جمهورية مصر العربية.

المصدر : مصر العربية