فيديو| بعد أحداث جزيرة الوراق.. هل تلقى «القرصاية» نفس المصير؟
فيديو| بعد أحداث جزيرة الوراق.. هل تلقى «القرصاية» نفس المصير؟

"لن نسمح بالتعدي على نهر النيل".. هكذا شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على ضرورة إزالة جميع التعديات على نهر النيل، خلال مؤتمر إزالة التعديات على أراضي الدولة، موجهًا الحكومة بإعطاء الأولوية للتعامل مع هذا الأمر خاصة الجزر النيلية.

 

وبالأمس استيقظ المصريون على أخبار وقوع اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن وأهالي جزيرة "الوراق"، بسبب أن الأهالي فوجئوا بقوات الأمن تخلي عددًا من المباني بالجزيرة دون سابق إنذار، لتعلن الحكومة بذلك عن تنفيذ قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدء التعامل مع أهالي الجزر النيلية الموجودة وسط النيل، خاصة أن الرئيس السيسي أكد في كلمته أن "الجزر طبقاً للقانون لا يجوز وجود مواطنين عليها".
 


وتنتظر 144 جزيرة نيلية نفس المصير  جزيرة "الوراق"، وأشهرها جزيرتي"القرصاية"، و"الذهب"، وهذه هي الجزر التي تم إعلانها محميات طبيعية في منذ عام 1998، في حين أن إجمالي الجزر الموجودة في نهر النيل 391، أغلبها مهمل وغير مستغل، وتبلغ مساحتهم حوالي 37150 فدانًا.

 

" القرصاية، والوراق، والذهب"، أشهر ثلاث جزر نيلية عليها كثافة سكانية تتجاوز مئات الآلاف، ويعيش أهلهم بدون أغلب الخدمات والمرافق العامة، ويعانون من سوء الخدمات، وعدم وجود وسيلة مواصلات أخرى بديلاً لـ"المعدية".

 

وأهالي هذه الجزر الثلاثة اعتادوا على الوقوف ضد الحكومات المتعاقبة، والدفاع عن منازلهم وحياتهم في هذه القرى التي نشأوا وترعروا فيها.

 

القرصاية والجيش

فأهالي جزيرة "القرصاية"، قاوموا بكل الوسائل للدفاع عن أرضهم منذ 2007 حتى حصلوا على حكم قضائي في 2010، يؤكد حقهم في البقاء على أرض جزيرتهم، وسط تجاهل للحكم من جانب الدولة.

 

وكانت بداية معركة أهالي "القرصاية" الذين يزيد عددهم عن 5000 مواطن، عندما فوجئوا بنزول عناصر الجيش على مراكب نيلية كبيرة، لمصادرة أراضيهم وطردهم منها مستخدمين في ذلك الهراوات والعصي الكهربائية، ومطالبتهم بإخلاء الأراضي خلال شهر، فأحاط الأهالي أراضيهم المقابلة لنهر النيل بسياج حديدي لحماية بيوتهم.

 

وفي عام 2010 حكم مجلس الدولة لصالح أهالي الجزيرة بعد عامين من التقاضي، وألزم الحكم النهائي الصادر في 2010 مجلس الوزراء ووزارات الدفاع والزراعة والبيئة بالإبقاء على الأهالي والخروج من الجزيرة، لكن الجهات الرسمية رفضت تنفيذ الحكم حتى تلك اللحظة.

 

وفي 2012 فوجئ أهالي الجزيرة بعناصر الجيش تدخل أرض الجزيرة عبر النيل، مما أدى لوقوع اشتباكات أسفرت عن مقتل صياد يدعى محمد عبد الجواد، 25 سنة، وإصابة 5 جنود واعتقال 25 شخصًا وتقديمهم لمحاكمة عسكرية.

 

مقاومة أهالي جزيرة "الذهب"

لم تسلم جزيرة "الذهب" من محاولات قوات الأمن اقتحامها  وإخلائها من الأهالي، وتنفيذ مشروعات سياحية على أرضها، لكن تلك المحاولات فشلت بسبب مقاومة الأهالي الذين وقفوا لحماية جزيرتهم وبيوتهم رغم ما يعانونه فيها من سوء الخدمات، وأكدوا أن لديهم عقود ملكية لهذه المنازل.

 

لا توجد خدمات

على الرغم من تدني الخدمات في الجزر النيلية بشكل عام، وفي هذه الجزر بشكل خاص، وعدم وجود مرافق عامة بها، أو صرف صرف صحي ومستشفيات، وعدم  وجود طرق إلا "المعدية"، فأهالي هذه القرى لا يوجد لدهم بديل عنها وهو ما يجعلهم يقاومون لحمايتها بكل ما لديهم من قوة، خاصة في ظل عدم توفير الحكومة مساكن بديلة لهم.

 

بالفيديو| في جزيرة الدهب.. العيشة فالصو

 

أرض جزيرة الوراق ملكية خاصة للأهالي

كشف المحامي الحقوقي خالد علي، بعد الاشتباكات التي شهدتها جزيرة "الوراق" صباح أمس، أن أهالى الجزيرة أصحاب ملكيات خاصة على الأرض ولم يعتدوا على أراضى الدولة كما تزعم الحكومة، مشيرا إلى أن مساحة الجزيرة ١٨٥٠ فدانا، منها ١٨١٠ فدادين ملكيات خاصة، و٤٠ فدانا فقط ملك الحكومة وشاغلوها لم يشغلوها غصباً عن الدولة وإنما مقابل انتفاع يسدد للدولة بانتظام.

 

الوضع نفسه بالنسبة لباقي الجزر النيلية الموجودة في العديد من محافظات جمهورية مصر العربية، ويعاني أهلها سوء الخدمات الأساسية.

 

فأهالي جزيرة "الرملة"، أحد الجزر النيلية في سوهاج، يعانون من نفس المشكلات التي يعاني منها أهالي الجزر الثلاثة السابقة، لا مدارس ولا مستشفيات ولا كهرباء ولا ماء.

 

سكان الجزر النيلية بسوهاج: "إحنا ميتين بالحيا ومنعرفش مين بقى الرئيس دلوقتي"

وعن دور الدولة في توفير المرافق والخدمات الاساسية لمعيشة كريمة، أوضحت الدكتورة ليلى إسكندر وزيرة التطوير الحضري والعشوائيات في تصريحات لها قبل إلغاء الوزارة، أن هذه الجزر "محميات طبيعية"، مشيرة إلى أن هناك إشكالية في إدخال المرافق بها حتى ﻻ يم السماح بالبناء بداخلها للحفاظ عليها كمحمية، ويجب حسم الوضع من وزارة البيئة قبل إدخال المرافق.

 

الاستثمار هو السبب الحقيقي

ومن جانبه أشار محمد عبدالعال، المحامي الحقوقي والمستشار القانوني السابق لمركز الحق في السكن، بأنه يجب تعويض المتضررين وتوفير أماكن بديلة لهم قبل هدم منازلهم أو تسليمهم ﻷراضيهم.

 

وقال عبد العال في تصريحات لـ"جمهورية مصر العربية العربية" أن هناك نية حكومية بالاستيلاء على الأراضي المميزة على مجرى نهر النيل وتحويلها لمناطق استثمارية، وهذا حق الدولة لكن قبل ذلك يجب أن تراعي حقوق المواطن في السكن والمعيشة الكريمة.

 

ولفت إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الجزر النيلية المميزة وضعت له خطة منذ عام 2002 خلال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكان اسم المشروع "2050"، وهو ما تنفذه الحكومة الحالية تحت مسمى التنمية المستدامة"2030"، مؤكداً أنه على الحكومة التفريق بين التنمية وبين تهجير الأهالي.

 

المصدر : مصر العربية