هل تنهى السعودية "سطوة" الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على مواطنيها
هل تنهى السعودية "سطوة" الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على مواطنيها

تحت شعار الاهتمام بالفضيلة وحماية أخلاقيات المجتمع، تأسست هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى السعودية ، منذ عام 1940، ووضعت لها مجموعة من المهام من ضمنها، الفصل بين الجنسين، وتطبيق قواعد الحجاب، والدعوة للصلاة، والتأكد من غلق المحلات التجارية أوقات الصلاة، وغيرها من المهام التى تفرضها على المواطنين السعوديين. 

هيئة مستقلة

ولمنحها مزيد من الصلاحيات ، تم اعتبارها هيئة  حكومية مستقلة، تتبع رئاسة مجلس الوزارء، ويقع المقر الرسمى لها في مدينة الرياض، وتحديداً بطريق مكة المكرمة، كما يبلغ عدد أعضاء هذه الهيئة، من 4 إلى 5 آلاف رجل فى مختلف أنحاء المدن السعودية.

مع مرور السنوات ازدادت صلاحيات الهيئة، وازدادت معها القيود التى تفرضها على المواطنين فى الشوارع السعودية ، فضلا عن وقوع بعض الحوادث التى اتهمت فيها الهيئة مباشرة، ومن ضمنها حادثة وقعت عام  2014 قتل فيها شابان بسبب مطاردة رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لهما بالسيارة، ما أدى إلى انحراف سيارتهما عن وسقوطها من جسرٍ في أحد طرقات العاصمة الرياض ، وتم  إدانة 6 من أعضاء "الهيئة" بالتورط فى الحادثة. 

هجوم الإعلام 
 

ومنذ حوالى 6 سنوات بدأت الهيئة تتعرض لهجوم من بعض وسائل الإعلام السعودية، فضلا عن مطالبة عدد من الكتاب السعوديين بمزيد من التحجيم لدورها أو إلغائها، ومن ضمنهم الكاتب السعودى محمد الرطبان الذى كتب مقالًا فى صحيفة عكاظ تحت عنوان "هيئة الهيئة" طالب فيه بإنهاء دورها.

وقال الكاتب فى مقاله، " يجب أن يتحول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من «جهاز» إلى ثقافة قائلا: لا أريد أن أرى مداهمة لوكر ما باسم الهيئة.. هذا عمل جهاز اسمه مكافحة المخدرات، لانريد أن نرى مطاردة في شوارعنا تقودها الهيئة.. هذا عمل المرور، كل جهاز ومؤسسة في الدولة -من المفترض- أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلماذا تتحول هذه "الثقافة" إلى مجرد "جهاز" كثير الأخطاء، وأي نقد له ولأخطائه يجعلك تشعر أنك دخلت في المحظور! ، نحن لا نحتاج إلى "هيئة".. نحتاج إلى مؤسسات وقوانين تأمر بـ «كل» معروف وتنهى عن "كل" منكر، وتعاقب مرتكبه "كائنا من كان".

هذا ما طالب به الكاتب السعودى أيضا، عبد الله بن بخيت، الذى دعا فى برنامج إضاءات المذاع على قناة "العربية "   لـ"إلغاء" هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلاده، مؤكدا أن موقفه "ليس عدائيا ضدها وإنما في إطار الإصلاح الإدارى لآن الزمن تجاوزها" على حد تعبيره. 

تقليص الصلاحيات
 

أول إجراء يتم اتخاذه ضد الهيئة جاء فى عام 2016 ، حيث  أقر مجلس الوزراء السعودي تنظيما جديدا لـ"هيئة الأمر بالمعروف" يقلص من صلاحياتها التي تمكنها من توقيف الأشخاص أو ملاحقتهم على خلفية انتقادات متزايدة للهيئة ودورها في تطبيق المعايير الشرعية فى المملكة المحافظة.

وتضمن قرار المجلس، إن الهيئة "تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إليه بالرفق واللين والإسهام مع الجهات المختصة في مكافحة المخدرات وبيان أضرارها". 

وشدد نص القرارعلى أنه "ليس لرؤساء أو أعضاء الهيئة إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم والتي تعد من اختصاص الشرطة وإدارة مكافحة المخدرات".

تقليص الصلاحيات لم يكن الخطوة التى أنهت الجدل ضد الهيئة ، حيث استمر الجدل حول وجودها وأداء رجالها ، وتعاملهم مع المواطنين السعوديين قائمًا، كما استمر بعض الإعلاميين السعوديين فى مهاجمتها .

مقترح جديد لإنهاء استقلاليتها 
 

ومع ما تشهده السعودية حاليا من إصلاحات على مختلف المستويات، علت الأصوات المطالبة بمزيد من تقليص الصلاحيات الممنوحة لهيئة الأمر بالمعروف.

وتقدم 3 أعضاء من مجلس الشورى السعودى هم : عطا السبيتي، ولطيفة الشعلان، واللواء علي التميمي،  بمقترح بضم هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لوزارة الشؤون الإسلامية وإنهاء استقلال الهيئة.

وأكد الأعضاء فى مقترحهم أن  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كل مسلم ولم تشر النصوص الشرعية التى تدعم تلك الشعيرة إلى وجوب تكوين جهاز أو هيئة ذات كيانا مستقلا، وأن سلف تلك الأمة لم ينظروا لهذه الشعيرة كممارسة منفصلة عن بقية مناحي الحياة، وإنما كانوا يعتمدونها كمنظم للحياة المدنية تحت مظلة الدين الإسلامي . 

جولة جديدة بعد 3 أشهر .. وجدل لن ينتهى
 

وتم مناقشة المقترح فى جلسة يوم الإثنين الماضى ، ولكن  لم يتم حسم القرار بشكل نهائى ، وانتهت الجلسة باعتراف المجلس بوجود التوصية، وأنها ستتم مناقشتها بعد ثلاثة أشهر ، مما يعنى بأن هناك جولة جديدة سيقودها المعارضين لوجود الهيئة والصلاحيات الممنوحة لها ، أو أن الجدل المثار حولها لن ينتهى .

المصدر : اليوم السابع