«القانون الجديد».. هل ينقذ «البحث العلمي» من صناديق القمامة 
«القانون الجديد».. هل ينقذ «البحث العلمي» من صناديق القمامة 

حالة من الترقب تسود المجتمع الجامعي، بعد إرسال وزارة التعليم العالي، قانون البحث العلمي الجديد إلى مجلس الوزراء تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب، ليكون بمثابة طوق النجاه الذي يستطيع أن يخرج البحث العلمي لما وصفه أساتذة  بـ"النفق المظلم".

 

وقال الدكتور عصام خميس، نائب وزير التعليم العالي لشؤون البحث العلمي، أن قانون البحث العلمي الجديد تم تغيير اسمه ليكون "قانون حوافز العلوم والتكنولوجيا والابتكار "، مشيرًا إلى أن مجلس الوزراء وافق عليه وفي طريقه لإرساله لمجلس النواب لمناقشته.

 

 

وأشار خميس، إلى أن وزارة التعليم العالي، تستهدف أن يكون البحث العلمي، مرتبطًا باحتياجات الدولة، وليس مجرد إجراء البحوث للحصول على شهادة ولكن اعتباره كوسيلة وهدف للتنمية.

 

 

وتعرض البحث العلمي خلال السنوات الماضية، لعدة سقطات أبرزها واقعة إلقاء رسائل الماجستير في صناديق القمامة بكلية العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة، مطلع شهر نوفمبر 2017، إضافة إلى اعتصامات وتظاهرات حملة الماجستير والدكتوراه المتواصلة منذ أكثر من عامين، أمام مجلسي الوزراء والنواب وكذلك نقابة الصحفيين، للمطالبة بتعيينهم بالجهاز الإداري بالدولة.

 

احتجاجات حملة الماجستير والدكتوراه لم تقف عند التظاهر فقط، بل هدد أكثر من مرة المحتجون بالاعتصام في الميادين والشوارع أمام مجلس الوزراء، ما أدى إلى فض قوات الأمن لمعظم جمعاتهم بالقوة، وألقت القبض على عددًا منهم، ما أدى إلى موجة غضب كبيرة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي واصفين الصورة بالوضع السيئ الذي وصل إليها البحث العلمي.
 

لم تتوقف احتجاجات هؤلاء عند هذا الحد، بل رفعوا في شهر أكتوبر من العام الماضي أكفانهم ونعش أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة، كإشارة لوفاة البحث العلمي في جمهورية مصر العربية، بحسب تعبيرهم، وبعد الإعلان عن قانون جديد "للبحث" تحت مسمى "قانون حوافز العلوم والتكنولوجيا والابتكار "، هل يساعد على إفاقة البحث والباحثين من أزمتهم، أم تستمر رسائل الماجستير والدراسات العليا في صناديق القمامة وأكفان الموتى.


 

الدكتور محمد كمال، المتحدث باسم النقابة المستقلة لأساتذة الجامعات، قال إن الأهم في تطوير وتحسين وضع البحث العلمي في جمهورية مصر العربية هو تطبيق القوانين، أفضل من تجديدها من حين لآخر.

 

ويرى كمال في تصريحات لـ"جمهورية مصر العربية العربية"، أن لوائح وقوانين التعليم العالي والبحث العلمي في جمهورية مصر العربية تكبل وتقيد الباحثين، مضيفًا:"على سبيل المثال عشان تترقي في وظائف معينة في الجامعة لازم تقدم 5 أبحاث، لدرجة أن مخترع السوفالدي اللي شركته كسبت المليارات لو تقدم بيه للجنة الترقيات في جمهورية مصر العربية كانت هتسقطه لإنه لازم ينشر الـ 5 أبحاث".


 

وأكد المتحدث باسم النقابة المستقلة لأساتذة الجامعات، أن مرتبات الباحثين وأعضاء هيئات التدريس في الجامعات، لا تناسب مقدرتهم على مواصلة حياتهم المعيشية بشكل مناسب يساعدهم على صفاء الذهن والتركيز في إجراء بحوثهم.


 

وللنهوض بالبحث العلمي في جمهورية مصر العربية، شدد "كمال" على ضرورة توفير ميزانية كافية له داخل الجامعات، لأنه من غير المعقول مطالبة الجامعات بتخريج بحث علمي جيد بدون تحديد ميزانية مالية مناسبة لذلك، إضافة إلى توفير رواتب تكفي احتياجات الباحثين.


 

وتابع:"لابد أن يحتوي القانون الجديد للبحث العلمي تضييق نطاق التسجيل به، وعدم ترك الباب مفتوحتًا أمام الجميع في التسجيل للدراسات العليا، خاصة بعد تحوله الهدف فيه من البحث لتحقيق التمنية إلى البحث للتحسين الوظيفي داخل المؤسسات، حتى قلة قيمته ورأينا رسائل الماجستير تلقى في القمامة".


 

وطالب الدكتور خالد سمير، أستاذ الجراحة بكلية الطب جامعة عين شمس، في تصريحاته في لـ"جمهورية مصر العربية العربية"، بضرورة أن تحتوى مسودة  قانون البحث العلمي الجديد، أن يترك البحث ورسائل الماجستير للباحثين وتوضع به شروط تفصل المهن الإكلينيكية القائمة على التدريب الفعلي كمهن الطب بكل تخصصاته عن البحث العلمي الذي يتطلب الدراسة والبحث أكثر من التدريبات العملية.


 

ويرى سمير، أن البحث العلمي قيد مهنة الطب وآثر عليها بشكل سلبي كبير، نتيجة إجباره لطلبة الطب بالبحث والدراسة النظرية التي لا يحتاجونها في حياتهم العملية، من أجل استكمال دراستهم والحصول على الماجستير من أجل الوظيفة في المهن الطبية.


 

وأشار أستاذ الطب بجامعة عين شمس، إلى أن جمهورية مصر العربية أكثر دول العالم التي تمنح رسائل ماجستير، دون التركيز على التخصصات والتدريبات العملية، بعكس ما يحدث في دول العالم، مطالبًا بضرورة تقييد الالتحاق بالدراسات العليا واقتصارها على أصحاب التقديرات العليا فقط.


 

بدوره يرى الدكتور أمين رمزي منسق حملة الماجستير والدكتوراه دفعة 2015، أن البحث العلمي في جمهورية مصر العربية لن يتم تطويره بالقوانين، مؤكدًا أن القانون الجديد لن يغير شئ بغض النظر عن مواده، إلا بالقضاء على الطريقة التي وصفها بـ"الروتينية" والتي  تنتهجها أكاديمية البحث العلمي في أسلوب إدارتها للمنظومة بحسب قوله.

 

وقال رمزي لـ" جمهورية مصر العربية العربية"، إن أكاديمية البحث العلمي تتجاهل بشكل متعمد شباب الباحثين في جمهورية مصر العربية، مشيرًا إلى تقديم أفراد دفعته أكثر من اختراع للأكاديمية من الممكن أن يحدثوا الفارق في مجالات مختلفة، لم ينظر لها منها:"تقديم اختراع مسجل في تنقية المحاصيل الزراعية بالنانوتكنولوجي، وأبحاث على سرطان الثدي واختراع في توصيل مياه الري"، لم تنظر لها الأكاديمية.


 

المصدر : مصر العربية