الحيازة الزراعية المميكنة.. تحديث للمنظومة أم تطوير شكلي؟
الحيازة الزراعية المميكنة.. تحديث للمنظومة أم تطوير شكلي؟

بدأت اليوم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بتفعيل نظام الحيازة الزراعية المميكنة، وسط سخط كبير من ممثلي الفلاحين، لتقاعس الدولة عن تقديم يد العون والدعم اللازمين للنهوض بمعيشة الفلاح والمساهمة في حل مشاكله.

بدأت وزارة الزراعة، بالتنسيق مع وزارتي التخطيط والاتصالات أولى خطواتها التنفيذية لاستخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، عملية تطوير وميكنة منظومة الحيازة الزراعية عام 2015 وربطها بالرقم القومي للحائز، وكان من المقرر أن يشهد عام 2016 تعميم تطبيق المشروع، إلا أنها بدأت في تسليم مليونين و443 ألف بطاقة، عقب عيد الفلاح الماضي.

ومن المقرر أن يستفيد من تطبيق منظومة الحيازة الإلكترونية ما يقرب من 6 ملايين مزارع على مساحة 9 ملايين فدان، لتوفير مستلزمات الإنتاج من أسمدة وتقاوٍ ومبيدات، من خلال إضافتها على البطاقة الإلكترونية.

وكان وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الدكتور عبد المنعم البنا، قد أعلن، في تصريحات صحفية، أن أهمية الحيازة الإلكترونية ترجع إلى التنبؤ باستهلاك المياه ونوع ومساحة المحاصيل وتحسين سياسية تسعيرها والحد من التعديات على الأراضي الزراعية الخصبة، والقضاء على الحيازات الوهمية، وتوفير الرؤية لمتخذي القرار في رسم الاستراتيجيات والسياسات الزراعية والسمادية على المستوى القومي واتخاذ القرارات المناسبة، مشيرا إلى أن البطاقة الجديدة لن تكون لمالكي الأراضي فقط، ولكنها تمتد إلى المستأجرين لمساحات من الأراضى الزراعية أو غيرها من الأنشطة المختلفة.

وخصصت وزارة التخطيط لمشروع منظومة الحيازة الزراعية المميكنة 20 مليون جنيه، منها 8 ملايين لتدريب الكوادر وشراء 6500 جهاز حاسب متطور لاستقبال صور الأقمار الصناعية، وماكينات لاستخراج البطاقة الإلكترونية لتوزيعها على الجمعيات التعاونية في جميع المحافظات، كما خصصت 12 مليون جنيه لأعمال التصوير الجوي.

ويصل إجمالي الزمام الزراعي لمصر إلى 9 ملايين و270 ألف فدان، منه 6 ملايين و95 ألف فدان بالأراضي القديمة، و3 ملايين و175 ألف فدان بالأراضي الجديدة المستصلحة، ويصل عدد الحائزين على هذه المساحات إلى 4 ملايين و586 ألف حائز.

حمدي حسين، أحد المزارعين، قال إنه كان من المفترض أن تعلن الوزارة عن استراتيجيتها لدعم الفلاحين من خلال هذا النظام قبل تفعيله، “فهناك 6 ملايين مزارع ينتظرون دعم الدولة لهم ومساعدتهم في تحسين معيشتهم، ولابد أن تسعى الدولة إلى ميكنة المنظومة وإنشاء شركات تعمل على تطوير مساحات محددة للزراعة بصورة تكنولوجية حديثة، وحصر جميع الأراضي الموجودة لتحديد الكميات المنتجة من كل محصول لتستطيع تسويقه بشكل جيد، فمشاكل الفلاح لن تحل فقط بدعمه بالمبيدات والأسمدة، ولكن بتسويق المنتج بعد زراعته.

وأكد حسين، أن طرح الكارت دون الإعلان عن معايير وطرق الدعم يعتبر “فنكوش”، وأن وزير الزراعة حتى الآن لم يف بما قطعه على نفسه من وعود عندما تولى مسؤولية الوزارة ولم تنفذ حتى الآن، فقد وعد بتطبيق قانون التأمين الصحي للفلاح وتطبيق منظومة الكارت الذكي، وصندوق التكافل الاجتماعي، وتطبيق قانون الزراعات التعاقدية الذي صدر منذ أكثر من سنتين، كما غاب دور الإرشاد الزراعي، مضيفا أن التواصل بين الوزارة والفلاحين قد انقطع، وانتشرت المبيدات المغشوشة بالأسواق ووصل الأمر أن توزع الوزارة نفسها مبيدات مغشوشة كما حدث في أزمة القطن، “وأصبحنا نستورد معظم أنواع التقاوي والزيوت” حسب قوله.

وقال محمد برغش، رئيس جمعية السلام التعاونية الزراعية لاستصلاح الأراضي بالبحيرة، إن الكارت الذكي لن يعود بالنفع على الفلاح بأي شيء سوى تسجيل بياناته فقط عند صرف المحروقات، في ظل الإجراءات الاقتصادية الأخيرة المتلاحقة التي تفرضها الحكومة تلبية لشروط صندوق النقد الدولي برفع الدعم تماما عن المحروقات، واستثناء الزراعة والري والنقل الداخلي منه.

وقال برغش، أن وزيرة التخطيط أعلنت أن الكارت يفيد بالتعرف على مستحقي أوجه الدعم الزراعي وتوفير وقت وجهد الفلاحين، وهذا كلام غير حقيقي، حيث يغيب الدعم عن كل مستلزمات الإنتاج الزراعي ولا توفره الدولة للفلاح، ومن ثم لا فائدة من الكارت الذكي، وقال: لو أن كل المساحات والأراضي والحيازات التي تدخل في الكارت الذكي، كما صرحت الوزيرة، مرفوعة عبر أجهزة القياس الحديثة وهيئة الاستشعار عن بعد، لكان للكارت الذكي مصداقية”.

وأوضح أن الفلاح ليس تاجرا، والخريطة المناخية هي التي تحدد القيمة المضافة لمحصول مثل القطن، فالحيازة ستكون وفقا لجغرافية المكان، والتي تكون مسؤولة عن تحديد نوعية المنتج، وليس الكارت المزعوم، خاصة أن عملية التسويق والبيع محددة بالقانون، مؤكدا أن استهلاك المياه مرتبط بنوعية المحاصيل، وأن الترشيد يأتي من خلال الارتقاء بالبحث الزراعي وإنتاج شتلات وبذور تستخدم كميات قليلة من المياه، “فبدلا من ضجة الترويج للكارت الذكي، كان من الأولى أن تصدر الدولة وثيقة تأمين على الفلاح ضد المخاطر التي يتعرض لها، على أن تكون بسعر رمزي يتحمل الفلاح جزءا منه، تضمن له حياة كريمة وآمنة وتضمن مستقبل عائلته”.

المصدر : البديل