لم يكفرهم.. شيخ الأزهر يصف قتلة مسجد بئر العبد بالخوارج والبغاة
لم يكفرهم.. شيخ الأزهر يصف قتلة مسجد بئر العبد بالخوارج والبغاة

أمَّ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، المصلين في صلاة الجمعة، بمسجد الروضة في بئر العبد، بشمال سيناء، فى رسالة تأكيد من الطيب على رفض الإرهاب وبراءة الإسلام من تلك العمليات الخسيسة.

وأعلن تنظيم "داعش" الإرهابى، مسئوليته عن حادث تفجير مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد بشمال سيناء، الجمعة الماضية، الذى أسفر عن استشهاد 305 شهداء من بينهم 28 طفلًا و128 مصابًا، قائلا فى بيان: "‏الموحدون يهاجمون مسجد ضرار لـ... الصوفية بقرية الروضة، واعلموا أنكم عندنا مشركون كفار".

bae7bc10be.jpg

وقال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، خلال كلمته عقب الصلاة لأهالى قرية الروضة، إنكم لستم  بحاجة إلى التذكير بالمنازل العظيمة من الفردوس الأعلى التي يتنعم فيها شهداؤكم من الآباء والأبناء، ولا تظنون أن هؤلاء الشهداء الأبرار عانوا من آلام القتل ما يعانيه كل القتلى من الألم، فقد صح عنه أنه قال: «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْل، إِلَّا كَمَا يَجِد أَحَدُكُمْ من ألم الْقَرْصَةِ»، ويكفي ما تحدثنا به شريعة الإسلام من أن الشهيد أرفع الناس درجة بعد الأنبياء والصديقين.

غير أن شيخ الأزهر لم يتطرق إلى تكفير منفذى الحادث، قائلاً: "أما القتلَة الذين اجترؤوا على الله ورسوله، وسفكوا هذه الدماء الطاهرة فى بيت من بيوته، فهؤلاء خوارج وبغاة ومفسدون فى الأرض، وتاريخهم فى قتل المسلمين وترويع الآمنين معروف ومحفوظ، وأن النبي أمر بقتلهم وتعقبهم ووعد من يقتلهم بالثواب يوم القيامة، ومن هنا فإنَه يجب ويتحتم على ولاة الأمور أن يسارعوا بتطبيق حكْم الله تعالى بقتال هـؤلاء المحاربين لله ورسـوله والسَّاعين فى الأرضِ فسَادًا، حمايةً لأرواح النَّاس وأموالهم وأعراضهم".

وبهذه الكلمات يؤكد الطيب منهجه في عدم تكفير داعش التى تبنت تنفيذ الحادث، فقد سبق وأن أثيرت مطالبات عديدة بتكفير داعش في عام 2014، وخرج الأزهر ردًا على تلك المطالب ببيان رسمي حينها رافضًا ذلك، وأكد فيه أنه لا يمكن تكفير مسلم مهما بلغت ذنوبه، مضيفًا: "لو حكمنا بكفرهم لصرنا مثلهم ووقعنا في فتنة التكفير، وهو ما لا يمكن لمنهج الأزهر الوسطي المعتدل أن يقبله بحال".

وجاء في بيان الأزهر حينها أن أفعال تلك الجماعات الإرهابية ليست من أفعال أهل الإسلام، بل هي أفعال لا تصدر من مسلمين، والمتطرفون وداعش بُغاةٌ من حيث ادعائهم الخلافة الإسلامية، وهم محاربون، فقاموا بإشاعة الفساد، وهتك الأعراض، وقتل الأنفس، ثم انتهوا إلى تكفير الأمة فتحقق فيهم حد الحرابة والبغي، فهم أشد من بدعة الخوارج، وقتال المسلم كفر، وقد قتلوا المسلمين، فقد حكموا على أنفسهم بالكفر بأفعالهم.

وتابع البيان: "علماء الأمة يعلمون يقينًا أنهم لا يستطيعون أن يحكموا على مؤمن بالكفر مهما بلغت سيئاته، بل من المقرر في أصول العقيدة الإسلامية أنه لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحد ما أدخله فيه، وهو الشهادة بالوحدانية ونبوة سيدنا (محمد صلى الله عليه وسلم)، وأن الذنوب مهما بلغت لا يخرج ارتكابها العبد من الإسلام".

9d92065fe8.jpg

غير أن رفض تكفير الأزهر ليست رؤية الإمام الأكبر فحسب، بل أغلب قيادات مشيخة الأزهر يرفضون تكفير تلك التنظيمات.

فبرر الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، عدم تكفيره لمنفذى الهجوم ولتنظيم داعش الإرهابي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي في برنامجه "حضرة المواطن" على فضائية الحدث، بأن قضية التكفير قضية علمية امتنع عنها الأزهر لأنها تفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها، وأن الأزهر لا يحكم على الأشخاص، والقواعد العلمية بالشريعة الإسلامية لا تمكن من ذلك، ومن ثم لا نطلق أحكامًا عامة على جماعات لا نعرفها ولا نعرف مكوناتها أو الذين يقومون بعمليات فيها، لكن نقول إنهم لا ينتمون لأي دين.

وعلى الرغم من رفض الأزهر لتكفير داعش، فإن بعض علماء الأزهر أخذوا موقفا مغايرا للمشيخة، وبادروا بتكفير منفذى حادث مسجد الروضة.

وقال الدكتور أحمد كريمة لـ"التحرير": "إذا ارتكب شخص أحد الكبائر مستحلاً لها ولم يعتقد ولا يعترف بالمحرم، ففى هذه الحالة أجمع الفقهاء على أن من استحل محرمًا مقطوعا بحرمته كإزهاق روح وتعاطى المسكرات، يعد مرتدا عن الإسلام، وعلل الفقهاء ذلك بأنه استحل الحرام وغيّر معتقدا بتحريمه، فقد رد الأمر على الله، وبالتالى خرج عن الشريعة"، مؤكدًا أن منفذى حادث مسجد الروضة كفار.

وأكد الشيخ سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، أن مرتكبي مذبحة المصلين، التى وقعت بمسجد الروضة بمدينة بئر العبد شمال سيناء خلال الجمعة الماضية، "كفار"، مؤكدًا أن من يقتل المسلم غدرًا وخيانة ويستبيح دمه ويستحل عرضه يندرج تحت حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وأنه لا ينبغى أن نتردد فى أن نطلق لفظ الكفر على هؤلاء الذين اتكبوا هذه الجريمة، متسائلا ما الذى نخشاه؟.

المصدر : التحرير الإخبـاري