السناوي لـ"النظام": مجلس مكافحة الإرهاب بلا فاعلية
السناوي لـ"النظام": مجلس مكافحة الإرهاب بلا فاعلية

قال عبد الله السناوي، الكاتب الصحفي، إن الإرهاب يضرب بغتة بلا سابق إنذار ومواعيده خارج التوقعات باستثناء احتفالات أعياد الميلاد، ففي يناير 2011 استهدفت كنيسة القديسين فى الإسكندرية بتفجيرات مروعة دوت فى محيط المكان، أزهقت أرواحا وروعت جمهورية مصر العربية بأكملها.

وقال، السناوي في مقاله بصحيفة الشروق، أن ذلك كان إحدى الإشارات الرئيسية على قرب نهاية عصر «حسنى مبارك»، حيث بدا نظامه عاجزا عن حماية مواطنيه الأقباط، ولكن لم يكن الحادث بذاته سبب سقوط النظام بعد (25) يوما، لكنه زكى مشاعر اليأس العام من صلاحيته للحكم وإمكانية إصلاحه من داخله غير أن الجماعات المتطرفة، باختلاف مسمياتها، استقر فى وعيها أن استهداف الكنائس من مقدمات إسقاط النظم.

وأوضح السناوي: "ربما لهذا السبب، استهدفت الكنائس على نطاق واسع يوم فض اعتصامى «رابعة العدوية» و«النهضة» مع أقسام الشرطة ومؤسسات أخرى فى الدولة، ولكن جاءت النتائج عكسية وأمكن تخفيض مستويات الخطر بوقت قياسى، فلم يكن المجتمع المصرى مستعدا لتقبل همجية العنف تحت أية ذريعة".

وقد كان تصريح البابا «تواضروس الثانى» أن «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن» ملهما للتماسك الوطنى فى لحظة ترويع ووأدا لأى فتنة طائفية محتملة.

وبعد نحو شهرين جرت فى العريش مذبحة بحق أقباط مصريين، وأجبر من أفلتوا منها على التهجير القسرى خارج شمال سيناء موطنهم الأصلى.

وأوشح السناوي، أنه فى جمهورية مصر العربية، كما فى دول أخرى مستهدفة فى أعياد الميلاد بأعمال إرهابية لكنائس، أو تجمعات عامة، أعلنت السلطات الأمنية حالة الاستنفار القصوى، وقد نجحت فى إحباط هجوم إرهابى على كنيسة «مار مينا» بحلوان وقتل أحد منفذيه وضبط آخر بحوزته قنبلة بعد تبادل إطلاق نار سقط فيها شهداء ومصابون بعضهم رجال أمن، قبل يومين من الاحتفالات المنتظرة، وهذه المحاولة منذرة وتدعو إلى التنبه لما قد يحدث فى الأيام المقبلة.

وأشار إلى أنه حتى الآن لا يوجد أمن مطلق والسؤال الرئيسى مدى قدرة الأجهزة الأمنية على توجيه ضربات استباقية تمنع العمل الإرهابى قبل وقوعه ذلك يطرح ضرورة رفع كفاءة الأداء الأمنى وإصلاحه وفق القيم الدستورية حتى يكون فى خدمة الشعب لا سيدا عليه.

وتابع الكاتب الصحفي، قائلًا، إذا أردنا أن نصارح أنفسنا بالحقائق فلا يمكن كسب تلك الحرب دون استراتيجية واضحة، تعمل على تصويب المسارات المختلة فى السياسة والإعلام والثقافة والخطاب الدينى.

ويستحيل أن تكون هناك أية استراتيجية كفؤة وفعالة فى الحرب مع الإرهاب دون بناء دولة دستورية حديثة، ترفض جميع أشكال التمييز وتتبنى ثقافة العيش المشترك بحيث لا تسمح بإهانة عقائد الآخرين واستباحة دمائهم.

رغم مرور شهور طويلة على تشكيل مجلس قومى لمكافحة الإرهاب، فهو بلا فاعلية ولا حضور ولا أحد فى البلد كله يأخذه على محمل الجد ولا يبدو أن بوسعه وضع مثل هذه الاستراتيجية بحكم تشكيله والبيئة السلبية المحيطة، وإذا أردنا أن نمضى بالمصارحة إلى آخرها فإن استهداف المسيحيين ضرب على ما يعتقد الإرهابيون أنها منطقة رخوة.

المصدر : المصريون