لهذه الأسباب لا تَقوَين على الاعتذار
لهذه الأسباب لا تَقوَين على الاعتذار

لا يوجد إنسان على وجه الأرض معصوم عن الخطأ، فمهما حاولنا تجنب الأخطاء لن ننجح في ذلك، ولكن علينا الانتباه أن لكل خطأ نرتكبه ردة فعل تنعكس علينا أو على من حولنا.. والسؤال هنا، هل هناك أسباب حقيقية وراء عدم إقدام الشخص على الاعتذار؟

يعتقد الكثيرون أن الاعتذار هو سمة من سمات الإنسان ذي الشخصية الضعيفة، لكن ذلك يعد مفهوماً خاطئاً، وليس له أساس من الصحة، فالاعتذار هو ثقافة عالمية تدل على شخصية قوية حكيمة تقدر الآخر وتعترف بأخطائها وتتجنب الإضرار بمشاعر الآخرين.

فلماذا إذًا يتكبر الشخص الذي يجرح الآخرين بقول كلمة “آسف” ويستنكر أن يندم بل لا يشعر بالذنب من الأساس؟ وما العمل إذا ارتكب الخطأ أقرب المقربين لنا، فهل من العدل أن يستنكر الأب خطأه في حق أبنائه، أو بالأحرى يسرد قائمة طويلة من المبررات لمجرد أنه الأب ولا يخطئ أبدًا.

وفي الحقيقة يجب أن يعلم هؤلاء أنه  كلما زادت الأخطاء دون الاعتذار عنها أوالشعور بالندم، يصبح الأمر أكثر سوءاً، وبالتالي نفقد مشاعرنا  تجاههم، مما يصعب علينا التعاطف معهم.

وبدلاً من اختلاق الأعذار لنفي الخطأ عن أنفسنا كقول المرء لنفسه “لم يكن خطأي”، أو “أنني فعلت ذلك من أجل مصلحة من أحب”، إلى آخره من المبررات التي لا طائل من ورائها سوى إلقاء اللوم على الطرف المجروح، وهي في الواقع لا تتعدى كونها تفسيرات ذاتية خادعة تؤدي في النهاية إلى جرح عميق في نفوس أحبائنا لا يداويه الزمن.

ويشير الأخصائيون أن هؤلاء الأشخاص يمتلكون قدرة فائقة على خداع أنفسهم قبل خداع الآخرين، كما أنهم يمتلكون موهبة غير عادية في الدفاع عن أنفسهم ليس لشيء إلا لنفي فكرة الاعتراف بالخطأ، ولا يستطيعون مواجهة أنفسهم أو الإقرار بأنهم تسببوا في جرح الآخرين.

ويوضح الأخصائيون، أنه علينا أن نفهم أن الشخص الذي تظهر للخيانة أو الإساءة أو الإهمال، تنعكس عليه هذه الأمور بصعوبة الاعتراف بخطئه لأنه تحمّل في السابق أضرارًا نفسية جسيمة جعلته يدافع عن نفسه بدافع داخلي؛ لمواجهة الغضب والألم، ليكون دفاعه هذا بمثابة الاحتواء لنفسه من أجل البقاء.

وأخيراً، ليس دفاعًا عن هؤلاء الأشخاص نتحدث، ولكننا نشرح ما هي الدوافع التي جعلتهم هكذا، لأنك قد تنتظرين الاعتذار الصادق من شريك حياتك كنوع من جبران الخاطر، لكن هوني عليك والتمسي له العُذر، فقد يكون من هؤلاء الأشخاص، ولا يكون عدم اعتذاره نابعاً من التكبر أو الاستنكار؛ بل من كثرة الجروح والألم.

المصدر : فوشيا