كحل أسود قلب أبيض.. ينجح بعيداً عن دراما البذخ والمظاهر!
كحل أسود قلب أبيض.. ينجح بعيداً عن دراما البذخ والمظاهر!

أطلّت الدراما الخليجية في الموسم الرمضاني الحالي بأعمال مميزة جذبت الجمهور، ونجحت لتتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، فرغم قلّة العدد إلا أن المضمون مهم، وجل ما يتم عرضه، دراما قائمة على الرواية بتفاصيل أدبية رائعة، وأحداث مختلفة لم يعهدها المشاهد الخليجي.

وجاء عمل “كحل أسود وقلب أبيض” ليؤكد على نجاح مسيرة الدراما الخليجية، بطرحه المختلف وأحداثه الشيقة، فغرد خارج سرب الدراما الحديثة، التي تعتمد على بذخ المظاهر وإطلالات الممثلات وفخامة الديكور، ليقدم البساطة في مشاهد فنية أنيقة، تعتمد بالدرجة الأولى على القدرة العالية للأداء عند الممثلين، وحبكة النص القائم على رواية من الزمن الجميل.

تدور أحداث المسلسل في الكويت وبالتحديد فترة الستينات، فتُعرض قصة إحدى العائلات المعروفة، التي بنت ثروتها بتجارة الذهب واستيراد الأقمشة والحلي من الهند آنذاك، وتكثر الأحداث عند أفراد العائلة الكبيرة، بين الأم المتسلطة وزوجة الإبن الفقيرة وشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة وابن يقع في حب أجنبية يرفضها المجتمع.. وتفاصيل أخرى كثيرة.

استطاع “كحل أسود ..قلب أبيض” أن يثبت نجاحاً من نوع مختلف، بعدما نقل المشاهد إلى تفاصيل الزمن الجميل، قبل غزو الحضارة والتكنولوجيا، زمن اجتمع فيه الأطفال عند الجدة لسماع الحكايات، واهتم فيه كثيرون بالكتب والقراءة، واجتمعت العائلات لسماع المسلسلات الإذاعية، وساعد فيه الأغنياء الفقراء بحكم العشرة والصداقة، وتفاصيل أخرى كثيرة، حرّكت مشاعر المشاهد وأيقظت حنينه لما مضى.

كما نجح العمل في طرح أحداث جميلة بعيدة عن دراما “النكد” التي سئمها المشاهد، والتي غالباً ما تطغى عليها المشاكل الكبيرة التي تجعل الجمهور يعاني أكثر مما يستمتع، فبساطة الأحداث والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة للماضي الجميل، نوع آخر من الفن والإبداع، لا ينجح في إتقانه كثيرون.

والجدير بالذكر أن “كحل أسود وقلب أبيض” لا توجد به أي بطولة مطلقة، بل عمل اعتمد على بطولة جماعية، ضمت عدداً من الأسماء أبرزهم، وبثينة الرئيسي، ومرام البلوشي، وعبد المحسن النمر، ونور، وحسين المهدي … كلهم أثبتوا نجاحهم وجدارتهم في ما قدموه، وكل فرد منهم أبدع في مساحته التمثيلية، وقدّم شخصية منفردة ومميزة لا تشبه غيرها.

 

إلا أن الفنان عبد المحسن النمر استطاع أن يستحوذ على اهتمام أكبر من طرف المشاهدين، بسبب دوره المختلف، الذي أبدع فيه على طريقته، فنجح في تقمص شخصية الشاب البدوي الثائر والرومانسي الخفيف الدم، فكان جديراً بالنجاح والإشادة.

المصدر : فوشيا