برغم محاولات "الملالي" حصرها في "الاقتصاد" الإيرانيون يحتجون على تمويل الإرهاب و"المغامرات" الخارجية الفاشلة
برغم محاولات "الملالي" حصرها في "الاقتصاد" الإيرانيون يحتجون على تمويل الإرهاب و"المغامرات" الخارجية الفاشلة

لليوم السابع على التوالي، تتواصل احتجاجات الشعب الإيراني منددة بسياسة "نظام الملالي"، وفكرة ولاية الفقيه الفاشلة، وتصدير الثورة، وأيديولوجياتها التي تدير البلاد منذ 4 عقود، ويطالب المتظاهرون بوقف التدخلات في شؤون الدول الأخرى، وتمويل الإرهاب، ودعم التنظيمات الإرهابية مثل حزب الله والحوثي، وغيرها من الممارسات العبثية؛ برغم محاولات "نظام الملالي" تصوير المظاهرات بأنها تعبير عن سوء الوضع الاقتصادي؛ وهذا ما ينفيه العديد من المتابعين السياسيين على اعتبار أن هناك شعوباً كثيرة لديها مصاعب اقتصادية، لكنها لا تنتفض في وجه أنظمتها؛ مؤكدين أن الأسباب الحقيقية لهذه الانتفاضة هي تورط "النظام الفاسد في طهران" في صراعات في كل مكان بالعالم تقريباً، وتمويله للإرهاب، وتدخلاته الخارجية في شؤون الدول المجاورة.

ويرى مراقبون أن التظاهرات الحالية هي الأكبر منذ الاحتجاجات التي شهدتها البلاد قبل 9 أعوام، بعد تزوير السلطات الإيرانية للانتخابات الرئاسية، والتي قمعها الأمن في وقتها بشكل عنيف؛ إلا أن ما يثير التساؤلات حول هذه التظاهرات والاحتجاجات الحالية التي عمّت أكثر من 25 مدينة إيرانية في مختلف أنحاء البلاد، حتى الآن؛ هو أن شرارتها اندلعت في مدينة "مشهد" ثاني أكبر المدن الإيرانية كثافةً سكانيةً بعد العاصمة طهران، وفيها مرقد "الإمام الرضا"، وهو شخصية تاريخية هامة لدى الشيعة، إضافة إلى أن الشعارات التي رددها المحتجون بدأت موجهة نحو رفضهم لفكرة "ولاية الفقيه"، وتمويل التنظيمات الإرهابية، وتبذير المال العام في مغامرات سياسية عبثية غير محسوبة لا تفيد الشعب الإيراني.

ويُعَد تواصل الاحتجاجات حتى يومها السابع -وفقاً لما ذكره عدد من المراقبين السياسيين ووكالات الأنباء العالمية- مفاجأة لنظام الملالي والساسة في طهران؛ فالمظاهرات التي بدأت ضد الرئيس حسن روحاني، وسياساته الفاشلة تَطَوّرت في اتجاه أكثر خطورة ضد القيادة الدينية للبلاد؛ وهذا ما أكدته الشعارات التي رددها المتظاهرون ضد المرشد الأعلى للثورة "علي علي خامنئي" مثل شعارات: "الموت لروحاني"، و"الموت لخامنئي"، وتعرضهم لرموز دينية شيعية مقربة من النظام، ومن بعض المرجعيات الدينية الشيعية، ورفع المتظاهرين شعارات المطالبة بإنهاء التورط في الخارج؛ إشارة للدور الإيراني في سوريا، والعراق، ولبنان، واليمن.

إن ما يميز مظاهرات الإيرانيين الحالية أنها خرجت من عدة مدن وأحياء شعبية، وبلا قيادات محددة، كما يقول عدد من المراقبين الدوليين، وهدفها وقف السياسات الفاشلة التي يمارسها "نظام الملالي"، والحد من تسلط فكرة "ولاية الفقيه" التي أثبتت فشلها في كثير من المواقف والأحداث المحلية والدولية.

ويبدو أن احتجاجات الشعب الإيراني ستتواصل طالما بقية الملفات العالقة؛ كالتدخل في الصراعات، وشؤون دول عربية مجاورة، ووجود مظالم لقوميات وأعراق وأديان ومذاهب متعددة، تعاني من قسوة التعامل والاستبداد وضياع حقوقها، واضطهاد لكل المكونات داخل المجتمع الإيراني.

ولعل تفاعل الكثير من المنظمات الدولية، يؤكد رفض العالم أجمع لتعامل سلطات النظام في طهران مع المتظاهرين بهذه القسوة، والأساليب القمعية الفاشلة؛ فعلى سبيل المثال رفضت السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة "نيكي هايلي" قمعَ المظاهرات الحالية؛ مؤكدة أن هذه الاحتجاجات عفوية، ولم يقف خلفها أي كائن في الخارج؛ بل هي من الداخل وتعبير عن مظالم متراكمة منذ عام 1979.. وبدوره أعرب الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" عن أسفه لسقوط قتلى في التظاهرات بإيران؛ مطالباً باحترام حقوق الشعب الإيراني في التعبير عن رأيه، كما دعا المتحدث الرسمي للاتحاد الأوروبي، النظامَ الإيراني إلى ضمان حق مواطنيه في تنظيم المظاهرات احتجاجاً على فساد النظام.

المصدر : سبق