الشياطين يبحثون عن أمجاد فيرجسون في الميركاتو
الشياطين يبحثون عن أمجاد فيرجسون في الميركاتو

يستمر مانشستر يونايتد في رحلة البحث عن العودة إلى سكة الإنجازات بعد المواسم المتأرجحة التي عاشها الفريق منذ اعتزال المدرب الأسطوري أليكس فيرجسون عام 2013، وقد استعادت جماهير الشياطين الحمر درجة عالية من الأمل بعد وصول البرتغالي جوزيه مورينيو إلى الأولد ترافورد مطلع الموسم الماضي. وفتحت إدارة اليونايتد خزينتها على مصراعيها خلال السنوات الماضية لتدعيم الصفوف في سوق الانتقالات بحثاً عن العودة إلى القمة، حيث استقدم النادي بعد اعتزال فيرجسون أسماء لامعة عبر صفقات ضخمة كسرت سلسلة من الأرقام القياسية، ليتجاوز المبلغ الإجمالي الذي أنفقته في الميركاتو خلال السنوات الـ 5 الماضية الرقم الذي أنفقه السير أليكس في السنوات الـ 27 التي أمضاها مديراً فنياً للشياطين الحمر.

فترة الإعداد

عُيّنَ أليكس فيرجسون مديرا فنيا لمانشستر يونايتد في 6 نوفمبر 1986، وهو تعرّض لانتقاداتٍ جماهيرية لاذعة خلال سنواته الأولى مع الشياطين الحمر، حيث اضطرت هذه الجماهير للانتظار حتى موسم 1992ـ1993 للاحتفال بلقب دورى البريميرليج بعد غيابٍ دام 26 عاماً. وقطف فيرجسون في تلك الفترة ثمار تعاقده مع النجم الفرنسي إيريك كانتونا، علماً أن انتقاله من نادي ليدز لم يكلّف أكثر من 1,2 مليون جنيه إسترليني. وفي الموسم التالي، دعّم فيرجسون صفوفه بلاعبٍ تحوّل لاحقاً إلى أحد أبرز الأساطير في تاريخ اليونايتد، وذلك بعد التعاقد مع لاعب نوتنجهام فورست روي كين بقيمة 3,75 مليوناً، وهي الصفقة التي أصبحت حينها الأغلى في تاريخ النادي. وطبع اللاعب الإيرلندي بصمته بشكل سريع في قائمة فيرجسون، حيث قاد اليونايتد نحو الفوز بثنائيته الأولى تاريخياً في موسم 1993ـ1994.

حكمة السير أليكس

حقّق فيرجسون لقبه الثالث في دورى البريميرليج في موسم 1995ـ1996 على الرغم من عدم تعاقده مع أي لاعب جديد في ذلك الموسم، حيث أقر تصعيد لاعبين صغار السن إلى الفريق الأول، وعلى رأسهم دافيد بيكهام وبول سكولز وجاري نيفيل ونيكي بات، في الوقت الذي أجرى فيه كل من آرسنال وليفربول صفقات ضخمة في الفترة نفسها. وفي الموسم التالي، دفع اليونايتد 2,1 مليون جنيه إسترليني فقط لشراء المهاجم النرويجي أوليه جونار سولسكاير الذي كان مجهول الهوية حينها، لكنه سجل 18 هدفاً في موسمه الأول ليُساهم مع بقية العناصر الشابة في الحفاظ على لقب الدوري. وحطّم فيرجسون الرقم القياسي الخاص بانتقالات اليونايتد مرتين عام 1998 عبر صفقتين ناجحتيْن، حيث تعاقد مع المدافع الهولندي ياب ستام بقيمة 10,8 مليوناً، قبل الحصول على خدمات الهداف الترينيدادي دوايت يورك بصفقةٍ بلغت 12,6 مليوناً. وساهمت هذه التحركات الناجحة في الميركاتو بنجاح اليونايتد في الفوز بـ 3 ألقاب متتالية في الدوري، بالإضافة إلى الثلاثية التاريخية عام 1999.

تعاقدات ناجحة

تحطمت الأرقام القياسية للتعاقدات الخاصة بمانشستر يونايتد عدّة مرات في عهد فيرجسون، لكنها لم تصل إلى أرقامٍ فلكية، وقد بدأت الأرقام بالارتفاع تدريجياً مطلع الألفية الجديدة، بدءاً من التعاقد مع الهداف الهولندي رود فان نستلروي «19 مليون جنيه إسترليني»، ولاعب الوسط الأرجنتيني خوان سيباستيان فيرون «28,1 مليون»، والمدافع الإنجليزي ريو فيرديناند «29,3 مليون»، ووصولاً إلى المهاجم البلغاري ديميتار بيرباتوف الذي كان أغلى اللاعبين في عهد فيرجسون الذي كلّفت صفقة انتقاله من توتنهام ما وصل إلى 30,8 مليوناً. وأجادت إدارة مانشستر يونايتد تلبية طلبات فيرجسون في الميركاتو بصفقات ناجحة على الصعيدين الفني والمادي، حيث تعاقد النادي عام 2003 مع النجم البرتغالي رونالدو النجم البرتغالي بقيمة 12,2 مليون جنيه استرليني، قبل أن يضيف في السنوات التالية أسماء أخرى أبرزها مايكل كاريك ونيمانيا فيديتش وباتريس إيفرا وناني، ومن بين آخر الصفقات الناجحة في عهد فيرجسون التعاقد مع الحارس الإسباني دافيــد دي خيا، والذي انتقل مــن أتليتيكــــو مدريـــد إلى الأولـــــــد ترافـــورد عــام 2011 بقرابة 18 مليوناً.

خيبة مويز

دخل مانشستر يونايتد مرحلة ما بعد أليكس فيرجسون صيف العام 2013، حيث أطلق الإعداد للموسم الجديد مع المدرب الأسكتلندي دافيد مويز مع تغييرات بسيطة في قائمة اللاعبين، وتمثلت باستقدام مويز للاعب إيفرتون السابق مروان فيلايني بصفقة وصلت إلى 27,5 مليون جنيه إسترليني، قبل التعاقد مع الإسباني خوان ماتا الذي أصبح حينها اللاعب الأغلى في تاريخ اليونايتد مع 37,1 مليوناً، واللذان انضما لنجومٍ مثل روني وفان بيرسي وفيرديناند وإيفرا وكاريك، لكن الموسم الوحيد لمويز كان مسرحاً لخيبة كبيرة مع اكتفاء اليونايتد بالمركز السابع في الدوري، وخروجه على يد بايرن ميونيخ في الدور ربع النهائي لدوري الأبطال. وأنفقت إدارة اليونايتد ما وصل إلى 65,5 مليون جنيه إسترليني مطلع موسم 2013ـ2014، لكن الإخفاق في ذلك الموسم أجبر النادي على إقالة مويز وإجراء تعاقدات ضخمة قبل بداية الموسم التالي.

الإخفاق يرافق الإنفاق

خرج مانشستر يونايتد خالي الوفاض من موسم 2014ـ2015، وغاب عن المشاركة في المسابقات الأوروبية لأول مرّة بعد مرور 25 سنة، لكنه عرف تحسناً بسيطاً على صعيد الدوري في الموسم الأول للمدرب الهولندي لويس فان جال الذي احتل مع الشياطين الحمر المركز الرابع في الترتيب. وأنفق اليونايتد في ذلك الموسم الرقم الأكبر في تاريخه على صعيد الانتقالات، حيث دعّم فان جال صفوفه بلاعبين وصلت كلفتهم إلى 154,5 مليون جنيه استرليني، وعلى رأسهم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا الذي حطّم مجدداً الرقم القياسي في تاريخ صفقات اليونايتد «59,7 مليوناً»، ونجوم آخرين مثل أندير هيريرا ولوك شو. وقاد فان جال الشياطين الحمر نحو الفوز بكأس إنجلترا في الموسم التالي، لكن درجة الخيبة ارتفعت في بقية المسابقات، خاصة بعد مغادرة بطولة دورى الابطال في دور المجموعات وتعرضه للإقصاء من الدوري الأوروبي في ثمن النهائي، علماً أن خزينة اليونايتد أنفقت في ذلك اليوم أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني على الصفقات الجديدة للموسم الثاني على التوالي، حيث كان أنطوني مارسيال وممفيس ديباي وباستيان شفاينشتايجر أبرز اللاعبين الذين انتقلوا إلى الأولد ترافورد في موسم 2015ـ2016.

عودة الأمل

بدأ جوزيه مورينيو حملة التصحيح في كواليس اليونايتد مطلع الموسم الماضي، فهو أعاد الفريق إلى سكة النجاحات لا سيما بعد فوزه بلقب الدوري الأوروبي، لكنه استمر في عزف نغمة المعاناة على صعيد الدوري. وجاء هذا التحسّن بعد استفادة مورينيو من صيف حافل أضاف لقائمة اليونايتد أسماء لامعة، حيث أصبح بول بوجبا اللاعب الأغلى في العالم مع انتقاله بصفقة وصلت إلى قرابة 89 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى الأرميني هنريك مختاريان والإيفواري إيريك بايلي، والهداف السويدي زلاتان إبراهيموفيتش بصفقة انتقال حر، ليصل الرقم الإجمالي إلى 145,3 مليون جنيه استرليني في الصيف الماضي. واستمرت حملة التصحيح في الصيف الحالي عبر أرقامٍ ضخمة جديدة، حيث أنفق اليونايتد أكثر من 100 مليوناً حتى الآن على صفقتين فقط بعد تعاقده مع المدافع السويدي فيكتــــور لينديلوف والمهاجم البلجيكـــي روميلو لوكاكو الذي بلغت قيمة انتقاله 75 مليوناً، ليصبح الأخير ثاني أغلى اللاعبين في تاريخ الشياطين الحمر.

المصدر : الرياضية