مسيرة مليئة بالتغيرات .. ماذا يمكن أن يقدم ديفيد لويز للنادي الملكي
مسيرة مليئة بالتغيرات .. ماذا يمكن أن يقدم ديفيد لويز للنادي الملكي

هل ينتقل ديفيد لويز إلى "سانتياجو برنابيو" كمعقل جديد له في مسيرة حافلة بالتغيرات؟

يبدو هذا السؤال الشاغل لكل متابعي أخبار النادي الملكي خلال الساعات الأخيرة بعدما قالت تقارير صحفية إن زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد يرغب في تدعيم خط دفاع فريقه بضم مدافع نادي تشيلسي الحالي.

ما ساعد على زيادة مصداقية التنبؤ هو زيادة الخلافات في الأسابيع الأخيرة بين اللاعب البرازيلي ومدربه الإيطالي أنطونيو كونتي، وابتعاد اللاعب عن المشاركة كأساسي مؤخرا.

ريال مدريد استغنى في الصيف عن خدمات البرتغالي المخضرم بيبي، ويعتمد هذا الموسم على القائد سيرجيو راموس، والفرنسي رافاييل فاران، وبدرجة أقل ناتشو فيرنانديز، ومن ثم يأتي الصاعد خيسوس فاييخو الذي تمت استعادته من آينتراخت فرانكفورت الألماني، ولكن ما زال أمامه الكثير ليحجز دورا رئيسيا في تشكيلة الفريق.

خاض ريال مدريد 13 مباراة هذا الموسم في الدوري، استقبل فيها 11 هدفا وهو على ما يبدو رقم ضعيف للغاية ودال على وجود هشاشة دفاعية في صفوف النادي الملكي.

وهنا يأتي السؤال الأهم، ما الذي قد يضيفه ديفيد لويز ويستطيع إصلاحه في خط دفاعي يعاني من أزمات أمام مالاجا وليجانيس؟

العامل الأبرز في نضج مسيرة لويز هو تعرضه الدائم للعديد من المتغيرات، والتي عمل مع مرور الوقت على التأقلم عليها، مما ساعده على التطور بشكل كبير وصولا إلى يومنا هذا.

هل تعلم أن في بداية مسيرته، كان يلعب في مركز صانع اللعب؟

حدث ذلك مع ساو باولو في البرازيل عندما كان في الـ14 من عمره، ولم يكن بديعا بما فيه الكفاية ليتم تسريحه من الفريق، ومن ثم ينتقل إلى فريق فيتوريا المتردد بين الدرجتين الأولى والثانية في البرازيل.

اقرأ أيضا: ديفيد لويز يتحدث - عودة مجيدة إلى كوبام وصدفة غيرت مركزه إلى قلب الدفاع

في ناديه الجديد، تم توظيف لويز كلاعب ارتكاز دفاعي في فريق الشباب، ولم ينجح في إبهار المتابعين بشكل كبير، قبل أن تتغير الأمور في 2005 على يد رجل واحد، ويدعى "خواو باولو سامبايو".

قاد سامبايو فريق فيتوريا خلال تلك الفترة، وساهم بشكل رئيسي في تحويل مسيرة لويز على مدى بعيد.

يقول سامبايو عن بدايات لويز في كتاب "Defending the line: The David Luiz Story" الذي يحكي قصة مسيرة اللاعب البرازيلي: "لقد كان شابا يافعا طويل القامة لا يزال في بدايات مراحل تكوينه البدني. كانت عظامه تنمو أسرع مما تنمو عضلاته".

كلمات مدرب لويز السابق كانت كتمهيد للتالي.

في فيتوريا، اعتمدوا برنامجا بدنيا لإعداد اللاعبين الشباب يدعى "ماسا"، حيث يتم وضع نظام خاص للتدريبات والتغذية بحيث تتم تقوية هؤلاء اللاعبين الشباب.

بالنسبة للويز كلاعب مدافع، كان من المهم أن يتطور وينمو بدنيا وعضليا، وهو ما حدث مع الوقت.

يعود سامبايو بعد مرور عدة أشهر ويقول عن تطور لاعبه الشاب: "الآن أراه قادرا على المساهمة في الفريق. لقد اكتسب مزيدا من الوزن وأستطيع الاعتماد عليه في مركز قلب الدفاع"

في 2007، لفت لويز الأنظار داخل البرازيل وخارجها ممن يهتمون باكتشاف المواهب واقتناصها.

ومع استغناء بنفيكا البرتغالي عن مدافعه ريكاردو روكا لمصلحة توتنام الإنجليزي، وجد أن ضالته قد تكمن في لويز، فاستعاره في البداية لمدة 6 أشهر قبل أن ينتقل بشكل دائم.

ما بين الإصابات والبقاء كلاعب بديل، لم يبهر لويز في أول موسمين له في البرتغال.

تحت قيادة "كيكي سانشيز فلوريس" بعد ذلك، فضل المدرب الإسباني توظيف لويز في مركز الظهير الأيسر، مما قلل كثيرا من إمكانية إظهار قدراته في مركز يجيد فيه بشكل أكبر.

موسم 2009/2010 كان بداية التوهج تحت قيادة المخضرم خورخي خيسوس، والذي أعاد لويز لقلب الدفاع ليكون شراكة قوية مع البرازيلي الآخر لويزاو.

موسم تالي آخر من التألق كان كافيا لخطف أنظار تشيلسي، بقيادة كارلو أنشيلوتي، للتعاقد مع الموهبة الدفاعية البرازيلية اليافعة بقيمة 25 مليون يورو، وبشكل صريح كلاعب قلب دفاع.

عاش لويز الانتصارات والكبوات في تشيلسي، وربما كانت لحظته الأهم هي المشاركة في التتويج بدوري أبطال أوروبا في 2012، ثم التتويج بالدوري الأوروبي في العام التالي مباشرة.

بمستويات ثابتة، أصبح اسم ديفيد لويز هاما ضمن قائمة من أفضل المدافعين في العالم، لينضم في 2014 إلى باريس سان جيرمان مقابل قرابة الـ50 مليون يورو كأغلى سعر للاعب مدافع في العالم في ذلك الوقت.

أراد الفريق الفرنسي أن يحقق ما حققه لويز مع تشيلسي في 2012، ولكن التتويج الأوروبي يستمر أمرا بعيد المنال.

مع تولي أنطونيو كونتي لقيادة تشيلسي، ترددت العديد من الأسماء الدفاعية لتدعيم الخط الخلفي، ثم تفاجأ الجميع في صيف 2016 باستعادة الفريق اللندني للويز مرة أخرى.

طالت الانتقادات كونتي في بادئ الأمر، والمبرر الرئيسي للانتقاد كان تراجع مستوى المدافع البرازيلي بشكل كبير خلال سنواته في فرنسا.

مع نهاية الموسم، صار تشيلسي بطلا للدوري، وكان لويز أبرز المساهمين في الإنجاز، كما دخل التشكيلة الأفضل في إنجلترا حسب رابطة المحترفين.

ماذا سيستفيد زيدان من كل تلك المسيرة؟

بجانب القدرات الفنية دفاعيا، والتي أثبتها لويز في مراحل عديدة من خلال قدرته على إغلاق المساحات والتحاماته القوية واستخلاصه الناجح للكرة من الخصم، فإنه يسير في عامه الـ30. الكثير من النضج والخبرة تكمن هنا.

قد يضاف إلى قائمة النادي الملكي اسما تمكن من اللعب طوال مسيرته في عدة مراكز، ما بين قلب دفاع وما بين ظهير أيسر على فترات، وكذلك كلاعب ارتكاز دفاعي، ليس فقط في بداياته في فيتوريا، ولكن كذلك في الموسم الماضي مع تشيلسي خلال بعض المباريات أو أجزاء منها.

لعب لويز مع تشيلسي خلال فترة روبيرتو دي ماتيو ورافاييل بينيتيز ومن بعدهم جوزيه مورينيو كقلب دفاع ضمن رباعي دفاعي، ونال إشادتهم في العديد من المرات.

التحول الأهم كان خلال الموسم الماضي، حيث لعب ضمن ثلاثي دفاعي وأثبت براعته في تلك التركيبة.

أراد كونتي ضم بونوتشي من يوفنتوس حينها ولم ينجح، فضم لويز الذي ساهم –بجانب قدراته الدفاعية- في بناء الهجمات للأمام عن طريق التمريرات الطولية الدقيقة، وهنا صفة جديدة يمكن أن يكتسبها ريال مدريد في طريقة لعبه.

يمتلك ريال مدريد مدافعا يجيد التهديف وهو القائد سيرجيو راموس الذي سجل 85 هدفا طوال مسيرته مع ناديي إشبيلية وريال مدريد وكذلك مع منتخب إسبانيا، ما بين ضربات رأسية تمثل رأس ماله الأهم وكذلك بعض الضربات الثابتة وركلات الجزاء.

ليس بغزارة أهداف راموس، لكن ديفيد لويز يمتلك سجلا تهديفيا جيدا يكمن في 34 هدفا في مسيرته مع الأندية التي لعب لها ومنتخب البرازيل.

هل تتذكر هدفه الرائع في شباك كولومبيا في ربع نهائي كأس العالم الأخير؟

المصدر : Filgoal