من الملاعب.. إلى البرلمانات وقصور الرئاسة
من الملاعب.. إلى البرلمانات وقصور الرئاسة

حظيت الانتخابات الرئاسية في ليبيريا أخيراً باهتمام عالمي واسع النطاق، ولم يأت هذا الاهتمام لدور هذه الجمهورية الإفريقية في السياسة العالمية أو حجمها في هذا المجال، لا بل لنجاح اسم رياضي لامع في الانتخابات ووصوله إلى سدّة الرئاسة بعد محاولات كثيرة سابقة. هذا النجم هو جورج وياه، الغزال الإفريقي الذي طبع أعلى درجات النجاح في مسيرته لاعباً على البساط الأخضر، إلى أن تسلّق في العام 2015 هرم اللاعبين ليتسلم جائزة الكرة الذهبية، وهو يسعى اليوم إلى تكرار نجاحه في التعامل مع الكرة عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات سياسية تخدم بلده. وترصد "الرياضية" في التقرير التالي أبرز التفاصيل في قصة وياه اللاعب والسياسي، قبل الوقوف عند حالات شبيهة لنجومٍ آخرين دخلوا معترك السياسة بعد طيّهم للصفحة الأخيرة في كتابهم الكروي.
===================================================================
جورج وياه "ليبيريا"
دخل جورج وياه النجم الليبيري السابق تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه عندما أصبح أول لاعب غير أوروبي يحمل جائزة الكرة الذهبية، وكان ذلك عندما تُوّج بالجائزة عن العام 1995 لقاء عطاءاته المميزة مع نادي ميلان. حصل وياه في العام نفسه على جائزة الإتحاد الدولي لأفضل لاعب في العالم، وهو اللاعب الإفريقي الوحيد الذي نجح في رفع هذه الجائزة حتى يومنا هذا، كما قادته مستوياته الفريدة مع موناكو وباريس سان جيرمان وميلان نحو الفوز بجائزة أفضل لاعب في القارة السمراء في 3 مناسبات. وبعد اعتزاله كرة القدم عام 2003، قرّر وياه دخول المعترك السياسي عقب انتهاء الحرب الأهلية الليبيرية الثانية، حيث خسر صراع الانتخابات الرئاسية عام 2005 بعد حصوله على 40,6 في المئة من الأصوات مقابل 59,4 في المئة لمنافسته إلين جونسون. وترشّح وياه في انتخابات العام 2011 نائباً للمرشح الرئاسي ونستون تومبان، والذي حصل على 9,3 في المئة فقط من الأصوات، مقابل 90,7 في المئة لإلين جونسون الذي فازت بفترة رئاسية أخرى. وكانت المحاولة الثالثة ثابتة بالنسبة لنجم الكرة الإفريقية الذي فاز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة في 26 ديسمبر الماضي، حيث حصل على 61,5 في المئة من الأصوات ليهزم منافسه جوزف بواكاي.
===================================================================
روماريو "البرازيل"
قدّمت كرة القدم البرازيلية على مدار تاريخها مجموعة كبيرة من الأسماء اللامعة والموهوبة في النواحي الهجومية، ومن أبرزها روماريو الذي كان الاسم الأصعب خلال فترة التسعينيات خلال حقبة تألق خلالها إلى جانب رونالدو وبيبيتو كمثلث مرعب في الخط الأمامي للسيليساو. وقاد روماريو منتخب بلاده نحو الفوز بـ 4 ألقاب هي كوبا أمريكا "1989 و1997" وكأس العالم "1994" وكأس القارات "1997"، كما سجل 30 هدفاً لبرشلونة في الدوري الإسباني موسم 1993ـ1994، ليحصل على جائزة "فيفا" لأفضل لاعب في العام بعد ذلك الموسم. واعتزل النجم البرازيلي كرة القدم بشكل نهائي عام 2009، لينتقل نحو عالم آخر مع قراره بترشيح نفسه في الانتخابات البرازيلية العامة في العام التالي، حيث حصل على سادس أعلى عدد من الأصوات ليصبح عضواً في الكونجرس البرازيلي. وبنى روماريو مشروعه الانتخابي حينها على قضايا تتعلق بالرياضة، حيث أعلن عن رفضه إقامة نهائيات كأس العالم في البرازيل بسبب تهم الفساد وغسيل الأموال، كما اتهم الاتحاد الدولي ببيع النسخة المقبلة من المونديال إلى روسيا عوضاً عن إقامة النهائيات في إنجلترا. وترشّح روماريو مرة أخرى في انتخابات العام 2013، ووصل إلى منصب سيناتور عن مدينة ريو دي جانيرو بعد حصوله على أعلى نسبة من الأصوات في هذه المدينة.
===================================================================
جياني ريفيرا "ايطاليا"
يُعتبر جياني ريفيرا واحداً من أبرز النجوم الذين أنجبتهم الكرة الإيطالية على مدار التاريخ، فجماهير الآزوري تتذكر حتى اليوم هدفه الحاسم في مرمى الألمان في الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم عام 1970، كما أنّه كان أول لاعب إيطالي يحمل جائزة الكرة الذهبية بعد دوره في قيادة ميلان نحو الفوز في دوري أبطال أوروبا عام 1969. وطوى ريفيرا صفحته الكروية عام 1979 بعدما أمضى 19 موسماً مع الروسونيري، قبل أن يتم تعيينه كنائب لرئيس النادي لمدة دامت 7 أعوام، إلى أن استقال من منصبه عام 1986 لحظة وصول سيلفيو برلسكوني إلى رئاسة ميلان، ليبدأ بعد ذلك مشواره السياسي الحافل. وفاز ريفيرا في انتخابات العضوية البرلمانية في ايطاليا 4 مرات في سنوات 1987 و1992 و1994 و1996، علماً أنّه دخل صراع الانتخابات مع 3 أحزاب مختلفة في هذه الفترة. واستمرت عضوية النجم الإيطالي السابق حتى العام 2001، قبل أن يتم تعيينه عضواً في البرلمان الأوروبي كممثل عن ايطاليا في الفترة ما بين 2005 و2009.
===================================================================
أحمد بن بلة "الجزائر"
وُلد أحمد بن بلّة، الرئيس الجزائري الراحل، في مدينة مغنية الجزائرية خلال فترة الاحتلال الفرنسي عام 1916، وتطوّع بعد بلوغه لعامه الـ 20 في الجيش الفرنسي ليتم نقله إلى مارسيليا، حيث انضم بعدها إلى نادي أولمبيك مارسيليا العريق ولعب في صفوفه موسماً وحيداً بين عاميْ 1939 و1940. وحظي بن بلّة بموهبة كروية أثارت اهتمام القيمين على النادي، لكنه رفض التوقيع على العقد الاحترافي الذي قُدّم إليه من قبل النادي بهدف استئناف عمله الحربي مع الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الثانية. وبدأ الرئيس الراحل العمل ضد الفرنسيين بعد عودته إلى الجزائر، حيث كان أحد مؤسسي حزب جبهة التحرير الوطنية في الجزائر، والتي حاربت المحتلّ الفرنسي منذ العام 1954. وبعد حصول الجزائر على استقلاله عام 1962، وصل بن بلّة إلى سدّة الرئاسة في 15 سبتمبر 1962، وأصبح أول رئيس للجزائر في 15 سبتمبر من العام نفسه، واستمرت فترة حكمه حتى 19 يونيو عام 1965. وعُرف بن بلة خلال أعوام شبابه بشغفه الرياضي، حيث كان عداءً مميزاً في فئة 400 متر، كما لعب في مركز خط الوسط لنادي اتحاد مغنية لفترة وجيزة إلى جانب تجربته القصيرة مع مارسيليا، واستمر شغفه حتى بعد تعيينه رئيساً للجزائر عندما التقى النجميْن البرازيليين بيليه وجارينشا بعد لقاء ودي بين الجزائر والبرازيل عقب الاستقلال.
===================================================================
كاخا كالادزي "جورجيا"
دخل الجورجي كاخا كالادزي عالم الاسثمار في الأعوام الأخيرة من مسيرته الكروية التي بدأت في العاصمة تبيليسي عام 1992 وانتهت مع جنوى الإيطالي عام 2012، حيث تحوّل خلال هذه الأعوام ليصبح رمزاً بارزاً في الكرة الجورجية، لا سيما بعد مشاركته في 284 مباراة وتحقيقه لـ 8 ألقاب في 10 مواسم ناجحة مع نادي ميلان، عوضاً عن فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين. وأسس كالادزي عام 2008 شركة استثمارية معنية بالطاقة، كما افتتح مطعماً في ميلان حمل تصنيف ميشلن العالمي، قبل أن يدخل نحو عالم السياسة بشكل تدريجي بعد انضمامه لحزب الحلم الديمقراطي الجورجي عام 2012. ونجح كالادزي في الانتخابات البرلمانية الجورجية التي أقيمت في 1 أكتوبر من العام نفسه، كما تمّ تعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للطاقة. واستقال كالادزي من منصبه في شهر يوليو الماضي ليخوض معركة سياسية أخرى، حيث خاض غمار الانتخابات المحلية لتبيلسي وخرج فائزاً مع حصوله على 51 في المئة من الأصوات، ليتم تعيينه عمدة للعاصمة الجورجية في 13 نوفمبر الماضي.
===================================================================
كاي ليو يوهانسن "جزر فاروه"
اعتاد منتخب جزر فاروه على التعرض للخسارات القاسية في تصفيات كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم، فهذا البلد الصغير الذي يصل تعداده السكاني إلى 50 ألف نسمة لا يملك المقومات التي تمنحه فرصة منافسة المنتخبات الأوروبية الأخرى، لكنه شهد خلال السنوات الماضية نجوماً تألقوا على الصعيد المحلي ومن بينهم كاي ليو يوهانسن الذي لعب في مركز حارس المرمى لمدة 14 موسماً مع نادي تورشافن، وحقق معه لقب الدوري في 3 مناسبات. ودخل الحارس الدولي السابق معترك السياسة من أوسع أبوابه قبل قرابة 10 أعوام، حيث تم تعيينه رئيساً لمجلس الوزراء في جزر فاروه لدورتيْن في الفترة ما بين 26 سبتمبر 2008 و15 سبتمبر 2015، كما كان له تجربتان ناجحتان في الانتخابات البرلمانية، علماً أنّه حصل في العام 2011 على أعلى عدد من الأصوات لأي سياسي في تاريخ هذه الدولة، قبل أن يحصل رئيس الوزراء الحالي أكسل يوهانسن على عدد أعلى في الانتخابات قبل عاميْن. ومارس كاي ليو يوهانسن رياضة كرة اليد لفترة وجيزة، حيث لعب 162 مباراة مع نادي كينديل وسجل له 625 هدفاً، في الوقت الذي يأتي فيه رئيس الوزراء الحالي أكسل يوهانسن من خلفية رياضية أيضاً، فهو لعب كرة القدم وكرة الطائرة، كما أنّه كان بطلاً لجزر فاروه في الركض لمسافة 100 متر عام 1994.
===================================================================
الحاضر العربي.. تجارب محدودة
تحوّل عدد قليل من نجوم كرة القدم في الوطن العربي إلى الخط السياسي بعد الفراغ من مسيرتهم في الملاعب، لا سيما في الأعوام القليلة الأخيرة التي شهدت تعيين طارق ذياب وطاهر أبو زيد في مناصب وزارية تتعلق بالرياضة في كل من تونس ومصر. وشغل ذياب، أسطورة الكرة التونسية في السبعينيات والثمانينيات، منصب وزير الشباب والرياضة في حكومة رئيس الوزراء حمادي الجبالي منذ 24 ديسمبر 2011 وحتى استقالة الأخير في 19 فبراير 2013، قبل أن يتم تعيينه في المنصب نفسه في الحكومة التالية برئاسة علي العريّض، والذي استقال بدوره من منصبه في يناير من العام 2014. ومن ناحيته، عُيّن طاهر أبو زيد الذي تألق مع النادي الاهلي والمنتخب المصري في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وزيراً للرياضة في جمهورية مصر العربية خلال فترة رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي، والتي بدأت في شهر يوليو من العام 2013، لكن تجربة النجم المصري السابق كانت قصيرة للغاية بعدما تقدّم باستقالته في شهر يناير من العام التالي نظراً لكثرة القضايا الشائكة التي رافقها، وعلى رأسها إيقاف رئيس الحكومة قراره بحل مجلس إدارة النادي الاهلي برئاسة حسن حمدي في ذلك الوقت.
===================================================================
شرح الصور:

"الصورة 1 والصورة 2 لفقرة جورج وياه"
الصورة 1: جورج وياه يدلي بصوته خلال الانتخابات الرئاسية الليبيرية الأخيرة
الصورة 2: وياه مع جائزة الكرة الذهبية عام 1995
"الصورة 3 والصورة 4 لفقرة روماريو"
الصورة 3: الصورة الرسمية لروماريو بعد وصوله إلى منصب سيناتور قبل عاميْن
الصورة 4: روماريو شكّل قوة ضاربة للهجوم البرازيلي في التسعينيات
"الصورة 5 والصورة 6 لفقرة جياني ريفيرا"
الصورة 5: جياني ريفيرا عُيّن نائباً في البرلمانيْن الإيطالي والأوروبي
الصورة 6: ريفيرا حمل شارة قيادة ميلان في فترة مميزة للروسونيري
"الصورة 7 لفقرة أحمد بن بلة"
الصورة 7: الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلّة
"الصورة 8 لفقرة كاخا كالادزي"
الصورة 8: نجم ميلان السابق وعمدة جورجيا الحالي كاخا كالادزي
"الصورة 9 لفقرة كاي يوهانسن"
الصورة 9: كاي يوهانسن مارس رياضات مختلفة قبل انتقاله إلى السياسة
"الصورة 10 والصورة 11 لفقرة الحاضر العربي"
الصورة 10: طارق ذياب
الصورة 11: طاهر أبو زيد

المصدر : الرياضية