بشير الديك: مازلنا «كلنا فاسدون».. وأنا مبسوط بمسلسل «الطوفان»
بشير الديك: مازلنا «كلنا فاسدون».. وأنا مبسوط بمسلسل «الطوفان»

حفرت أعماله الفنية اسمه في تاريخ السينما المصرية، وتمكن من خلال قلمه أن يدخل إلى البيوت المصرية، فهو حريف الكتابة، صاحب "سواق الأتوبيس" و"ضد الحكومة"، والناس في كفر عسكر" و"النمر الأسود"، إنه الكاتب والسيناريست والمخرج بشير الديك.
 

حاورت "جمهورية مصر العربية العربية" بشير الديك، ليكشف أسباب ابتعاده عن الوسط الفني في الفترة الأخيرة، وعن أحدث مشاريعه التي يعمل عليها، يعلق على تحويل فيلمه الشهير "الطوفان" إلى مسلسل يعرض الآن.
 

 

بداية ما رأيك تحويل فيلم "الطوفان" الذي ألفته وأخرجته، إلى مسلسل يعرض حاليًا؟
 

حتى الآن العمل يسير بشكل جيد جدًا، ولكن لا نستطيع أن أحكم عليه إلا عند الانتهاء من عرضه، ولكن الشباب القائمين على العمل مقدمين أداء جيد جديًا، والمخرج الرائع خيري بشارة في أحسن حالاته، وأنا مبسوط بالعمل.
 

وعن اختيار الممثلين فهو جيد جدًا، وشخصية الأم التي تلعبها نادية رشاد عاملالي إبهار، وفتحي عبد الوهاب جيد، ووفاء عامر مفاجأة بالنسبة لي، فتقدم شخصية لم نكن متعودين عليها منها.
 

لماذا ابتعد بشير الديك عن السينما؟

لم أجد موضوع يجذبني، والواقع لم يعد يعطي مثل الأول من أيام ثورة 25 يناير حتى الآن لا يوجد شيء واضح، كما أنني لم يأتي لي رغبة حتى الآن لأكتب.
 

وهل هناك عمل يعيد بشير الديك قريبًا إلى الشاشة الكبيرة؟

في الفترة الحالية لا يوجد شيء يحفزني للكتابة، ومجرد أن أجد شيء يحفزني للكتابة سأبدأ فورًا.
 

ولا يوجد أيضًا مشروع للعودة إلى الدراما؟

الدراما كان في هناك مشروع يحمل عنوان "الرقصة الأخيرة" وتوقف لظروف انتاجية وتوزيعية.

 

وما هي القصة التي يدور حولها مسلسل "الرقصة الأخيرة"؟

قصة حب بين فريد شوقي وهدى سلطان، ومن خلال تلك القصة نقدم حالة السينما في هذا الزمن الجميل، الذي كان به أشياء بسيطة وجميلة، عميقة وحقيقة، وكان مشروع طموح بالنسبة لي لأنها قصة غنية، فهدى سلطان هي أخت محمد فوزي، وهو له عالمه الممتلئ، وكذلك عالم فريد شوقي كان غني جدًا، كنت أرغب أن أقدم العالم هذا كله بعفويته.
 

وما هي المصادر التي استندت عليها في كتابة هذا العمل؟

مصادر كثير جدًا، وكان معي الناقد الكبيركمال رمزي، الذي كان يبحث في هذه الفترة، وعن أهم الأحداث التي وقعت فيها، وكان يمدني بكل شيء كنت أطلبه منه، كما أن الأنترنت ممتلئ بالكثير من المعلومات.
 

وما هي أخبار العمل الذي تنوي الكتابة فيه عن الجاسوس أشرف مروان؟

هذه هو العمل الذي أرغب في كتابته، ولكن شخصية أشرف مروان لا تصرح عنه المخابرات المصرية بأي شيء، ومن يصرح عنه هي الكيان الصهيوني، التي تتدعي أنه كان جاسوس إسرائيلي مهم جدًا، رغم علمنا أنه كان رجل مصري وطني، والرئيس السابق مبارك كرمه.
 

وأنا لم أقدم طلب رسمي للمخابرات المصرية بخصوص رغبتي في تقديم عمل عنه، ولكني سألت بشكل ودي، وردهم : إن شاء الله وربنا يسهل، ولم يصرحوا لي بالعمل والكتابة عنه حتى الآن.
 

وماذا عن شغفك الخاص بالكتابة عن الجاسوسية؟

الجاسوسية في جمهورية مصر العربية بالتحديد غير الجاسوسية في أي مكان تاني مثل أمريكا فهناك تعتمد المخابرات على الذكاء والحنكة، إنما في جمهورية مصر العربية بجانب الذكاء والحنكة، نمتلك الحس الوطني، فنحن لدينا إحساس قومي تجاه الكيان الصهيوني لأنها اغتصبت فلسطين وأخدت أرض لا حق لها فيها، وإحساسي كمثقف مصري إن الجساوسية في جمهورية مصر العربية بها حس وطني دافئ، وهو ما يشك شغفي ورغبتي في الكتابة عن الجاسوسية.
 

وما رأيك في الأعمال الجاسوسية التي تقدم حاليًا؟

أنا أتابع يوميًا مسلسل "حرب الجواسيس" وأحبه جدًا، ولم أشاهد مسلسلات أخرى عن الجاسوسية في الفترة الأخيرة حتى أحكم عليها.
 

بين الكتابة في السينما والدراما والرسوم المتحركة والقصة القصيرة إلى أي فن كان يميل قلمك؟

السينما طبعًا، لأني أعشقها، فهي تستطيع فعل أي شئ، وأستطيع أن أقدم فيها أي أمر بشكل جيد.
 

حدثنا عن تجربة الإخراج التي قدمتها في فيلم "الطوفان" و"سكة سفر"؟

أنا قمت بإخراج فيلم "الطوفان وسكة سفر"، لأن تلك الأعمال كانت قريبة مني جدًا فهي كانت تتحدث عن عالم الفلاحين، ولم أكرر التجربة لأنه لم يأتي موضوع حتى الآن غيرهم يجعلني أصمم أن أخرجه، أو يجبرني لإخراجهم، وأنا بالأساس كاتب روائي.
 

هل مازالت جملة "كلنا فاسدون" التي نطقها أحمد ذكي في فيلم "ضد الحكومة" تنطبق على واقعنا؟

بالطبع، لأننا كلنا نشارك فيما يحدث وبالتالي فنحن بالصمت العاجز قليل الحيلة، فعندما نصمت ولا نطالب بالتغيي نكون شركاء في الفساد، ولكن المجتمع في حالة حركة مستمرة بلا توقف، ولذلك لا نعلم إلى أي إتجاه نسير، ومع غياب أساسيات المتجمع من تعليم وصحة، تظل الجملة صحيحة.
 

على ذكر الحديث عن السينما من هو الفنان الذي استمتعت بالعمل معه؟

أكثر شخص تعاملت معه وحبيته هو أحمد ذكي، وأكثر ممثلة العظيمة سعاد حسني.
 

حدثنا عن العمل معهم؟

هما الاثنين قريبين جدًا من بعض جدًا، وكانوا حبايبي أوي، نفس السكة، والتركيبة، من الممثلين الذين يعيشوا اللحظة لا يمثلوها، يتقمصوا الشخصية بشكل كامل بعمق شديد، ونصدقهم لدرجة أننا نصدق أن ما نراه حقيقة، ونعيش معهم الحالة.
 

وماذا عن المخرجين الذي كنت تفضل العمل معهم؟

عاطف الطيب، محمد خان، وخيري بشارة.
 

ما بين القائمة الطويلة من الأفلام والأعمال الدرامية التي قدمتها، ما هو العمل المقرب لقلبك؟

على مستوى الدراما مسلسل الناس في كفر عسكر، وفي السينما فيلم سواق الأتوبيس.
 

ما هو رأيك في السيناريوهات المطروحة بالسينما والدراما حاليا؟

الحقيقة في أعمال جيدة جدًا، والدراما أصبحت قريبة من السينما، وخاصة أن السينما بعافية بعض الشئ لأن إنتاجها أقل فالدراما بها شباب بيعملوا شغل جيد، وكذلك مخرجين يقدموا أعمال رائعة.
 

وما تعليقك على عودة الأعمال المأخوذة من الروايات في الدراما والسينما؟

طول عمر السينما المصرية لديها مدد من الأعمال الروائية الكبيرة، كأعمال نجيب محفوظ ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس ويوسف القعيد، وجمال الغيطاني، الروايات بالنسبة للسينما جزء هام لتغذيتها، ولكن جاءت فترة وأصبح ما يقدم أفلام سطحية، وقيل أنها ناتجة عن قلة الروايات ولكن هذا غير صحيح.
 

من وجهة نظرك.. كيف يخدم الفن والثقافة الدولة في ظل الظروف الراهنة؟

الفن يلعب دور أساسي في تشكيل الوعي لدى المشاهدين، وتنوير النقاط المعتمة، فيلعب دور تنويري، لكن ما يحدد التغيير الحقيقي للمجتمع هو الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وليس الفن فقط، الفن مؤثر غير أساسي، ولكن عمومًا شيوع الثقافة والفن والتعليم والصحة أمور أساسية تواجه الظروف الراهنة.

المصدر : مصر العربية