«في سوريا».. تجسيد لهواجس بشرية تحت وطأة الحرب
«في سوريا».. تجسيد لهواجس بشرية تحت وطأة الحرب

«كلنا أقوياء» هذه الجملة التي تنطق بها بطلة الفيلم «هيام عباس» هو حال كثير من السوريين الذي دمرت الحرب بيوتهم فتركوا أوطانهم؛ لكنهم ما زالوا يحاولون الاستمرار والبقاء.


تدور أحداث الفيلم في بيت أم لثلاثة أولاد، جعلت منزلها ملاذًا للجيران الذين دمرت منازلهم.

 ومنذ اللحظات الأولى كانت خلفية الأحداث أصوات القصف والرصاص التي وضعت على شريط الصوت؛ لتنذر بدمار  يقترب من هذا المنزل، فالمخرج بهذه المؤثرات استطاع أن يرسم صورة للحرب بالخارج دون دبابات .


اختار المخرج البلجيكي «فيليب فان ليو»، أن يرصد مأساة الحرب في سوريا من  داخل الشخصيات التي كتبها، متناولا هواجسهم وأوجاعهم تحت وطأة الحرب؛ فانتفاضة الأم كلما طرأ أحد غريب باب المنزل، وحياتهم الخالية من الإنسانية.. لا ماء ولا طعام إلا بكميات محدودة، وباب المنزل الذي وضع خلفه أكثر من قفل.. كلها رموز أعطت صورة واضحة للمأساة الإنسانية.

«أم يزن» تعيش حالة من الرفض للواقع الخارجي، اتخذت من منزلها ملجأ وداخله تحاول أن تتماسك وتحافظ على أولادها، وبالرغم من غياب الأب الذي لا يستطيع الوصول إليهم تحاول أن تتعايش وتظهر بصورة صارمة وصلبة.


ففي أحد المشاهد تكشف الأم عن  حلمها التي تنتظره كل صباح، فتتخذ من طاولة الغذاء سريرا؛ لترمز لحلم عودة العائلة كما كانت.


وتأتي لحظة الذروة في العمل عندما يهاجم المنزل رجل يبحث عن سكان المنزل لقتلهم، ولكنه لا يجد إلا الفتاة الشابة التي لم  يسعفها الوقت للإختباء؛ ليغتصبها.


المخرج  في فيلمه لا يسعى للبحث عن المسؤول عن هذه الحرب، فهو ابتعد عن كل الجوانب السياسية، وركز على الجانب الإنساني لمأساة إنسانية تسيطر على أنظار العالم.


 

جاء أداء الممثلين خاصة بطلتي العمل متوازنًا، برغم من الهدوء والصلابة التي تظهر بها الممثلة هيام عباس إلا أن الكادرات المقربة من عينها كانت تحمل داخلها خوف ودموع مكتومة.


«هذه الحرب سوف تنتهي وكلنا سوف نرتاح» هذا الأمل التي تعيش به الشخصيات وهو أمل شعب انهارت حياته.

 

العمل من إخراج  "فيليب فان ليو" البلجيكي، الذي ولد في مدينة بروكسل البلجيكية عام 1954، ويقيم حاليًا في باريس.


 

درس في مدرسة الفيلم ببروكسل، ثم انتقل إلى لوس أنجلوس لدراسة التصوير في معهد الفيلم الأمريكي.


 

عقب عودته إلى أوروبا، عمل كمصور في أفلام وثائقية وإعلانات تجارية. أول أفلامه الروائية الطويلة كمصور هو فيلم «حياة المسيح» للمخرج "برونو دومون" عام 1997. منذ ذلك الوقت تحول إلى الإخراج السينمائي. «يوم أن مشى الله بعيدًا» هو أول أفلامه كمخرج.


 

شاهد برومو العمل..

المصدر : مصر العربية