"أنا أقرأ".. رحلة "الأمير الصغير" إلى صانع القرار
"أنا أقرأ".. رحلة "الأمير الصغير" إلى صانع القرار

خليل مبروك-إسطنبول

في دقائق معدودات، لخصت ناديا نور أزايلا رواية "الأمير الصغير" للكاتب الفرنسي الشهير أنطوان دو سانت  أكزوبيري، وقدمت رؤيتها النقدية التي تناولها الحاضرون بكثير من النقاش والتمحيص.

لم تغرق الشابة الماليزية التي تتم دراستها الجامعية بتركيا في "بحر السرد"، لكنها عرفت كيف تفتح الأبواب لعصف الذهن على كل تفاصيل الرواية، حتى رسمت صورة طبق الأصل لبطلها المسافر بين الكواكب الافتراضية في أذهان الحاضرين.

"هذه تماما روح القراءة الإيجابية"، هكذا وصفت التفاعل بين المجموع في تكوين المشهد، أما تفاصيله فتكمن في مبادرة "أنا أقرأ" التي أطلقها اتحاد الطلبة الماليزيين في تركيا (ماسات) لحث الشباب والطلبة من دول جنوب شرق آسيا على القراءة.

بدأ المشروع بخمسة طلبة ماليزيين تشاركوا قراءة كتاب ومناقشته في منزل أحدهم بمدينة إسطنبول، وسرعان ما انضم زملاء آخرون للمجموعة، حتى تكونت مبادرة طموحة يخططون لإنتاجها أن يصل إلى صاحب القرار.

القراءة الإيجابية
تعتمد فكرة المبادرة التي انطلقت بالتعاون مع اتحادات الطلبة الإندونيسية والفلبينية في تركيا على إقامة لقاءات نقاش تظهر فيها بعض المؤلفات من كتب ودراسات وأبحاث في شتى المجالات، وتتم مناقشتها من قبل جمهور قارئ من طلبة دول جنوب شرق آسيا الثلاث.

ويقوم أحد الطلبة بالتطوع لعرض كتاب قرأه في تاريخ محدد سلفا أمام زملائه، ويلخص ما فيه، في مدة بين 15 و20 دقيقة، ثم يطلق نقاش لأربع ساعات للنقد وإعادة النظر وبناء أفكار جديدة، استنادا إلى ما في الكتاب.

رئيس اتحاد الطلبة الماليزيين بتركيا محمد زاهد: المبادرة مشروع طويل الأمد (الجزيرة)

ويقول المنظمون إن الهدف من المبادرة هو إخراج القارئ من الطبيعة السلبية أو أحادية القراءة إلى حالة أكثر ثراء وتفاعلية، عن طريق فتح المجال لنقاش النتاج المكتوب ونقده والتعليق عليه، في جو مفتوح يسهم في جذب الجيل الشاب إلى القراءة في ظل اتساع قائمة عوامل التشتيت.

أحد المشاركين في حلقة نقاش رواية "الأمير الصغير" أكد للجزيرة نت أن المشروع يسهم في غرس التفكير النقدي بوصفه المدخل الأساسي للإبداع، "حتى لا تكون مجتمعاتنا قارئة سلبية تتقن فقط النقل والاقتباس وتكرار المضامين".

وأشار إلى أن أسلوب إدارة حلقات المبادرة يمكن المشاركين من تطوير مهارات مهمة؛ كالاستماع للآخر وعدم المقاطعة واحترام الاختلاف والتنوع والتفكير الناقد الذي يركز على الفكرة وطرق النقاش والتحليل والعصف.

استخدام وتطوير
ويقول رئيس اتحاد الطلبة الماليزيين في تركيا محمد زاهد للجزيرة نت إن المبادرة ترمي إلى تشجيع المجتمعات الشبابية على القراءة لتصبح من عاداتهم وهواياتهم، موضحا أنها موجهة لكل شخص بغض النظر عن عمره وجنسيته وخلفيته العلمية.

وبمنطق تكنولوجي، يشبّه زاهد القارئ السلبي بمستخدم التكنولوجيا، والقارئ الذي يسأل ويستكشف ويفصل ما يقرأ بمطور البرامج.

ولا يضع منظمو الفعاليات أي موانع أو شروط لاختيار الكتب، بل يفتحون الباب على مصراعيه للمقترحات في السياسة والتربية والدين والفلسفة والاقتصاد والأدب والروايات والتاريخ من الكتب العالمية وبكل اللغات.

ويتطلع القائمون على المبادرة لزيادة عدد المشاركين فيها، عبر تحفيز المؤسسات التعليمية من جامعات ومعاهد على حث طلبتها على المشاركة، ويتطلعون لدور من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي للمساهمة في ذلك.

ويقول زاهد إن المبادرة مشروع طويل الأمد، وإن المنظمين يسعون الآن لتنفيذ برنامج وورش تقيس سرعتهم في القراءة وقدرتهم على التعبير والفهم، ويخططون ليتحول المشاركون فيه إلى كتابة مقالات يتم جمعها وتحريرها وصياغتها في أفكار ومبادئ توضع أمام صناع القرار والسياسات.

المصدر : الجزيرة نت