الآخبار : أنت سلعة المجاني
الآخبار : أنت سلعة المجاني

مرحباً بك عزيزي الزائر علي موقع الأقتصادي، الآخبار : أنت سلعة المجاني، حيث نسعي جاهدين ان نكون عند حسن متابعتك لموقعنا، أنت سلعة المجاني، عزيزي الزائر، موقع الأقتصادي هو موقع إخباري شامل يضم أحدث المستجدات علي الساحة العربية والدولية ،الآخبار : أنت سلعة المجاني، حيث نقوم بالبحث عن أهم وأخر الأخبار من كافة المواقع والوكالات الأخبارية، الآخبار : أنت سلعة المجاني، لنقوم بعرضها علي موقعنا، أنت سلعة المجاني، وحتي يتسني لك أن تتابع كل ما هو جديد في عالم الأخبار .

الأحد 1 أبريل 2018 12:40 مساءً ـ الأقتصادي ـ بعضنا ما زال غير قادر على استيعاب الفكر الرأسمالي في شقه الجشع الذي لا يقبل التضحية بهامشه الربحي واتساعه دون مقابل أبدًا. وليس على المتشكك سوى تأمل ما يحصل في صناعة الأدوية التي تتجاوز في أرباحها صناعة البترول أحيانًا، وحيث لا يتوانى الكثيرون في شراء براءات اختراعات أدوية قد تنهي غلاء تكلفة علاجات أخرى، أو تدبر كيفية إدارة تجارة المواد الأولية، خصوصًا الحبوب، إذ يتخذ أحيانا قرار التخلص من فائض القمح ضمانًا لثبات أسعاره في الأسواق العالمية، في الوقت الذي يغرق فيه جزء غير هين من البشرية في مستنقع الجوع والعوز. وإن كانت المواضيع هذه لا تعني الجميع، إن لم يكونوا مرضى أو فقراء، فإن صيغة قدسية الأرباح هذه تمتد لتشمل كل المجالات، وخصوصًا عالم الانترنت الذي دخل بيوت الجميع وباتوا غير قادرين على الاستغناء عنه. والمنطلق لفهم هذا الواقع بسيط، كل ما يمنحك مجانًا تأكد أنك أنت سلعته الحقيقية.

ألم يسبق لك التساؤل يومًا عن مردودية هذا الفضاء الهائل الذي بات مثوى للجميع؟ عن كم المواقع المتاحة بالمجان في عالم ليس فيه مجانية، عن حجم الخدمات التي تستفيد منها وكأنك سيد تسهر آلاف العقول على خدمته! السؤال هنا طبيعي، فأنت نفسك المستهدف، أنت نفسك بما في كل صفحة تتصفحها وفي كل تطبيق تنزله المقابل. وما الفضائح الأخيرة لفيسبوك إلا سمكة في بحر كلنا غارقون فيه.

الواقع هذا يتجاوز بالقطع مجرد الاستعمالات التجارية، فالمواقع مفتوحة حتى في الدول التي لا يرجى من ورائها ربحية، ومع ذلك فبيانات ساكنتها وسلوكهم الإلكتروني لا تقل أهمية عن بيانات غيرهم. ببساطة لأن بيانات كل مستخدم إن تجمعت على مدد طويلة قادرة على رسم صورة واضحة عن كل ما يتعلق بحياته من تفاصيل، وبالتالي استشراف كل ما يمكن أن ينتج عنه من تصرفات بل من أفكار. وهي قادرة كذلك على تشكيل قواعد لمحاولات توجيه سلوكياته في كل المجالات. وما ضحايا لعبة الحوت الأزرق إلا نموذج لضحايا يقعون كل يوم على يد مواقع وتطبيقات في عملية تغيير السلوك هذه، تجاريًّا مثلًا أو حتى أيديولوجيًّا. وهنا تكمن المصيبة، فالشيخ جوجل مثلًا قد يكون سببًا غير مباشر في تحول الكثيرين نحو أفكار جديدة يجهلون حتى مصدرها، فتختلط الحقائق وتتخفى النوايا، ويدفع البعض نحو مصائر تخدم أحداث الروايات التي يصوغها غيرهم دون الشعور بذلك.

المادة الأولية الأولى اليوم في العالم هي البيانات، وهي بالتأكيد أسقطت كل المواد الطاقية من عرش القيمة والأهمية. المعلومات التي تمنح مالكها قدرة فهم فكر أصحابها. والوسط الأقل حرية هو الوسط الإلكتروني، إذ لا تملك أي شبكة تجسس في العالم أن تصل مستوى قدرته على إيجاد كل المعلومات المتعلقة بالأفراد وبشكل آني. الشباب الذين دخلوا الحياة في السنوات العشرين الأخيرة لا ماضي لهم في طي الكتمان أو الخفاء. هذا الفضاء كسر فعلًا معاني الكتمان أو التراجع عن صيغ التعبير عن الأفكار؛ فكل شيء بات محفوظًا وكل زلة تتبع صاحبها إلى الأبد.

البيانات الإلكترونية، والتعاملات البنكية الإلكترونية، وغيرها من صيغ ممارسة الحياة اليومية التي دخلت العالم الافتراضي وعوضت الممارسة الحقيقية، هي في النهاية منطلق لفقدان الحرية. الحياة الإلكترونية التي ارتمينا فيها أفقدتنا الكثير من إنسانيتها في مفهومها البسيط. وهي موجهة لتفقدنا القدرة على التفكير في صمت، وأول ضحاياها من يسهل التلاعب بأفكارهم وفق طبيعة نفوسهم. وهذا تمامًا ما نعيشه منذ بضع سنين، ولا مخرج منه يلوح في الأفق!

نشكركم علي حسن متابعتانا، الآخبار : أنت سلعة المجاني، لا تنسي الأعجاب بصفحات مواقع التواصل الأجتماعي الخاصة بالموقع، لتصلكم أخر الأخبار السياسية والأقصادية والرياضية والفنية أولاً بأول من موقع الأقتصادي، أنت سلعة المجاني .

المصدر : ساسة بوست