قرقاش: خيـــارات الدوحة تتضـــــاءل وملف دولة قطر لم يعد من أولــوياتنا
قرقاش: خيـــارات الدوحة تتضـــــاءل وملف دولة قطر لم يعد من أولــوياتنا

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، أمس، أن خيارات الدوحة تتضاءل، على المستوى السياسي، مشدداً على أن الملف القطري لم يعد من أولويات الدول الأربع، التي تمضي بثقة متجاوزة هذا الملف. في وقت كشفت فيه مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قد لا يجد حلاً أفضل من رحيل والده المريض، ليقيم بقصره الذي بناه في جزيرة يونانية، اشتراها قبل بضع سنوات.

وكتب قرقاش، في تغريدات بحسابه على «موقع التواصل الاجتماعي تويتر»، أمس، إن «المشهد الإعلامي متحوّل في التقنية والمحتوى، ففي أزمة دولة قطر نجد أن التويتر السعودي أكثر تأثيراً من الجزيرة القطرية».

وقال «على المستوى السياسي خيارات الدوحة تتضاءل، والعواصم الـ4 تمضي بثقة متجاوزة هذا الملف، والذي لم يعد من الأولويات، دولة قطر تعرف المطلوب للخروج من أزمتها».

وقال «فشلت دولة قطر في نيويورك، برغم الإنفاق الأسطوري على الإعلام، وتشبعنا برسائل المظلومية والإنكار، مفتاح حلّ أزمة الثقة السياسة والحكمة لا الإعلام».

من ناحية أخرى، أنهى مدير برنامج «سياسات الخليج والطاقة»، بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، سايمون هندرسون، جولة ميدانية في ما سمّاه «الخطوط الأمامية للحرب الباردة المشتعلة بأزمة دولة قطر»، مقتنعاً بأن الأزمة ليست في طريقها للحل بالوساطات وأن أميرها «بالاسم وعلى الورق» تميم بن حمد آل ثاني، قد لا يجد حلاً أفضل من رحيل والده المريض، ليقيم في قصره الذي بناه بجزيرة يونانية اشتراها قبل بضع سنوات.

أنور قرقاش:

• «المشهد الإعلامي متحوّل في التقنية والمحتوى، ففي أزمة دولة قطر نجد أن التويتر السعودي أكثر تأثيراً من الجزيرة القطرية».

• «فشلت دولة قطر في نيويورك برغم الإنفاق الأسطوري على الإعلام، مفتاح حلّ أزمة الثقة السياسة والحكمة لا الإعلام».

وتوسع هندرسون، الذي يعتبر من نخبة المتخصصين الأميركيين في القضايا الخليجية، في تقريره بختام جولته الاستقصائية بالخليج، والذي نشرته مجلة «فورين بوليسي» هذا الأسبوع، مستعرضاً أزمات أمير دولة قطر مع والده، ومع عائلة آل ثاني، وكذلك مع الشعب القطري والمعارضة التي أصبحت لها قيادة معلنة، تطمح إلى تغيير النظام.

وفي عرضه للجوانب السياسية والاقتصادية والإعلامية في أزمة دولة قطر، أشار هندرسون إلى الفرق بين عقلية تميم، وعقلية والده في إدارة الأزمة، ففي الوقت الذي كان فيه الأب حمد بن خليفة نشأ وتربى على «مبدأ الحقد والمناكفة» للدول الخليجية الأكبر من دولة قطر، فإن تميم كما يقول التقرير يراهن على الإدارة الأميركية التي عانت من تفاوت أو تقاطع في مواقف الرئيس ترامب، ووزيري الدفاع ماتيس، والخارجية ريكس تيلرسون في إدارته.

وسجل التقرير أن وزير الخارجية الأميركي «الذي لا يخفي انحيازه للنظام القطري»، كان أمضى سنوات طويلة في إدارة شركة «إكسون موبيل»، التي تعتبر الشريك الدولي الأكبر لقطر في مصالح النفط والغاز، والأكثر صلة بمجريات الحياة السياسية والاقتصادية للدوحة.

وأعاد هندرسون، في ختام جولته الخليجية قبل أيام، الحديث في موضوع ما إذا كان تميم مجرد بيدق (حجر شطرنج صغير) في يد والده، الذي كان تنازل عن الحكم عام 2013. وكان هندرسون نشر في 30 يونيو الماضي، في «فورين بوليسي»، تقريراً مطولاً بعنوان «دسائس القصر في قلب أزمة دولة قطر»، مشيراً إلى أن ما ستسفر عنه «معركة الدسائس» هذه، ربما يحسم نهاية أزمة دولة قطر مع جيرانها وشركائها، في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأورد التقرير أن كل جوانب الأزمة، التي تعيشها عشيرة آل ثاني، التي لا يزيد تعدادها على آلاف عدة، هي «خيارات لا تدعوها للاطمئنان».

وفي التقرير عن «دسائس قصر الحكم في الدوحة»، استذكر هندرسون أن والد تميم كان، ذات مرة، استفرد بوزير دفاع بريطاني سابق، وأمضى خمسة أيام وهو يستعرض أمامه الأنساب التاريخية والامتدادات الجغرافية عبر الخليج لآل ثاني؛ ما جعل بعض بطانة حمد يصفونه بأنه «عدواني وخطر»، بحسب هندرسون.

وينسب هندرسون إلى قريبين من قصر الحكم في الدوحة أن تميم «مطواع»، لكن والده يمتلك القوة الكابحة والمقيدة لابنه، حسب وصف مسؤول أوروبي ذي صلة بملف كأس العالم في الدوحة عام 2022.

وقال التقرير أن حمد بن خليفة كان أنشأ قناة الجزيرة، ليوظفها لأحلامه وطموحاته ولخدمة تنظيم الإخوان المسلمين، الذي يتشارك مع الجزيرة في جول زعزعة استقرار المنطقة. وكان إذا ووجه بملاحظات وشكاوى الدول الأخرى، بخصوص راديكالية خطاب الجزيرة يقول: الجزيرة مستقلة، أو يجيب بأنها حرية رأي.

ويرى التقرير أن الطريقة، التي سيتصرف بها تميم أو حمد في مواجهة الضغوط المتزايدة على دولة قطر، تعتمد في النهاية على الطريقة التي ستتصرف بها عائلة آل ثاني.

فقيادة حمد لا تحظى باحترام كافٍ، والوضع مع تميم أسوأ، كما يقول التقرير، إذ إنه (تميم) يعتبر ناقص الانتماء للقبيلة كون أمه من قبيلة أخرى؛ ما يعني أنه «فرخ غريب في العش»، حسب تعبير واحد من ذوي الخبرة والصلة. فاثنتان من زوجات حمد الثلاث تنتميان لآل ثاني، بينما أم تميم ليست كذلك، ما يجعل وضعه كأمير مسألة قابلة للطعن، ضمن عائلة اعتادت الانقلابات الدموية، حسب قول هندرسون.

ويستذكر التقرير أن مثل هذه الضغوط، من داخل العائلة ومن الشارع، ربما تطيل الأزمة قبل أن تحسمها. وينسب إلى مستشارين يعملون مع الدول الخليجية التي زارها مبتدئاً من لندن، بأن أمام هذه الأزمة سنة أخرى (2018) على الأقل.

لكن العامل المهم، كما يقول التقرير، هو تدهور صحة الأمير الوالد حمد بن خليفة، الذي سبق واستبدل كلية على الأقل، وبات الآن نحيفاً شاحب الوجه بشكل لافت.

ويشير إلى أن فرصة تميم في أن يكون حاكماً ليس «فقط بالاسم وعلى الورق»، هي في إقناع والده بأن يغادر الدوحة ليعيش في الجزيرة التي يمتلكها في بحر اليونان، مشيراً بذلك إلى جزيرة أوكسيا في البحر الأيوني (4.2 كيلومترات مربعة)، والتي كان اشتراها حمد بعقد تأجير طويل الأمد عام 2013، بمبلغ 4.9 ملايين يورو، وبدأ يبني قصراً له فيها، مضيفاً لها بعد ذلك خمس جزر صغيرة من مجموعة أكينيدس، تبلغ مساحتها مجتمعة 1.6 كيلومتر مربع، بسعر 3.5 ملايين يورو.

المصدر : الإمارات اليوم