بروكسل.. مدينة في حالة حرب واضطرابات أسبوعية
بروكسل.. مدينة في حالة حرب واضطرابات أسبوعية

"يبدو أننا في أي مكان آخر، في مدينة تحت الحصار والحرب"، هكذا عبر عن أسفه على التلفزيون البلجيكي نور الدين العياشي، رئيس جمعية التجار المحليين في بروكسل، بعد تدمير ونهب المحلات التجارية في الليلة الأولى من أعمال الشغب التي شهدتها العاصمة البلجيكية في شهر نوفمبر.

 

وفي الأسبوعين الماضيين، عاشت العاصمة البلجيكية بروكسل ثلاثة أيام من الاضطرابات العنيفة أسفرت عن أضرار مادية كبيرة وإصابات عديدة، الأولى كانت خلال الاحتفال بتأهل المغرب لكأس العالم، والثانية بمناسبة زيارة نجم "سناب شات" الفرنسي Vargass92، وختاما مظاهرة ضد الاتجار بالبشر في ليبيا.


وبحسب تقرير لصحيفة "الإسبانيول" الإسبانية فأن تكرار أعمال الشغب بأنماط مماثلة في جميع الحالات الثلاث أدى إلى إطلاق جميع الإنذارات بين الطبقة السياسية البلجيكية، ووضعت شرطة بروكسل في حالة تأهب قصوى لأنها تخشي تكرار هذه الحوادث مرة أخرى، فيما طلب رئيس الوزراء تشارلز ميشيل خطة عمل للتعامل مع العمليات الانتخابية.

 

وفي حسابه على "موقع التواصل الاجتماعي تويتر" كتب وزير الخارجية ديدييه ريندرز، يدعو فريقه الحكومي إلى انتهاج سياسة "عدم التسامح مطلقا" ضد أنصار أعمال الشغب، وقال "بروكسل سئمت العنف الذي يمارسه بعض الذين ينهبون المتاجر ويدمرون البضائع، أنها تضر صورة مدينتنا".


ولكن من هم وراء هذه الحوادث وما هي دوافعهم؟، يقول وزير الداخلية جان جامبون: "ليس هناك شك في أن واضعي ومروجي أعمال الشغب مرتبطون ببعضهم البعض، أعتقد أن هناك نظاما وراء ذلك يجب الكشف عنه وتفكيكه، وفي حالة الأحداث التي وقعت يوم السبت، أشار تحديدا إلى شباب من المهاجرين تسللوا إلى مظاهرة ضد الاتجار بالبشر في ليبيا.

فيما ذهب وزير الدولة لشؤون الهجرة ثيو فرانكن، خطوة أبعد من ذلك واقترح إنشاء نوع من "الشرطة الأجنبية" وفريق من التدخل السريع لمساعدة قوات الأمن خلال هذا النوع من الاضطرابات للتعرف على المشاركين غير النظاميين واحتجازهم، وقد حظي الاقتراح بنقد المعارضة التي اتهمته بالشعبوية.

 

عدم الاعتراف؟

 

واتهم مغني الراب البلجيكي "جيلالي دي" بأنه أحد المحرضين على أعمال الشغب التي وقعت في 11 نوفمبر لأنه كتب في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تدوينه دعا فيها إلى "إحراق" بروكسل، وهو يري أن السبب وراء ذلك هو الشعور بعدم اعتراف الدولة بالشباب البلجيكيين الذين ينحدرون من أسره المهاجرين، والذين ينظر إليهم على أنهم مجرد مصدر للمشاكل ولا يعترف بنجاحهم.


وألّف جيلالي أغنية مستوحاة من أعمال الشغب بعنوان "حق الرد"، وأكد أن رسالته على شبكة الانترنت كانت تعليق عام دون مزيد من النوايا، وأنه مندهش من تناول وسائل الإعلام لها، وتقول كلمات الأغنية: "ولدت في بلجيكا، ونحن نحبهم، ونحن وطنيون، ولكن للاعتراف، انهم ليسوا على استعداد تام".

 

أما لرئيس بلدية بروكسل الاشتراكي فيليب كلوز، فيري من السابق لأوانه ربط الثلاثة اضطرابات التي شهدتها المدينة خلال الخمسة عشر يوما الماضية، بيد أنه يعترف بأن صورة المخربين المحتجزين متشابهة جدا، "معظمهم من القصر، وكلهم تقريبا تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما، ومعظمهم معروف بالفعل من قبل السلطات القضائية".


ويقول عمدة بروكسل البالغ معدل البطالة فيها 26.6 في المائة، "غالبا ما أسمع أن الخطأ هو عدم الاستثمار في الشباب، وأنهم عاطلون عن العمل، ولكن أنا على اقتناع بأن هؤلاء أقلية متطرفة تسير في الاتجاه الخاطئ، ولكن الغالبية العظمى من الشباب في المدينة يذهبون إلى المدرسة أو يبحثون عن وظائف وما إلى ذلك".

 

المزيد من المراقبة على شبكات التواصل الاجتماعي

 

وقعت أخطر الحوادث يوم السبت 11 نوفمبر بعد فوز المنتخب المغربي على كوت ديفوار وتأهله لكأس العالم 2018 في روسيا، واشتبك حوالي 300 شاب في منطقة "بلازا دو لا بولسا" مع الشرطة التي لجأت إلى مدافع المياه لتفريق المتظاهرين، حيث وقع 23 جريحا منهم 22 من ضباط الشرطة، ونهب 16 محلا تجاريا في وسط المدينة.

وخلال تلك الليلة لم تكن هناك اعتقالات، وكانت الأولوية لقوات الأمن هي استعادة النظام العام، ولكن كانت هناك انتقادات للشرطة بسبب الرد ببطء، وأحياء النقاش حول ضرورة توحيد 6 مناطق للشرطة في بروكسل.

 

وما تسبب بأعمال الشغب في 15 نوفمبر هو دعوة نجم الشبكات الاجتماعية Vargass92، الفرنسي البالغ من العمر 21 عاما لديه ما يقرب من مليون أتباع على سناب شات و600 ألف على إنستجرام، وخلال زيارتها لبروكسل انتقل معجبيه إلى منطقة "بلاكا دي لا موناي"، ليتحول الجمع إلى اعتداء على المحلات التجارية.

 

وتم إيقاف قناة اليوتيوب الخاصة بالشاب الفرنسي من قبل الشرطة ولكنه برئ من أي مسؤولية وأفرج عنه دون تهمة، وأعلن رئيس بلدية بروكسل أنه شخص غير مرغوب فيه، وفي ذلك اليوم، ألقي القبض على 35 شخصا بسبب الأحداث، واتهم عدد منهم بالتمرد وحيازة أسلحة محظورة وسرقة وتدمير ممتلكات عامة.

 

طالع التقرير الأصلي من الرابط التالي 

Bruselas, ciudad en estado de guerra con disturbios violentos semanales

 

المصدر : مصر العربية