هل بدأ الطيران السوري معركة جرود عرسال ؟
هل بدأ الطيران السوري معركة جرود عرسال ؟

نفذ الطيران الحربي للنظام السوري، صباح اليوم الثلاثاء، غارات جديدة على الحدود اللبنانية السورية شرقي لبنان.
 

وكانت طائرات حربية سورية شنت، السبت، غارتين جويتين على أطراف بلدة عرسال الحدودية شرقي لبنان، حيث استهدفت أماكن تابعة لمسلحين متطرفين.
 

وهي المرة الرابعة خلال أسبوع التي تشن فيها طائرات حربية سورية غارات جوية على مناطق المسلحين في المنطقة الحدودية على السلسلة الشرقية للبنان،  وفق ما ذكره مراسل "سكاي نيوز عربية" في بيروت.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت يتم الحديث فيه عن اقتراب معركة جرود عرسال ضد المسلحين، والتي تشارك فيها ميليشيات "حزب الله" من الناحية السورية مدعومة بسلاح الجو السوري، إضافة إلى الجيش اللبناني من الناحية اللبنانية.
 

وتتحدث مصادر عسكرية وسياسية أن المعركة باتت وشيكة وقد تبدأ خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة.
 

وبدا لافتا تكثيف الجيش اللبناني لتواجده الأمني والعسكري في محيط بلدة عرسال.
 

ومنذ أيام، تشهد الجرود الوعرة في عرسال، حيث يتحصن عدد من مسلحي تنظيمي "داعش" وجبهة "النصرة" "جبهة فتح الشام حالياً"، غارات متفرقة ينفذها الطيران الحربي السوري.
 

ونفذ الجيش اللبناني  مداهمات دورية في مخيمات النازحين السوريين المنتشرة في مناطق مختلفة بلبنان، وآخرها كان اقتحام الجيش لمخيمات السوريين في عرسال على الحدود السورية اللبانينة، بتهمة ملاحقة الجماعات الارهابية، وقد أسفرت العملية عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصًا واعتقال المئات وتعذيبهم بصورة مهينة. بحسب تقارير إعلامية.
 


ساعة الصفر

ويحوم جدل حول العملية وسط ضبابية عن ساعة الصفر، في ظل تباينات بدت تطفو على السطح بين رئيس الحكومة سعد الحريري، المتحفظ على شكل وكيفية المعركة المقبلة، وبين رئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله وحلفائهما؛ المندفعين نحو تنفيذها لتحصين لبنان من أي خضات أمنية، كما تتحدث مصادرهم.
 

وتتحدث وسائل إعلامية لبنانية عن وجود نحو 1300 مقاتل منتشرين في مواقع عدة في جرود البلدة البقاعية.
 

وكان مصدر عسكري لبناني قد اعلن الاثنين أن "ما يقال عن تحديد ساعة الصفر لعملية جرود عرسال ليس دقيقاً"، مشيراً إلى أن "المعارك العسكرية لا يعلن عن توقيتها مسبقاً".
 

واعتبر المصدر في تصريح لصحيفة "الحياة" أن "ما يشاع عن مواعيد وتفاصيل يدخل حتى الآن في إطار الحرب النفسية، ولم ينف المصدر أن المعركة قيد التحضير، تاركاً نافذة صغيرة مفتوحة لتسويات تجنّب المنطقة حرباً قد تكون مكلفة لكل الأطراف.
 

وفي الوقت الذي تعتبر فيه مصادر أمنية أخرى أن  قيام "حزب الله" بالعمل العسكري في جرود عرسال لإخراج المسلحين منها، سيكون محرجاً للدولة اللبنانية ويضرب هيبتها، مع إصرار فريق في الدولة على أن يتولى الجيش اللبناني هذا العمل العسكري، فإن المصدر العسكري أكد أن "خيار قيام الجيش بالعملية بدلاً من حزب الله مستبعد". بحسب الصحيفة.
 

كما أشار المصدر العسكري أنّ "المعركة إذا وقعت فستكون من داخل الأراضي السورية وسيقوم بها "حزب الله" بدعم من الجيش السوري"، مشيراً إلى أن "مهمة الجيش اللبناني ستكون حماية الحدود الشرقية لمنع المسلحين من الارتداد نحو الأراضي اللبنانية أو أخذ المخيم الواقع في منطقة الملاهي في جرود عرسال رهينة ودروعاً بشرية، لتجنب وقوع المدنيين السوريين بين فكي كماشة".
 

ولم يستبعد المصدر العسكري أن "يُقاتل "الدواعش" حتّى آخر لحظة وأن يلجأ عدد كبير منهم إلى تفجير أنفسهم كي لا يقعوا أسرى، وذلك استناداً إلى بنيتهم العقائدية إذا لم يتم التوصّل إلى تسوية قبل اندلاع الحرب تقضي بخروج المقاتلين من المنطقة. ويؤكّد أن الجيش اتّخذ إجراءاته الضرورية لتأمين مناطق انتشاره على الجبهة الشرقية".


مراحل المعركة 
 

وعما إذا كان الجيش اللبناني قادرا على حسم المعركة بمفرده، أكد الخبير الاستراتيجي أمين حطيط "امتلاك القوات العسكرية اللبنانية القدرة على مواجهة خطر تلك التنظيمات"، مشيرا إلى أن "الجيش اللبناني طوّر في الآونة الأخيرة قدراته، وهيأ أموره لشن أي عملية هجومية"، على حد قوله لـ"عربي21".

ومع تضارب التوقعات حول شكل العملية، اعتبر حطيط أن "المعركة مقسمة إلى ثلاث مراحل، الأولى متعلقة بإحكام الحصار وإنشاء منظومة قيادة وسيطرة وملاحقة ومراقبة عبر الأجهزة المتطورة لإبقاء المسلحين تحت الأنظار"، مضيفا: "عملت قيادة الجيش على تشييد الأبراج العسكرية، مستخدمة تقنية جديدة في المراقبة لهذا الهدف".
 

وتابع: "المرحلة الثانية هي التي قام خلالها الجيش بعمليات نوعية، ووجه ضربات مؤلمة للمسلحين؛ للحد من قدرتهم على المبادرة في شن هجمات. 
 

 أما المرحلة الثالثة، فهي معركة الحسم، ويبقى قرار إطلاقها مرهونا بحسابات الجيش"، وفق قوله.
 

وعن الاختلافات بين الفرقاء في لبنان حول العملية، أشار حطيط إلى أن "القرار السياسي كان متخذا قبل أن يختلّ في الأسبوعين الأخيرين، ليعود الأمر مجددا إلى مربع التبني"، على حد وصفه.
 

وفي ظل المخاوف من تعريض الجيش للضغط في حال احتدام الخلافات، أشار أن "هناك قرارا سياسيا وحصانة ممنوحة للجيش، وفي حال عدم موافقة أطراف على العملية ستضطر القيادة العسكرية إلى الانتقال لموقع الدفاع؛ حفاظا على مواقعه، في الوقت الذي سيتولى حزب الله المهمة عبر قواته من الجانب السوري"، كما قال.
 

 اللاجئون تحت النيران 
 

ووسط هذه الغارات يتعرض اللاجئين السوريين في لبنان الذين يصل عددهم إلى مليون و200 ألف لاجئ وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين في لبنان إلى انتهاكات يرتكبها عناصر الجيش وسط صمت الحكومة اللبنانية وحتى مجتمعات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إضافة إلى الوضع السيئ الذي يعيشه السوريون في بلد اللجوء.
 
 ووصل بالسوريين العام الماضي إطلاقهم هاشتاج "أخرجونا من لبنان" كرد فعل على الانتهاكات التي يرتكبها الجيش اللبناني بحق اللاجئين السوريين، حيث طالب ناشطون نقل اللاجئين السوريين من لبنان لأي دولة أخرى، أو فتح طريق آمن لهم للخروج باتجاه مناطق الشمال السوري المحرر.
 
وطالبوا أيضًا جميع الدول والمنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين بالتدخل فورًا لوضع حد لانتهاكات الحكومة اللبنانية ضد اللاجئين السوريين في لبنان، وحملات القتل والاعتقال التعسفي التي تطال الجميع بمن فيهم النساء والأطفال.
  
وعادت عرسال إلى الواجهة، خلال الأسبوعين الماضيين، فقد نفذ الجيش اللبناني عمليات أمنية نوعية، استهدفت إحداها مخيمين للنازحين السوريين، أسفرت عن مقتل خمسة أفراد على الأقل، وتوقيف العشرات.
 

وفي 17 من سبتمبر من العام 2015 اقتحم الجيش اللبناني مدعومًا بالآليات المجنزرة مخيمات السوريين في عرسال واعتقل عددًا من اللاجئين، وأسفرت العمليةعن إصابة أربعة أشخاص بينهم امرأة، وتم اقتياد الجرحى إلى جهة مجهولة، حتى جاء الهجوم الأخير قبل أيام.
 
وأوضحت مصادر محلية أن إجمالي عدد المعتقلين بلغ نحو 450 معتقلًا من مخيم النور ومخيم إيواء الحصن ومجمع دعيبس كما تم مداهمة بعض المنازل التي يقطنها لاجئون حيث اعتقل عدد لم يتم تحديده، في حين بلغت حصيلة القتلى حسب المصادر أربعة قتلى سوريين من القلمون وحمص.

المصدر : مصر العربية