1500 محاصر في صحراء حماة.. من بطش داعش إلى قهر النظام
1500 محاصر في صحراء حماة.. من بطش داعش إلى قهر النظام

عندما فكروا في الفرار من المعارك المستعرة بين النظام السوري وتنظيم "داعش" الإرهابي، في قرية العقيربات بريف حماة الشرقي، وسط البلاد، خشية أن تطالهم المعارك، لم يخطر ببالهم أنهم سيواجهون المجهول في الصحراء منذ ذلك الحين.

مصير فرضه النظام السوري على نحو 1500 مدني، يقوم بمحاصرتهم، منذ شهرين، في منطقة وادي العذيب الصحراوية، بمحافظة حماة، وهي المنطقة التي أدركهم فيها النظام خلال توجههم إلى مناطق المعارضة شمالا.

وبالتزامن مع معاركه مع "داعش" في العقيربات، قام النظام بمحاصرة هؤلاء في المنطقة الصحراوية المذكورة وكان عددهم في البداية 8 آلاف مدني، إلا أن بعضهم استطاع الفرار من الحصار مخاطرا بحياته، ومعرضا نفسه لبطش المدفعية والرشاشات الثقيلة التابعة لـ"الأسد"، بحسب مسؤول محلي.

وتقع بلدة "العقيربات" في ريف حماة الشرقي، وتتصل جغرافيا مع ريف حمص الشرقي، وسيطر عليها "داعش" عام 2014، قبل أن يتمكن النظام السوري من طرد التنظيم منها والسيطرة عليها بداية سبتمبر الماضي.

وسيطر النظام على البلدة وريفها والتي كانت آخر معقل رئيسي أو مهم للتنظيم بحماة، إثر معارك بدأت في مايو الماضي، واستمرت عدة أشهر، قبل أن يساعد في حسمها الغطاء الجوي الروسي.

ولايزال التنظيم يسيطر على بضعة قرى صغيرة تقع غرب العقيربات، وتستمر المعارك الدائرة بين الطرفين، في محاولة من قبل النظام للتقدم والسيطرة على تلك المناطق.

 

وفي حديثه للأناضول، قال أحمد الحموي، رئيس المجلس المحلي لبلدة العقيربات، إن أكثر من 80 قتيلاً سقطوا من المدنيين المحاصرين خلال محاولتهم الفرار من حصار النظام.

وبين الحموي، أن النظام عمد إلى سحب جثامين القتلى، لإخفاء معالم المجزرة.

ولفت إلى وجود ما يناهز 70 جريحاً، تمكنوا من الوصول إلى مناطق المعارضة في الشمال السوري، تم تحويل بعضهم إلى المشافي التركية لتلقي العلاج نتيجة صعوبة إصاباتهم.

وأشار الحموي، إلى أن الكثير ممن هربوا من الحصار تاهوا بعد نجاتهم من الموت، مشيرا إلى أنهم تمكنوا من العثور على بعضهم وجمعهم مع عائلاتهم.

وأوضح أنه لم يتبق من الثمانية آلاف محاصر اليوم سوى 1500 فقط، في وادي العذيب، ويعانون من أوضاع إنسانية صعبة، بعد نفاذ الطعام الذي معهم تقريبا، وزيادة الأمراض المنتشرة بين الأطفال جراء قلة التغذية وشربهم المياه الكبريتية غير صالحة للشرب.

وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ندد في بيان سابق له، بحصار النظام لـ 8 آلاف مدني، وعمليات القتل التي نفذها خلال فرار الآلاف منهم، قبل أن يصبح عددهم حاليا 1500 فقط.

ووصف الائتلاف ما حدث ضد هؤلاء بـ "الإبادة الجماعية"، محملاً المجتمع الدولي الصامت مسؤولية استمرار النظام السوري والطيران الحربي الروسي والميليشيات الإيرانية، بقتل المدنيين ومحاصرتهم واستهدافهم، في خرق للقوانين الدولية ولقرارات الأمم المتحده الدولي. 

المصدر : مصر العربية