ليلة القدر بتونس.. أجواء روحانية وعادات رمضانية
ليلة القدر بتونس.. أجواء روحانية وعادات رمضانية

 

تختلف ليلة القدر، في تونس عن باقي ليالي الشهر الكريم؛ حيث تحتل مكانة كبيرة لدى الشعب التونسي نظراً للروحانيات التي تكون في تلك الليلة فضلاً عن العادات والتقاليد التونسية التاريخية المستمرة حتى الآن.

 

 وينتظر الجميع طوال شهر رمضان ليلة القدر بشوق كبير؛ ففي العشر الأواخر من الشهر الفضيل يتسابق التونسيون إلى المساجد وتزداد وتيرة العبادات فيها كصلاة القيام والتهجد والاستغفار والإكثار من الدعاء.

 

ختم القرآن

 

كما أنّ في تلك الأيام التي فيها ليلة القدر تتميز المساجد بأصوات عذبة مختلفة من ختم القرآن الكريم، فصلاة القيام والتهجد والقنوت لله بالأدعية والابتهالات حتى صلاة الفجر فهى ليلة قال فيها الله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر}.

 و إلى جانب هذا الروحانيات التي ربما تصاحب ليلة السابع والعشرين، فإنَّ العائلات التونسية تقوم ببعض العادات والتقاليد التاريخية التي يتميزون بها في هذه الليلة المباركة.

 

عادات تونسية

 

فلا يكاد تخلو أسرة تونسية من مظاهر الاحتفال بالليلة المباركة من خلال صنع أجواء خاصة، كل حسب إمكانياته وعاداته، غير أنها تشترك في أنها أجواء مغمورة بالفرحة والبهجة، بذكرى نزول أولى آيات القرآن الكريم على نبينا عليه الصلاة والسلام.

 

فهذه الليلة موعد لتواصل الأرحام وتلاقي الأسر في مناسبات قلما تتكرر على مائدة الشاي والحلويات، وأشهرها الزلابية والمخارق ويصاحب ذلك السمر والحديث طوال هذه الليلة.

 

النظر للسماء

 

ومن العادات التونسية في الأيام الأخيرة من رمضان، أن الأطفال يخرجون في هذه الليلة ينتظرون بشغف متى تفتح أبواب السماء ليغدق بها الله عز وجل على عباده بعطاياه وفضله وهذا يغرس في الأطفال حب التعبد إلى الله من صغرهم.

ويستغل التونسيون العشر الأواخر من رمضان للتبرك بها حيث يحرص البعض على أن تكون بداية حياتهم الزوجية من خلال إقامة الأفراح والخطوبات بين الشباب التونسي.

 

ختان الأطفال

 

وتشتهر تونس في ليلة 27 رمضان بختان الأطفال، كما أنها فرصة لتقديم الهدايا للمخطوبات وتسمي بـ"الموسم" ولا تنازل عنها إطلاقا وسط أجواء عائلية وأسرية حيث تستضيف عائلة الفتاة المخطوبة عائلة الخاطب على العشاء ليقدّم خلالها العريس هديته إلى عروسه المستقبلية.

 

 وتختلف قيمة الهدايا حسب تقاليد كل جهة وحسب الإمكانيات المادية لكل شخص، فمنهم من يهدي قطعة مصوغ أو ملابس فاخرة وعطورات ومنهم من يفضل إهداء إحدى الأجهزة المنزلية أو بعض المفروشات بهدف مساعدة الفتاة على إعداد جهازها.

 ومن أهم عادات ليلة القدر لدى التونسيين هي زيارة المقابر والترحم على الأموات في صبيحة يوم السادس والعشرين تستيقظ الأسر للسحور، وبعد صلاة الفجر تتجه تلك الأسر لزيارة الأموات في المقابر بتلاوة القرآن والترحم عليهم.

 

استعداد للعيد

 

ومع اقتراب هذه الليلة وعيد الفطر تنتعش الأسواق التونسية وتقبل الأسر على الاستعداد للعيد من خلال شراء مستلزمات العيد وتزيين المنازل وعمل الكحك والحلويات.

 

وفرحة عيد الفطر مختلفة في تونس حيث لا تبدأ صبيحة اليوم الأول من العيد وإنما تبدأ ليلة 27 من رمضان التي لها مكانة لا نظير لها في قلوب ونفوس التوانسة لما تحمله من دلالات.

 

المصدر : مصر العربية