الكويت تبدأ بحملة ضِد الوافدين

الكويت تبدأ بحملة ضِد الوافدين ، اولها قصر منح إقامات التحاق للعوائل ، وثانيها الإقامة بشُروط وايضا جولة جديدة من رفع رسوم الخدمات الصحيّة ، وكذلك إنهاء فُجائي لخدمات المُعلّمين ، ما هي سياسة التّكويت والإحلال وما أسبابها الحقيقيّة؟.

فمن هنا قد تختلف وجهات النّظر في الكويت، لكن الأمر كلّه بدا أنه بدأ يحمل نوعاً من العنصريّة الصّارخة ضد الوافدين وباعتراف بعض الكتّاب المحليين “المُتعاطفين”، فهؤلاء هم الذين ساهموا بشكلٍ أو بآخر في نهضة البلاد، لكن هذه البلاد التي يُسمّيها أهلها بالديرة.

حيث قد أصبحت ضيّقةً على غير أهلها هذه الأيّام، فنسبة الوافدين العاملين على الأراضي الكويتيّة تصل إلى ما يقارب السبعين بالمئة، وذلك بحسب ما تنقل صحيفة “الراي” المحليّة عن مصدرٍ مسؤول.

حيث انه لا يُمكن أن تستمر الأمور على ذلك الحال أبداً، البعض في الكويت يُدافع عن حقّه وأولويته في التعليم، الطّبابة، والخدمات، ولا يعتبر “مُهاجمته” للوافدين عنصريّةً بقدر ما هو مُطالبات بالحُقوق، فهو ابن تلك البلاد الأصلي التي يحمل جنسيتها، والكويت ليست وحدها من بدأت كما يتم وصفها محليّاً “بتطفيش” الوافدين، فالخليج بالعُموم أصبح بيئةً طاردةً للعاملين الأجانب.

وقد تحدث تقرير اقتصادي سابق كانت قد نشرته وكالة “بلومبيرغ” يتّفق مع حالة العُنصريّة والتّفرقة التي يتم التعامل فيها مع الوافدين، والأمر ليس وليد اللّحظة، وكان قد أشارت الوكالة  إلى ما أسمته بعدوى الغضب الذي بدأ يجتاح العالم في العام 2017 ضد الوافدين الأجانب، وتحديداً دول في الشرق الأوسط غنيّة بالنفط، ومنها على سبيل المثال الكويت، وهو ما يُثير حسب الوكالة حالةً من الاستياء بين بعض الوافدين.

ومن هنا فان الحُكومة الكويتيّة تُحاول مُمارسة العدالة في تطبيق مُمارساتها على الوافدين، وتقول إنّها تُراعي مصلحتها الاقتصاديّة، ولا تتعمّد الإساءة أو الإضرار بمن خدموا البلاد من الأجانب، لكن الصحافي المصري محمود حميد لا يتوافق مع تلك المُمارسات، ويقول لـ”رأي اليوم”، إنّ مُبرّر أخذ الحُقوق للمُواطنين على حساب الوافدين، فرض حالةً من الفوضى.

الامر الذي سمح للجميع بدون اسثتناء أن يتحدّث، بل ويتطاول على الوافدين، ضمن سياسة “كسر المعنويات”، ويُعطي حميد مثالاً صارخاً على هذه الإهانات غير المُنضبط على حد تعبيره، بدايةً من نجوم تواصل اجتماعي محلّيين، إلى النائب صفاء الهاشم، التي تُطالب بترحيل الوافدين عن بلادها، أو فرض رسوم على استخدامهم الطرق، وهي تتعمّد إهانتهم، وكأنهم بشر من الدّرجة الثّالثة.

حيث ترجع أسباب الهجمة إلى قرارٍ حكوميٍّ لتلك الدول الخليجيّة، بعد أن غضّت الطّرف طويلاً عن المُخالفين من الوافدين، كما أن المجتمعات الخليجّية، والكويتيّة ليست استثناء، أصبح فيها من المُتعلّمين الجامعيين، وأصحاب الدراسات العُليا، الذي يُوازي بل ويملأ حُضور شهاداتهم الشّغور المُفاجئ، الذي يُراهن عليه الأجانب في صد تلك الهجمات العُنصريّة.

وإعادتهم إلى بلادهم قسراً، تحت عناوين عديدة، أولها كان البدء تدريجيّاً في رفع الرسوم على إقامة الوافدين، كما قصر منح إقامات التحاق بعوائل للوافدين، على الزوجة والأولاد، ووضع منع على تجديدها للوالدين أو الإخوة، كما وضع شروط على تجديد الإقامة بشكلٍ فوريّ.

وهو ما يعتبره الوافدون قراراً غير إنسانيٍّ، لكن الحكومة تقول أنه يأتي في الإطار التّنظيمي لحاملي الإقامات، وهو قرار من شأنه أن يُرحّل العديد من العائلات التي تحمل إقامةً ساريةً، ولكن لا تعمل بشكلٍ قانوني.

وان ثيقة صادرة عن مجلس الوزراء الكويتي العام الجاري، تتحدّث عن توجّه حكومي، لزيادة رسوم الخدمات ثانية على الوافدين، خلال العام المُقبل 2020، وهي سوف تدرس كامل الخدمات التي يُمكن أن يتم زيادتها، على اعتبار أن تلك الخدمات لم يتم زيادتها منذ 20 عاماً، وكانت الحكومة بالفِعل قد رفعت العديد من رسوم الخدمات العام 2017.

وعلى رأسها الرسوم الصحيّة، وبموجب الزّيادة على الخدمات الصحيّة، يُسدّد الوافد ضماناً صحيّاً سنويّاً قيمته 50 دينارًا (160 دولارًا)، ويتناقص إلى 40 دينارًا (128 دولارًا) للزوجة، و30 ديناراً (96 دولاراً) للأطفال، ورسوماً أخرى ثابتة عند كل مراجعة للمركز الصحي أو المستشفى، وهي زيادة بين نسبة 100 و1500 بالمئة، أثارت الجدل والامتعاض في أوساط الوافدين، واعتبارها غير مُنصفةً بحقّهم.

وعلي الرغم من حملات صحافيّة مُتضامنة في بعضها مع الوافدين، وكما تقول مصادر رسميّة، لا يحظون بالدّعم الكافي، حيث يصل الإنفاق الحكومي إلى ما يقارب خمسة وعشرون مليار دولار، ولا يحظى المواطن منها إلا القليل.

ولكن نسبة الاستحواذ للوافدين على الخدمات يُشكّل نسبة 70 بالمئة، وهو أمر يضر بالميزانيّة التي تُعاني تضخّم النفقات، في باب الرواتب والدّعم، وليس أمام الحُكومة كما تقول إلا رفع الخَدمات على الوافدين للتّعويض، وعدم المَس بالخُصوص في الميزانيّة بالرواتب.

كما مُواصلة تقديم كُل الدعم للمواطن الكويتي، الذي سيبقى أولويّةً بطبيعة الحال لحُكومته، ولو على حساب الوافدين، هذه حسبة منطقيّة خالية من العواطف، يُسوّقها الراغبون في رحيل الوافدين عن بلادهم، أو على الأقل تقييد تواجدهم على حساب الكويتي.

هذا ومن الخدمات التي تم رفع أسعارها على الوافدين، أسعار خدمات الكهرباء، والماء، والخدمات الصحيّة، ويجري الحديث عن رفعها حاليّاً بعد الرفع الأول العام 2017، لكن خبراء محللين يُحذّرون من مُواصلة تلك السياسة على جميع الأصعدة، فصحيح أن العمالة ليست جميها مُتساوية في خدماتها.

كما ليست جميعها “ماهرة”، لكن الأخيرة أي الماهرة الوافدة لا بد أنها ستبحث لها عن ملاذات اقتصاديّة آمنة، في أقلها تفضيل دولها، والعودة إليها، ففي دولها ليست في صدد دفع بدل إقامة باهظة، لتتحوّل أحلام العمل في الخليج، إلى كوابيس، زمن أرض الأحلام إلى الظلام، وهو توصيف يُتداول بين الوافدين المصريين على وجه التحديد.