أمير دولة قطر
أمير دولة قطر

أسعار الطاقة هوت وأنخفضت في الكثير من دول العالم والكثير من الدول الخليجية خصوصاً دولة قطر ودولة المملكة العربية السعودية وغيرها بسب أنتشار فيروس كورونا وتاثيرة علي الأقتصاد العالمي.

وفي سياق متصل فقد تسبب استمرار تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد في أنخفاض ضخم للغاية في جميع أسعار الطاقة في العالم والدول الخليجية، ما هدد بحدوث تقلبات اقتصادية غير محمودة على المستوى المتوسط والبعيد إن لم يتم التعامل معها بصورة مبكرة .

وفي ذلك الصدد فقد تأثرت أسواق الطاقة بصورة عامة علي أساس باعتبارها تقوم على العرض والطلب المستمرين؛ حيث انخفض الطلب على النفط مع ازدياد تفشي الفيروس في عموم العالم، وهو ما جعل الدول المنتجة للنفط الخام أو النفط الأسود ، وخصوصاً دول الخليج، تواجه احتمالات أزمات قاسية للغاية في كافة موازناتها فيما لو استمر تفشي الفيروس.

ورغم أن الحكومة القطرية واراشداتها الرشيدة لم تتأثر كغيرها من دول الخليج جراء هبوط أسعار النفط؛ فهي أكثر اعتماداً على إنتاج النفط والغاز في الوقت الحالي الذي تأثر بدرجات أقل، فإن قطر يبدو أنها تخطط استراتيجياً من اجل ان تتفادي تلك الأزمة الحالية.

وفي سياق متصل فقد أصدر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عشية شهر رمضان المبارك ، سلسلة من القرارات الهامة للغاية والهدف منها هو استقرار اقتصاد قطر ، قائلاً: "لا يجوز أن يبقى اقتصاد بلادنا رهينة التقلبات الخاصة بأسعار الطاقة، ووجهت من اجل القيام بإصلاحات جذرية تحرر اقتصادنا".

واضاف أمير قطر في تلك المسئلة الهامة : "آن أوان الفعل، ووجهت مجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تحرير الاقتصاد من تقلبات أسعار الطاقة علي المستوي العالمي ".

والتقلبات الاقتصادية في الوقت الحالي تعتبر من ضمن التغيرات السريعة والمتناوبة التي تدور حول اتجاه محور مستقر في المدة الطويلة أو المتوسطة علي المستوي الأقتصادي ، وتمثل إحدى معالم النظام الاقتصادي الذي يعتمد على قوانين السوق والمنافسة.

وفي ذلك الصدد فتنعكس التقلبات الاقتصادية في ظواهر كثيرة للغاية ومتعددة في عناصر النشاط الاقتصادي، وتحدث خللاً كبيراً للغاية في في توازن واستقرار الدول المنتجة للنفط الخام ، أو تصيب جميع قوى وعناصر هذا النشاط بحيث تصبح شاملة، وتؤدي إلى تدني معدلات النمو الاقتصادي، وإلى تراجع التنمية.

علي الجانب الأخر فتحدث التقلبات الجزئية والشاملة أزمة اقتصادية، الأمر الذي يدفع جميع الحكومات في جميع دول العالم إلي اللجوء إلى وسائل مواجهتها وطريقة معالجتها ؛ سواء بالاقتراض، أو فرض الضرائب، أو ضغط الإنفاق، أو كبح التضخم، من أجل إعادة التوازن وتنشيط الاقتصاد.

وخلال الأسابيع السابقة ظهرت أزمة النفط علي المستوي العالمي والعربي وهو ما أدى إلى تذبذب طفيفٍ بداية بأسعاره ثم انهيار تاريخي، وبالأخص المُنتَج في المنطقة العربية أو منطقة الخليج العربي، خصوصاً أن الأخيرة أكبر منتِج للنفط علي المستوي العالمي ، حيث يخرج منها يومياً نحو سبعة عشر مليون برميل إلى مختلف أنحاء العالم.

وشهدت الفترة السابقة تقلبات وهزات كبيرة في أسعار الخام وصلت إلى ما دون الصفر لأول مرة في تاريخ النفط الأسود (استمر ذلك ليوم واحد)؛ نتيجة تكدس النفط في المخازن وقلة الطلب علي المعروض مع تزايد عدد إصابات فيروس كورونا .

تلك التقلبات جعلت من ميزانيات دول الخليج المعتمدة على النفط بمواجهة عجز كبير لا يمكن تحمله في حال استمراره وعدم التحرك لتجنبه عبر إصلاحات اقتصادية وتنويع المصادر.

وفي ذلك الوقت فقد دعا أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، من اجل تحرير الاقتصاد القطري من تقلبات أسعار الطاقة والنفط قال المحلل الاقتصادي القطري الدكتور عبد الله الخاطر: إن "الهدف من حديث صاحب السمو في خطابه الأخير هو استنهاض الهمم وتوجيه الجهود لاستمرار وإكمال مرحلة التحول بتحرير الاقتصاد القطري والوصول به إلى مرحلة التنمية، وتنويع الاقتصاد، وهي رحلة طويلة بدأتها قطر من التصنيع الثقيل والبتروكيماويات والأسمدة وصناعة الألمنيوم وصناعة الحديد والصناعات الثقيلة المختلفة".

وأضاف أمير قطر "كان تحويل الغاز إلى سوائل يعتبر من أعلى التقنيات في قطر، فتحويل السوائل التي تحتاج إليها المركبات بدل الزيت تختلف عن الغاز المسال بشكل عام. لذلك كان لا بد من صناعة الغاز لبناء سفن الغاز الحديثة التي تعتبر الأحدث على المستوى العالمي".

وأشار أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إلى أن "قطر بذلت جهوداً جبارة وضخمة في الجانب التعليمي، ووضعت رؤية لتحويل الاقتصاد من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد معرفي".

والتنويع في الوقت الحالي ليس مجرد قرار -كما يقول الخاطر- إنما هو رحلة طويلة على مدار عقود، فنحن نتكلم عن اقتصاد دولة، ولذلك فإن مفهوم التنويع هنا يختلط بمفهوم التطوير، خاصة في العصر الحديث، ومرتبط معه بشكل كبير وأساسي.

واضاف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد : "لذلك عند الحديث عن الإجراءات التي يجب أن تتبع فإن السياسات هي التي ترسم المسارات الاستراتيجية، ومن ثم تأتي الإجراءات على أساس أنها هي الجانب التفصيلي والتنفيذي للرؤى وللسياسات بشكل عام"، مشيراً إلى أن "ما رأيناه في المرحلة الماضية هو أولاً دراسة الاقتصاد بطريقة خاصة فلكل اقتصاد طريقته الخاصة، والاقتصاد القطري من حيث عناصره يبدو بشكل متباين مع الاقتصادات العالمية الأخرى من حيث الحجم والسكان، وقطر تعتبر قليلة السكان، ولكن ثمة وفرة في رأس المال".