"صانع البشوت": "الحساوي" رمز ثقافي واجتماعي يأبى الاندثار و"زريه" من فرنسا وألمانيا
"صانع البشوت": "الحساوي" رمز ثقافي واجتماعي يأبى الاندثار و"زريه" من فرنسا وألمانيا

لا يمكن ذكر أنواع "البشوت" دون ذكر البشت الحساوي بمكوناته الثمينة؛ ذلك ما يؤكده "حبيب بوخضر" الذي يعمل بصمت وبدقة عالية في خياطة المشلح الحساوي يدوياً، ويحيك نقشاته في دكانه الصغير بمهرجان الساحل الشرقي بنسخته السادسة، والمقام في منتزه الملك عبدالله على الواجهة البحرية بالدمام.

يقول "بوخضر": إن البشت ليس مجرد جزء من الزي الخليجي فقط؛ بل هو رمز ثقافي واجتماعي له عمق أصيل في المجتمع؛ لذا لا بد من جمع مكوناته بعناية ومن أجود المكونات؛ لافتاً إلى أن جودة المشلح الحساوي تعود إلى غلاء وجودة المحتويات التي تُستخدم في حياكته؛ فعلى سبيل المثال يتم استخدام الزري المذهّب والذي يتم استيراده من ألمانيا أو فرنسا برغم فرق السعر الكبير عن الأقل جودة والمستورد من الهند؛ فيما يتم استخدام الأقمشة اليابانية والخيوط القطنية القوية في الخياطة.

ويتذكر "بوخضر" إنتاج المشالح في الماضي وكيف بدأ في صناعتها؛ موضحاً أن صناعة البشوت في الأحساء كانت منتشرة في الكثير من البيوت، وعُرف منتج أهل الأحساء بأنه هو الأفضل، كما عُرفت عائلات بتلك المهنة؛ مضيفاً أن كل أسرته من والده إلى إخوانه وأخواته كانوا يعملون بشكل مستمر في خياطة المشالح، ولكن مع قلة الطلب تقلص العدد وتحول الجميع إلى أعمال أخرى ولم يبقَ سواه يعمل على حسب الطلب؛ مشيراً إلى أن الكثير من العائلات في الأحساء اتخذت نفس الاستراتيجية بعد أن قل إنتاجها ولم يبقَ إلا العائلات التي تملك علاقات قوية ورأس مال جيد جعلها تبقى في المهنة وتُطَور من إنتاجها، استطاعت أن تصل إلى النخبة من العملاء.

وأشاد صانع البشوت "حبيب بوخضر" بمهرجان الساحل الشرقي؛ لاهتمامه بهذه المهنة العريقة، وربطه بتجارة ميناء العقير، وتعريف الناس بها، بعد أن بدأوا يجهلون هذه المهنة التي لم يعد يعمل بها إلا القليل؛ مرجعاً سبب ذلك إلى قلة الطلب لارتفاع السعر؛ حيث يتراوح السعر المتوسط لها ما بين 3000 إلى 7000 ريال، مقارنة بالبشوت الأقل جودة والتي تصنع بالكمبيوتر وتباع بأسعار منخفضة.

ويوضح أن سبب ارتفاع سعر البشت الحساوي، هو صناعته يدوياً في مدة لا تقل عن أسبوعين للبشت الواحد، وهي مدة طويلة وتتطلب جهداً عالياً، كما أن الزري المستخدم الذي يستورد من ألمانيا أو فرنسا لا يمكن استخدامه بالكمبيوتر؛ فهو معدن مذهب ولا توجد آلة تستطيع أن تخيط خيوطه القوية.

ويختم "بوخضر" حديثه بأنه سيستمر في صناعة البشت بالجودة العالية وتعريف المجتمع بمهنته؛ متمنياً أن تعود صناعة البشوت إلى عهدها القوي، وأن يعي الناس أهمية هذا الملبس الذي يحمل معاني كثيرة وله رمزية قوية تدل على وجاهة الرجال وأناقتهم.

المصدر : سبق