شهر رمضان ينعش الأسواق الشعبية والتراثية في نجران
شهر رمضان ينعش الأسواق الشعبية والتراثية في نجران

تشهد الأسواق الشعبية والتراثية في الوسط التاريخي بحي أبا السعود، المحيطة بالقصر التاريخي في منطقة نجران، انتعاشاً كبيراً، مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام.

ويتزايد إقبال الأهالي على شراء الأواني الفخارية والحجرية كالمدهن والمطرح والزير والبرمة والتنور، والحرف اليدوية الأخرى والملبوسات النسائية والحلي وغيرها.

وتتوسط أسواق نجران الشعبية والتراثية الوسط التاريخي بحي أبا السعود بنجران، وتُبرز تلك الأسواق موروثها الشعبي وحرفها القديمة، لتجذب الزائر أمام تاريخ حافل وزاخر يحكي تاريخ نجران بكل تفاصيله.

وتنتشر محالّ بيع الأواني الفخارية والحجرية، ويقوم الحرفيون بعرض أصناف متنوعة من تلك الأواني والمعروضات التراثية التي تجذب المارة بتنوعها وتباين ألوانها وأشكالها، وتشهد إقبالاً من المتسوقين خلال أيام الشهر الفضيل من أهالي وزوار المنطقة، حيث تعدّ مقصداً للكثير من الزوار بشكل مستمر.

ويتم عرض العديد من الأصناف في تلك الأسواق الشعبية من خلال عرض الحرف اليدوية التي اشتهرت بها المنطقة من الخوصيات، كالمكنسة والزنبيل والمطرح.

كما تشمل الصناعات الأواني الفخارية التي تُصنع منها أدوات البخور الملونة والزير الذي يُستخدم في حفظ الماء بارداً، ومن الحجارة تُصنع بعض أواني الأكل مثل المدهن الذي يُقدم فيه الأكل والبرمة التي يُعدّ فيها الطعام، والتنور وهو عبارة عن فرن للخبز.

وتتم كل هذه الصناعة بشكل يدوي ودون تدخّل أي آلة، ومن الجلود يُصنع الميزب وهو أداة ينام ويُحمل فيها الرضيع، ولها حزام في جانبيها يجعلها سهلة الحمل على الكتف، والمسب الذي يوضع فيه الطعام، والقطف الخاص بالقهوة ويحفظ لها نكهتها وجودتها.

وتضم الأسواق الشعبية محلات خاصة بصناعة الخناجر (الجنابي) وصقلها حسب الطلب، وتتباين قيمتها المادية، وتختلف من ناحية قِدمها وجودة المادة التي يُصنع منها رأس الجنبية، حيث يعد الرأس المصنوع من الزراف من أجودها وأغلاها، وقد تصل قيمتها أحياناً إلى 100 ألف ريال وأكثر من ذلك، كما تضم أيضاً مصنوعات تخص المرأة والفتاة النجرانية قديماً، حيث تنتشر الحلي الفضية المتقنة الصنع مثل المطال والمرادع والعديد من الأنواع الأخرى التي كانت تتزين بها المرأة النجرانية في الماضي.

كما تضم الأسواق الشعبية سوق الحبوب الذي يضم جميع الحبوب من قمح وذرة وشعير، بأنواعها كافة، وفي تلك الدكاكين طواحين تقوم بطحن الحبوب لتكون جاهزة للبيع على المتسوقين، بالإضافة إلى سوق "التمور" الذي يتم فيه عرض وتسويق أصناف من التمور التي تنتجها مزارع النخيل المنتشرة على ضفاف وادي نجران، ومحافظات المنطقة، وكذلك سوق "النساء" الشعبي، الذي يمتاز بعراقته وتخصصه في بيع المستلزمات المخصصة للمرأة في نجران، حيث يشتمل على البخور والعطور والزيوت النباتية والأعشاب والملابس والحلي.

كما تضم أسواق نجران الشعبية صناعة النسيج وحياكته، حيث تصنع المنسوجات من الصوف، وما زالت تُصنع بنفس المهارة والدقة في الشكل واللون التي كانت تُصنع بها قديماً، ولها عدة أنواع وأشكال يزين بها البيت النجراني كالبساط والرداعة والهدر وجميعها تُفرش على الأرض أو في مقدمة المجلس أو وسطه.

كما تُعرض في تلك الأسوق الملابس النجرانية القديمة مثل (المكمم) الذي تلبسه المرأة النجرانية و(المزندة) و(المعضد) الذي ترتديه الفتاة.

وأوضح مدير عام الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في منطقة نجران، صالح بن محمد آل مريح، أنه يسعد عندما يحقق الحرفيون كسباً مادياً من خلال بيعهم للمقتنيات التراثية والمشغولات الحرفية، مما يدل على نجاح الجهود الرامية إلى الحفاظ على الموروث والتراث الوطني ودعم الحرف والحرفيين.

وأشار "آل مريح" إلى أن الأسواق الشعبية والتراثية تشهد إقبالاً كبيراً من الأهالي والزوار؛ لشراء احتياجاتهم من تلك الأسواق، خاصة في شهر رمضان المبارك، كما تشهد توافد العديد من الزوار من داخل المنطقة، وخارجها؛ لشراء بعض المقتنيات القديمة من الحرف اليدوية التي تشتهر بها المنطقة، والتي تعد إرثاً تاريخياً لأبناء المنطقة.

المصدر : سبق