"الراجحي" بين صندوق خشبي ونقود "المؤسّس" وملك يتقدّم العزاء .. تجارة باركتها الصدقة
"الراجحي" بين صندوق خشبي ونقود "المؤسّس" وملك يتقدّم العزاء .. تجارة باركتها الصدقة

عبدالله النحيط - سبق: في رواية أشبه بالخيال وقصة كفاح لا تنقطع، عرض برنامج "الراحل" الذي تبثّه قناة خليجية، حياة عراب الصرافة وبوصلة المال والأعمال والعمل الخيري الشيخ صالح بن عبدالعزيز الراجحي، يرحمه الله، الذي قَدِمَ إلى الرياض مع والده وعمره تسع سنوات؛ حيث بدأ حياته في العاصمة طالباً العلم الشرعي وحفظ القرآن ولم يتجاوز الثالثة عشرة.

بدأ "الراجحي"؛ يشق طريقة في العمل حمّالاً للبضائع وهو طفل، كما روى ابنه عبدالسلام بن صالح الراجحي، قصته في رهن لعبته "الكعابة" عند امرأة تُدعى أم سعيد لتعطيه "زمبيل" ليحمل عليه ويوفر إيجار بيت والدته الواقع بشارع السويلم في حي دخنة بالرياض.

وحصل بين الراحل وبين الملك عبدالعزيز، يرحمه الله، قصة جعلت المؤسّس يتنبأ له بمستقبل مُشرق؛ حيث كان المؤسّس، رحمه الله، يرمي صُرر النقود المعدنية على المواطنين وقت بناء قصوره في المربع، ولاحظ عدم أخذ "الراجحي" الصرة التي سقطت بجانبه ولم يهتم بها فأرسل أحد رجاله ليسأله عن ذلك، فردّ "الراجحي"؛ بأنه يرجو من الله أن يرزقه كما رزق الملك عبدالعزيز، رحمهم الله جميعاً.

كانت الأقفال والمفاتيح مفتاح تجارة "الراجحي" في البيع حتى فتح الله عليه في محطته الثانية "الصرافة" وهي التي انطلق منها بصندوق خشبي عتيق يميل لونه للأخضر ومازالت عائلته تحتفظ به كبداية للعالمية؛ حيث كان يصرف العملات ويستبدل الجنيهات بالقروش بفارق لا يُذكر في مبسط صغير وسجادة بالية في الأسواق والناس تتهافت عليه كل وقت.

وظهر نجم "الراجحي"؛ لامعاً في سماء التجارة السعودية مصحوباً ببريق من الصدق والأمانة والكتمان للسر؛ حيث أوكل إليه الملك فيصل بإدارة الذهب إبّان انتقال الحكم من الملك سعود إلى الملك فيصل، يرحمهم الله، ولم يكن أحد أجدر منه بذلك دون أن يعلم عن ذلك أحدٌ حتى القريبين منه في عمله، كما أسّس "الراجحي" عديداً من الغُرف التجارية بالمملكة، وعديداً من الشركات السعودية بمختلف تخصّصاتها كالزراعية والإسمنت ومواد البناء والخزف والأثاث، ورأس عديداً من مجالس الإدارات، وكان يملك حصصاً ضخمة في كُبريات الشركات بالمملكة.

وسُجِّل لـ "الراجحي" موقفٌ خلدته العقول والقلوب؛ حيث أمر إدارة المصرف بقبول صرف الدينار الكويتي إبّان حرب الخليج واستبداله بالريال السعودي بسعر الصرف العادي قبل الحرب، وزاد عليها بصرف مساعدات مالية مُجزية للأشقاء الكويتيين النازحين إلى المملكة فور مراجعتهم فروع المصرف.

يُذكر أن الشيخ صالح الراجحي؛ يرحمه الله، أوقف كماً كبيراً من ماله كأوقاف مالية وأوقاف مُنجزة لوجه الله؛ حيث أصبحت كأكبر مؤسسة وقفية إسلامية في العالم بعد أن كتب خطتها ووضع مجلس إدارتها وأسّس لها خطة تضمن لها الديمومة في العمل الخيري والإنساني في داخل المملكة وخارجها.

وفي عام 2006 م، دخل "الراجحي" في غيبوبة طويلة دامت خمس سنوات حتى أُعلن رسمياً عام 2011 وفاته وانتهاء قصة كفاح أحد أهم رجالات التجارة في العالم الإسلامي مُخلفاً بعده إرثاً كبيراً من الخبرة والمال والعمل الخيري الذي لا ينقطع أجره؛ حيث تقدّم المصلين عليه سماحة مفتي عام المملكة، وتقدّم المعزين في فقده خادم الحرمين الشريفين، يحفظه الله.

المصدر : سبق