المدينة الصناعية بناوان.. الحلم المنتظر منذ 19 عامًا
المدينة الصناعية بناوان.. الحلم المنتظر منذ 19 عامًا

تُعد المدن الصناعية تجربة رائدة لخطط التنمية في السعودية وهدفها تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط وذلك يحقق التحول الوطني 2020 ويتوافق مع الرؤية 2030.

وتتنامى أهمية تلك المدن بما توفره من فرص وظيفية للشباب السعودي وأماكن مهيأة لتدريبهم بالتعاون بين الجهات الحكومية والتعليمية والقطاع الخاص، كما أنها وسيلة جذب مثالية للاستثمار من قِبل قطاع رواد الأعمال لتشكل أحد أهم عوامل توطين الصناعة.

المدينة الصناعية بناوان الواقعة على الطريق الدولي الذي يربط بين جدة وجازان أحد أهم المشروعات التنموية في منطقة الباحة لكنها حتى اللحظة أشبه بحلمٍ مؤجل ينضم لقائمة طويلة من أحلام المواطنين المؤجلة في هذا الجزء.

فعلى الرغم من المساحة الشاسعة التي تقع عليها هذه المدينة والتي تبلغ 6 ملايين متر مربع لتكون بذلك واحدة من أكبر المدن مساحة وهذه المساحة الشاسعة تمثل أملاً كبيرًا ليس لقطاعي الصناعة والتجارة فحسب وإنما لقطاعي الأعمال والتوظيف.

وتقع المدينة الصناعية بناوان في منطقة مثالية جدًا، حيث تتوفر بالقرب منها المواد الخام التي تسهل نشوء مصانع للأسمنت والبلوك والخرسانة مما يعمل على إنعاش قطاع البناء والتعمير بتوفير مستلزماته، كما أن من مميزاتها توفر مساحات إضافية بالقرب منها تجعل من التمدد في حال الحاجة متاحًا وبسهولة، وبالتالي فالمدينة الصناعية بناوان بيئة مثالية لنشوء تجمعات صناعية مجهزة بأحدث المواصفات.

وعلى الرغم من أن المدينة اعتمدت قبل قرابة عقدين من الزمان على أنها لا تزال أرضًا جرداء لم تكتمل بنيتها التحتية ولم تُسمع في أرجائها وفضاءاتها المحيطة ضجيج المصانع ولم تدور في أرجائها المحركات إيذانًا ببدء دورة اقتصادية تنعش الاقتصاد المحلي وتدير عجلته وتسرّع من وتيرته.

قطاع واعد

محمد أحمد الدربي رجل أعمال ومالك مؤسسة تجارية يتحدث عن تجربة مؤسسته في التصدير فيقول: على الرغم من غياب المدينة الصناعية كنّا أول مؤسسة على مستوى المخواة تصدّر المنتجات السعودية للخارج وبدأنا من العام الماضي في التصدير لدول إفريقيا.

ويضيف: فوجئنا بقوة الإقبال منهم حتى أصبحنا نفكر في فتح مكاتب هناك، مؤكدًا أن الوضع في ظل وجود مدينة صناعية توفر مصانع مكتملة سيكون مختلفًا نحو الأفضل.

وبيّن (الدربي) أن المجال الصناعي في السعودية قطاع واعد قائلاً: منتجاتنا تجد إقبالاً كبيرًا لجودتها العالية، وأيضًا تكلفة إنشاء المصانع منخفضة ومدعومة من الدولة، كما أن منطقتنا قريبة من الموانئ وتتوفر بها الأيدي العاملة بعدد كبير ولا يمكن أن تستوعبهم الوظائف الحكومية ووجود الشركات عندنا شبه منعدم.

وزاد: لو توفرت البيئة المناسبة للمشروعات الصناعية وأعني هنا المصانع ستشهد المحافظة قفزة نوعية.

اكتمال الدورة الصناعية

محمد العباد أحد رجال الأعمال في محافظة المخواة يؤكد أن وجود المدينة الصناعية في ناوان له أهميته القصوى في اكتمال الدورة الصناعية، وتلبية لاحتياجات السوق المحلية والحد من الاستيراد.

ويقول: في ظل الرؤية الوطنية التي أطلقها عرّاب التنمية سمو الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله فإن هذا المشروع الحيوي الاقتصادي تزداد أهميته وتمثل هذه الخطوات بارقة أمل مشجعة للجهات ذات العلاقة بأن تعمل على تسريع مشروع استكمال المدينة الصناعية بعد أن ساهمت بلدية المخواة مشكورة بتخصيص الأرض لاحتضان المدينة لكنها لا تزال مجرد مساحات شاسعة لم تستغل.

ويتمنى (العباد) تحركًا عاجلاً لهيئة المدن الصناعية والهيئة العامة للاستثمار لتسريع وتيرة العمل في المدينة والعمل على استكمالها ومن ثم تشجيع المستثمرين وتقديم القروض المالية للراغبين في الاستثمار في هذا المجال أسوة ببقية المناطق.

ثروات متعددة

المهندس محمد غرم الله يؤكد أن منطقة الباحة حباها الله بثروات طبيعية تجعل من قيام مصانع نوعية في المدينة الصناعية بناوان أمرًا ميسورًا، ويدلل على ذلك بوجود الجبال الصخرية والتي توفر مختلف أنواع الصخور ومن بينها صخور الجرانيت المتعدد الاستخدامات صناعيًا وكذلك الرمال التي تستخدم في إنتاج الزجاج مما يشجع على نشوء مصانع تمد المملكة قاطبة بهذا المنتج.

ويضيف: هناك وجود غني لمواد خام كالذهب في مختلف الأرجاء المحيطة بالمدينة الصناعية مما يشجع على نشوء مصانع للتعدين وبالتالي إنعاش المنطقة اقتصاديًا والعمل على تحقيق متطلبات التنمية الريفية والحد من الهجرة.

المدينة الصناعية وتوزيع التنمية المتوازن

المهندس أحمد بن عثمان البرتاوي يرى أن إطلاق المدينة الصناعية بناوان بات أمرًا ملحًا بعد كل هذه السنوات الطويلة من الانتظار، ويقول في هذا الشأن: حان الوقت لتوطين المصانع في هذه المدينة الصناعية التي ستوفر تجمعات صناعية متكاملة تتوافر فيها كل مقومات الصناعة من خدمات وتجهيزات أساسية وتراعى فيها شروط البيئة ومتطلبات السلامة وإيجاد فرص عمل للمواطنين.

ويضيف: منطقة الباحة تعد الأقل نموًا والمدينة الصناعية عامل مهم في إعادة توزيع التنمية بشكل متوازن وهي فكرة استراتيجية مثمرة ستعمل على إعادة الطيور المهاجرة.

ويرى البرتاوي أن الدور الأكبر يقع على هيئة المدن الصناعية «مدن» التي تهدف إلى تنمية المناطق الأقل نموًا وتسعى لتحقيق توجه الدولة بتحقيق التنمية المتوازنة وتوطين الصناعة وإيجاد فرص عمل للمواطنين في جميع مناطق المملكة، وفي هذا السياق يطالبها البرتاوي بالالتفات للمدينة والعمل على استكمال توفير البنية التحتية الأساسية، والعمل على تعزيز الحوافز الجاذبة للاستثمارات.

المدينة الصناعية والعنصر النسائي

ناصر بن محمد العُمري يرى أنه يجب ألا تغفل المدينة الصناعية العنصر النسائي، بعد الشروع في أعمال تخطيط وتطوير المدينة الصناعية.

ويقول: من المهم إيجاد أماكن تستهدف العنصر النسائي، وتستوعب الاستثمارات النسائية وتوفر فرص وظيفية لها في مجالات صناعية متعددة لكي يتم استقطاب الأيدي الوطنية العاملة النسائية.

وزاد: المرأة في هذا الجزء من الوطن الغالي في مستقبلها القريب ستكون قادرة على دخول غمار كثير من مجالات العمل الصناعي، وهي تستطيع إثبات كفاءتها بجدارة في العديد من القطاعات الصناعية الخفيفة والنظيفة التي تتناسب مع اهتماماتها وميولها الصناعية، فضلاً عن إمكانية دخولها مجال الاستثمار الصناعي بامتلاك مصانع، أو بإتاحة الفرصة لها بإنشاء مصانع تخصص بعض خطوط إنتاجها للنساء، في ظل توجهات الدولة لتوطين الصناعة فالمدينة الصناعية جول استراتيجي لمجلس الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة.

رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة ماشي بن محمد خربطي قال: الدولة تعمل حاليًا على توطين الصناعة وسوف يشهد هذا القطاع طفرة تضاهي طفرة قطاع المقاولات في الفترة السابقة، وهذا يمنحنا تفاؤلاً كبيرًا بأن ترى المدينة النور قريبًا.

وقال: نعمل بدورنا على التماهي مع توجهات الدولة من خلال تفعيل دور الصناعة في المحافظة، مؤكدًا أهمية المدينة في ظل عدم وجود مخططات صناعية ومخططات لإقامة مستودعات كبيرة.

وأشار إلى أن المنطقة التي تُقام عليها المدينة الصناعية تقع على طريق محوري يربط جازان ومحايل وأغلب الشركات الكبيرة تضع مستودعاتها في خميس مشيط ثم تقوم بتوزيع البضائع في الباحة نظرًا لعدم وجود مستودعات لها في هذه المنطقة.

وأردف: في حال اكتمال إنشاء المدينة فإن هذا يوفر موقعًا مثاليًا لازدهار صناعي مرتقب وسيكون هناك عدد كبير من الشركات والمستودعات لقربها من الميناء وسهولة التوزيع للمنطقة الجنوبية كاملة مما يقلل الكلفة ويزيد من وفرة المنتج.

وأكد أن المشروع ضمن أولوياتهم القصوى وأنه أحد الأهداف الإستراتيجية لمجلس الإدارة الحالي، مشددًا على أن الغرفة تتواصل مع عدة جهات في هذا الخصوص من أجل تسريع الخطوات الكفيلة ببدء العمل في المنطقة.

وقال إن هذا المشروع يحظى بمتابعة واهتمام أمير المنطقة يحفظه الله والذي تؤكد توجيهاته الدائمة على السعي نحو كل ما يحقق التنمية في المنطقة والتي يعدها هاجسه الأول.

وأشار إلى أنه تمت مخاطبة هيئة المدن الصناعية من قِبل أمير منطقة الباحة السابق الأمير مشاري بن سعود بعد أن تم العرض عليه من قِبل مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة وبانتظار تحرك الإخوة في مدن، متوقعًا أن يتحقق هذا الحلم قريبًا في ظل هذا الاهتمام والدعم الذي يجده القطاع الاقتصادي من الأمير الدكتور حسام.

وبيّن أن الغرفة تسعى بكل إمكاناتها إلى دعم هذا المشروع كونه مشروعًا حيويًا ومهمًا ويتوافق مع منطلقات الرؤية الوطنية ويُنظر إليه على أنه أحد المشروعات الريادية، مشيرًا إلى أن الغرفة الصناعية التجارية بالمخواة تعمل حاليًا بكل طاقاتها مع قطاع الأعمال والجهات ذات العلاقة على دراسة الصعوبات التي تعترض طريق إطلاق المدينة والعمل على حلها وطلب الدعم في ذلك من المحافظة ومقام الإمارة.

المصدر : سبق