كاتب سعودي: أنا الآن منتظر فاتورة الكهرباء.. "الله يستر"
كاتب سعودي: أنا الآن منتظر فاتورة الكهرباء.. "الله يستر"

في سخرية ممزوجة بالمرارة، يصف الكاتب الصحفي طلال القشقري حاله وهو بانتظار فاتورة الكهرباء التي تصدر يوم التاسع من شهر أغسطس، داعياً الله أن " يستر منها" عندما تدق الباب، فـ" تثير الهلع.. وتزيد القلب خفقاناً"، حسب الكاتب، الذي يرصد انقطاع الكهرباء وتوقف حياته، لافتاً إلى ضرورة تحسين الخدمة.

بانتظار الفاتورة

وفي مقاله "الذي حصل معي قبل فاتورة الكهرباء!!" بصحيفة "المدينة"، يقول "القشقري": "أنا الآن بانتظار فاتورة الشهر الحالي التي أعلنت شركة الكهرباء أنّها ستصدرها يوم التاسع من شهر أغسطس، ومن المؤكّد أنّني لن أنتظرها على أحرّ من الجمْر؛ لأنّ هذا يعني اشتياقي لها، فلا يوجد مواطن يشتاق لما يزيد أعباءه المالية رهقاً، والله يستر منها، ورفقاً بنا يا شركة الكهرباء، فالمستهلك صار مثل القوارير، يمكن كسره بسهولة بالغة، "خبطة" من الأصبع الصغير تكفي لكسره مثل الفخّار!".

خوف وهلع

ويمضي "القشقري" واصفاً حالة الخوف والهلع من الفاتورة، ومن انقطاع الكهرباء، ويقول: "بينما الفاتورة على الباب، تكاد تطرقه، طق، طق، طق، وتثير الهلع مع كلّ طق، وتزيد القلب خفقاناً، انقطعت الكهرباء عن بيتي مرّتيْن في يومٍ واحد، ولمدّة بضع ساعات في مجموعهما، ساعات ثقيلات وطويلات، وليست خفيفات وقصيرات! المرّة الأولى كانت بعد قدومي من المسجد وأدائي لصلاة الفجر، فإذا بالكهرباء "بَحْ" يا حبيبي، يعني ما في، كما تقول الأمّ لطفلها الرضيع عندما تفرغ قارورة حليبه وهو يريد المزيد، وبالمناسبة فإنّ أفضل ساعة عندي في برنامجي اليومي هي ساعة بعد صلاة الفجر، إذ.. إمّا أقرأ القرآن الكريم، أو أسترخي، أو أشرب الشاي بالنعناع، أو أتصفّح بريدي، أو أقرأ كتبي، أو أكتب مقالاتي، وأيّاً كان ما أعمله فلم أعمله مع انقطاع الكهرباء، روح كلّ شيء ومحرّكه! والمرّة الثانية كانت في ضحى نفس اليوم، ودرجة الحرارة 44 درجة مئوية خطيرة مثل خطورة الحيّة أمّ 44، وإذا بأهلي يتّصلون بي وينعون لي الكهرباء وأنا في مكتبي، وكما فسد برنامجي الفجري فسد برنامج أهلي الضحوي!".

اتصال وصبر طويل

ويؤكد "القشقري" أن "العامل المشترك بين المرّتيْن هو اتصالي بمركز طوارئ الكهرباء، ولله دَرّه، حيث يتكلّم موظّفوه مع المتّصل بأدبٍ جمّ، وينتقون عبارات راقية ومهذّبة، وعندما تبلّغهم بالانقطاع يخبرونك بأنّ فرقة طوارئ عاجلة ومتجوّلة توجد في الميدان لإصلاح العطل العام لأجل عينيك، ومعهم أتذكّر الراحلة الفذّة أمّ كلثوم التي عِشِقَت الهوى في إحدى أغنياتها لأجل عيني إنسان لا يستحقّها فما نالت إلّا عذاب الصبر الطويل والانتظار المرير!".

ماذا بعد؟

وفي نبرة حذر وخوف، ينهي الكاتب قائلاً: "هذا هو الذي حصل معي قبل صدور فاتورة الكهرباء، فما الذي سيحصل بعدها؟ اللهم ادفع عنّا غلاء وانقطاعات الكهرباء!".

المصدر : سبق