خبراء: المجلس الأعلى للإعلام مسئول عن إعادة «الدراما» إلى عصرها الذهبى
خبراء: المجلس الأعلى للإعلام مسئول عن إعادة «الدراما» إلى عصرها الذهبى

انتقد خبراء ومتخصصون فى المجال الدرامى تباطؤ الدولة فى إعادة إحياء دور قطاع الإنتاج من جديد وتوفير التمويل اللازم له لإعادة إنتاج الأعمال الدرامية التى لا يقبل عليها القطاع الخاص بسبب رغبته فى الربح السريع على حساب الجودة والقيم، وقال الخبراء إن قطاع الإنتاج تم تدميره عن عمد لإفساح المجال أمام القطاع الخاص للسيطرة على الإنتاج الدرامى وبث سمومه فى المجتمع من خلال الأعمال التى تروج للقتل وتناول المخدرات والبلطجة والخمور، مشيرين إلى ضرورة قيام «المجلس الأعلى للإعلام» بدوره كاملاً لأنه هو المسئول الآن عن إحياء دور القطاعات الإنتاجية بالدولة (قطاع الإنتاج، صوت القاهرة، مدينة الإنتاج)، خاصة أن الجهات الثلاث كانت تقدم أعمالاً مثلت العصر الذهبى للدراما المصرية. وقال الكاتب الكبير يسرى الجندى إنه لا يعلم حتى الآن من يتحمل مسئولية القضاء على قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصرى، الذى شهد ثروة من الأعمال الفنية والتاريخية ما زالت تشغل حيزاً كبيراً فى وجدان الجماهير المصرية والعربية، مؤكداً أن قطاع الإنتاج عمل معه كبار الكتاب والمخرجين فى جمهورية مصر العربية ورواد الدراما المصرية، وما يحدث به الآن خسارة كبيرة للإنتاج الدرامى فى جمهورية مصر العربية، ويمثل علامة استفهام كبيرة.

وقال «الجندى» أن الحل الوحيد لإعادة تثقيف المجتمع المصرى والقضاء على العادات السيئة التى اكتسبها من مسلسلات تعتمد فقط على مشاهد البلطجة والقتل والدماء دون جول أو رسالة حقيقية، هو عودة «قطاع الإنتاج» بالتليفزيون المصرى لمكانته، بعد أن تم إقصاؤه عن عمد بعيداً عن الإنتاج الدرامى، من قبل القطاع الخاص، حتى تخلو الساحة أمامهم ليفعلوا ما يشاءون، وهو الذى كان بمثابة شبح يؤرقهم، ويفرض عليهم الالتزام بالجودة، من خلال تقديمه أعمالاً لن تتكرر، ولا تستطيع أى شركة من القطاع الخاص إنتاج مسلسل تاريخى أو دينى بثقل وتكلفة الأعمال التى أنتجها قطاع الإنتاج أمثال «الطارق» وثلاثية «السيرة الهلالية» و«جمهورية زفتى» و«جحا المصرى» و«عبدالله النديم» و«على الزيبق» و«قهوة المواردى» و«التوأم».. وغيرها من الأعمال.

«الجندى»: «القطاع» تم تخريبه عن عمد لصالح القطاع الخاص.. و«موريس»: أزمة ماسبيرو المالية سبب تدهور الحال وعلى الفضائيات المشاركة فى إنتاج الأعمال الضخمة

وأشار إلى أن القطاع كان يحقق المعادلة السليمة للعمل الجيد، وهى ورق جيد، ومخرج جيد، وإنتاج قوى، رغم أن التقنيات كانت ضعيفة، لكن كان هناك إنتاج محترم، وتحمل جيلى تقديم أعمال قوية ومحترمة، ولكن بعد منتصف السبعينات، والانفتاح، اختفت القيمة، وحل توحش رأس المال متمثلاً فى المنتج، ونجح مخطط القطاع الخاص، فى القضاء على القطاع، الذى أفلس فنياً ومالياً، وتم استبعاد المخرجين والمؤلفين الكبار عن عمد، خضوعاً للإعلانات التى أصبحت المحرك الأساسى لكل شىء.

ونوه «الجندى» إلى أن اختفاء الأعمال التاريخية والدينية وكل الأعمال التى تحمل قيماً ومضامين إيجابية، سببها ابتعاد الدولة عن الإنتاج الدرامى، لأن منتج القطاع الخاص لا يبحث سوى عن الربح ونسبة الإعلانات، ولا يهمه القيمة بقدر اهتمامه بجذب المعلن بأى وسيلة، مضيفاً أن قطاع الإنتاج يمثل «رمانة الميزان» ومعيار الجودة للإنتاج الدرامى المصرى، كما أن القنوات العربية كانت تسعى فى المقام الأول لشراء أعمال قطاع الإنتاج بسبب الجودة وتقديم فن يرتقى بالذوق والأخلاقيات فى المجتمع، أما الآن فالمعيار أصبح يعتمد على «الكسب السريع» وضياع القيم والأخلاقيات.

من جانبها قالت الناقدة ماجدة موريس إن ما يحدث فى قطاع الإنتاج فى السنوات الأخيرة مرتبط بشدة بما يحدث داخل ماسبيرو، لأنه أحد قطاعاته المهمة وبطبيعة الحال الأزمة المالية المؤثرة على ماسبيرو قبضت بظلالها على نشاط قطاع الإنتاج، ومن وجهة نظرى فالفترة التى تولى فيها الإعلامى الراحل ممدوح الليثى رئاسة القطاع كانت العصر الذهبى له، حيث تم إنتاج «الطريق إلى إيلات» و«ناصر 56» و«أم كلثوم»، وغيرها من الأعمال الدرامية والسينمائية الضخمة، وآخر عمل قوى أنتجه قطاع الإنتاج كان فى 2013 وهو مسلسل «أهل الهوى» آخر أعمال الكاتب الراحل محفوظ عبدالرحمن، عن قصة حياة الشاعر بيرم التونسى، ورغم ضخامة إنتاج العمل وأهميته لم يأخذ حقه فى الدعاية لهذا لم يهتم أحد بعرض هذا المسلسل المهم.

وقالت إن دور القطاع الخاص كان السبب فى الارتفاع الكبير لميزانيات الإنتاج وأجور الفنانين، لأن الأمر تحول إلى التعاقد مع النجم لجلب الإعلانات، وبعد ذلك يتم البحث عن قصة وسيناريو العمل الذى سيتم إنتاجه، والأمر الأكثر غرابة أن بعض مسلسلات النجوم التى تفشل جماهيرياً لا تؤثر على موقفه فى السوق، حيث تتصارع عليه شركات الإنتاج مرة أخرى للتوقيع معه بسبب الإعلانات، دون النظر إلى الفشل الذى حققه المسلسل.

وأضافت «موريس» أن الدور الآن على القنوات الكبيرة أمثال dmc وon e، من أجل مشاركة قطاع الإنتاج فى إعادة إنتاج المسلسلات ذات الميزانية الضخمة والمسلسلات الدينية والتاريخية، خاصة أن أدراج القطاع تضم الكثير من السيناريوهات المهمة والأزمة المالية تعرقل إنتاجها مشيرة إلى أن هناك دوراً آخر يقع على «المجلس الأعلى للإعلام» لأنه المسئول الآن عن إحياء دور القطاعات الإنتاجية بالدولة (قطاع الإنتاج، صوت القاهرة، مدينة الإنتاج)، خاصة أن الجهات الثلاث كانت تقدم أعمالاً مثلت العصر الذهبى للدراما المصرية.

المصدر : الوطن