لا مكان للتطرف.. إجراءات دولية جديدة تخنق الإرهاب على الانترنت
لا مكان للتطرف.. إجراءات دولية جديدة تخنق الإرهاب على الانترنت

كتب- أحمد مطاوع

تطورت درجات العنف لدى الجماعات الارهابية وتوسعت بؤر انتشارهم في شتى بقاع الأرض، تزامنًا مع التطور التكنولوجي المدهش الذي لا يتوقف لحظة، إذ استغل الرعيل الجديد من الأرهابيين، ساحات الفضاء الإلكتروني للتلاعب بعقول الملايين من ضعاف ومرضى النفوس والمهوسين بالعنف والاقتتال، وتمرير رسائل وأفكار خبيثة تحرض على العنف والدموية تحت شعارات دينية أو طبقية أو عنصرية مرتبطة باللون والجنس.. وغيرها من أشكال العدوان والهمجية الممنهجة تحت مظلة تنظيمات مختلفة لا تقبل الاختلاف ولا تعرف إلا الدماء مبتغى.

ومع سرعة تنامي الحركات الإرهابية وتوغلها عبر منصات الانترنت المختلفة، سواء مواقع التواصل الاجتماعي بأنوعها المتعددة، أو مواقع إخبارية محرضة، أو عبر المنتديات المتخصصة والمتنوعة، كان لابد من وقفة دولية عبر الشبكة العنكبوتية، تتماشى مع الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب على الأرض، فكانت وسيلتا الحجب والحذف هما المطاف الأخير في هذا السياق لمحاصرة الإرهاب إما من خلال قرارات حكومية اتخذتها بعض الدول، أو عن طريق الشركات العابرة للقارات والمتحكمة في منصات الانترنت.

إحصائيات.. نمو رهيب للنشاط الإرهابي على الانترنت

أظهرت دراسة حديثة لمركز "سمت" للدراسات، عن حجم التغلغل الكبير للتنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، تطورًا رهيبًا في نمو محتوى التطرف والعنف عبر الانترنت.

وبحسب الدراسة المنشورة مؤخرًا، حققت أعداد المواقع الإلكترونية المحسوبة على التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، طفرة كبيرة، إذ قفزت من 12 موقعًا عام 1997 إلى 150 ألف موقعًا هذا العام.

ورصدت اعتماد التنظيمات الإرهابية، عمومًا، وتنظيم داعش، على سبيل المثال، على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، إذ ينشر "داعش" 38 رسالة جديدة يوميًا ما بين مقاطع مصورة مدتها 20 دقيقة، وأفلام وثائقية طويلة، ومقالات مصورة، ومقاطع صوتية بلغات عدة، كما جذب التنظيم من خلال شعاره الإرهابي المعروف "باقية وتتمدد" نحو 30 ألف مقاتل من جميع أنحاء العالم.

وفي عام 2014، وصل عدد حسابات "داعش" على "موقع التواصل الاجتماعي تويتر" إلى 46 ألف حساب، كما يقضي أنصار هذه الجماعات المتطرفة نحو 70% من وقتهم على الموقع نفسه، وتعتمد التنظيمات المتطرفة أيضًا، على موقع "يوتيوب"، بوجود أكثر من 9 ملايين مقطع للتنظيمات الإرهابية باللغة الإنجليزية، وأكثر من 47 ألفًا بالفرنسية، وأكثر من 20 ألفًا بالروسية، وأكثر من 12 ألفًا بالعربية، وجميعها تشرح كيفية إعداد وتحضير المتفجرات، وهو ما يبرر أن 90% من الهجمات الإرهابية التي نفذتها جماعات إرهابية متطرفة استخدم فيها متفجرات يدوية الصنع.

إجراءات مشددة لإزالة المحتوى المتطرف

تحاول مواقع التواصل الاجتماعي معالجة انتشار دعاية المتشددين من خلال برامج حسابية تراقب الصور والفيديوهات والنصوص المنشورة، والأمر مماثل من شركة "جوجل"، التي قررت تضيق الخناق على المحتوى الإرهابي عبر "يوتيوب".

وقالت شركة "تطبيق فيس بوك"، إنها ستجعل من منصتها "بيئة معادية" للإرهابيين، من خلال زيادة الضوابط لمنع انتشار التطرف. فيما أكدت شركة "موقع التواصل الاجتماعي تويتر"، أنه "لا يوجد مكان للمحتوى المتطرف" على موقعها، وأنها أوقفت في النصف الثاني من العام الماضي نحو 400 ألف حساب.

وأعلنت شركة "جوجل"، التابعة لـ"ألفابت"، إنها ستنفذ المزيد من الإجراءات لتحديد وحذف أي محتوى "إرهابي" أو "يحض على العنف أو التطرف" بشكل سريع،  على منصتها لمشاركة المقاطع المصورة "يوتيوب". 

وقال المستشار العام لـ"جوجل"، كنت ووكر، إنه "في الوقت الذي عملنا نحن وآخرون على مدار سنوات لتحديد وحذف المحتوى الذي ينتهك سياساتنا، فإن الحقيقة المزعجة هي أنه يجب أن نعترف بأننا نحتاج إلى عمل المزيد الآن".

وأكدت الشركة، أنها ستوسع تعاونها مع جماعات مكافحة التطرف لتحديد المحتوى الذي قد يستخدم لتجنيد متشددين.

دول عربية تواجه التحريض على الإرهاب بالحجب

اتجهت عدد من الدول العربية، على رأسها جمهورية مصر العربية والسعودية والإمارات والبحرين، مؤخرًا، في إطار مقاطعة دولة دولة قطر، إلى حجب عدد من المواقع الإلكترونية، أبرزها شبكة الجزيرة الإخبارية، ومواقع جماعة الإخوان -التي تصنف إرهابية في هذه الدول-، وغيرها من المنصات الإخبارية المحلية والأجنبية، والتي قالت أنها تبث محتوى يحرض على العنف والإرهاب، وتدعو لقلب نظام الحكم وزعزعة الاستقرار في هذه الدول، بحسب بيانات وتصريحات حكومية.

المصدر : التحرير الإخبـاري